Note: English translation is not 100% accurate
الحكومة لم تستثمر الأغلبية كميزة تتيح لها العمل بأريحية
الراشد بعد تقديم استقالته: سنعود إلى صفوف الشعب لنخوض معاً حرباً ضد الفساد والمفسدين
5 مايو 2014
المصدر : الأنباء

لا نملك سوى تقديم الشكر الجزيل وعظيم الامتنان إلى الشعب الكويتي الكريم الذي أولانا ثقته الغالية لسبع دورات برلمانية متتاليةقدم النائب علي الراشد استقالته من مجلس الأمة أمس الى رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم وجاء نص الاستقالة كالتالي: قال تعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) صدق الله العظيم.
من هدي هذه الآية الكريمة، استلهمنا معاني عظيمة تحضنا على العمل تقربا لوجه الله تعالى والسعي لنيل مرضاته جل وعلا، فكان من بين سبلنا للوصول الى هذه الغاية المثلى خدمة وطننا بإخلاص وأمانة وتسخير جهودنا للاسهام في تحقيق آمال وتطلعات هذا الشعب الكريم الذي شرفنا بحمل مسؤولية كبيرة ما كان لنا ان نحملها لولا الثقة الغالية التي منحنا إياها وجددها لنا المرة تلو المرة.
وبخوضنا سبعة انتخابات تشريعية تكللت كلها ـ بحمد الله تعالى ـ بنجاح وصولنا الى مجلس الأمة، لم يكن يدر في خلدنا اطلاقا انه سيأتي علينا يوم نشهد فيه انحرافا حادا في بعض الممارسات والسلوكيات البرلمانية وتعسفا غير مبرر في غل أداتي الرقابة والمساءلة بشكل مبالغ فيه ومتكرر ومقصود، وبصورة أوحت لنا وللجميع بألا أمل بتاتا في إمكانية إصلاح هذا الاعوجاج أو بتوقف هذه الممارسات التي لا تمثل انتهاكا صارخا للدستور، حتى انها أضحت كالعرف الذي تكرس ولا مجال للحيدة عنه.
تعلمون، ويعلم الزملاء الأفاضل انه مر على البلاد الكثير من الأزمات والعديد من حالات التوتر في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فضلا عما تشهده العلاقات النيابية ـ النيابية بين فينة وأخرى من خلافات وشد وجذب وتراشق بالألفاظ وأحيانا اشتباك بالأيدي، ومع ذلك فقد كان ما سبق وعلى ما فيه من سوء مجرد خدوش سطحية على وجه تجربتنا النيابية مقارنة بما يحدث حاليا من تقييد متعمد لدور عضو مجلس الأمة وعدم السماح له بممارسة صلاحياته النيابية ومنعه من استخدام أدواته الدستورية، بشكل يتسق مع الدستور ويمكنه من مراقبة أعمال الحكومة ومساءلتها عن أي قصور.
ان الحكومة وفي ظل امتلاكها أغلبية برلمانية مريحة، فإنها لم تستثمر هذا الأمر كميزة تتيح لها العمل بأريحية وتمكنها من تحقيق طموحات المواطنين الذين ينتظرون منها انجازات ترتقي ببلادهم ويعولون عليها تحسين وتطوير مستوى الخدمات المقدمة لهم، ولكنها استغلت امتلاكها الأغلبية بالتسلط وقطع الطريق على كل نائب يفكر في مساءلتها حتى صار بتر ووأد وشطب الاستجوابات ورفعها من جدول الأعمال هو سمة المرحلة ورسالة توجهها الحكومة الى الجميع أنه لا مكان للإصلاح في هذا المجلس.
إزاء ما سبق، فإننا لا نملك سوى تقديم الشكر الجزيل وعظيم الامتنان الى الشعب الكويتي الكريم الذي أولانا ثقته الغالية لسبع دورات برلمانية متتالية، ويحدونا الأمل في ان يتفضل علينا الشعب بقبول اعتذارنا لعدم قدرتنا على الاستمرار في مجلس نكون فيه مكتوفي الأيدي بصلاحيات نيابية معدومة وأدوات رقابية مكبلة وهو ما لا نقبله لأنفسنا ولا يرضاه الشعب لنا، مع وعد وتأكيد منا ان اليأس من تحقق أي إصلاح في هذا المجلس لا يعني انهزاما أو استسلاما، بل سنعود الى صفوف الشعب بعد ان تحررنا من قيودنا كافة لنخوض معا حربا ضد الفساد والمفسدين ونتشارك جنبا الى جنب في تحقيق الخير لبلادنا.
وعليه وإعمالا بالمادة 96 من الدستور والمادة 17 من اللائحة الداخلية للمجلس، فإننا نتقدم باستقالتنا من عضوية مجلس الأمة، راجين قبولها إياها، اذ لا مجال إطلاقا للعدول عنها.