- الرويعي: تنامي الرصيد التراكمي للعُهد قضية محاسبية ومجلس الأمة قام بدوره الرقابي المطلوب كاملاً
- الكندري: المبالغ المسجلة في حساب العهد والتي بلغت 3.8 مليارات دينار صرفت بسندات قانونية
- الهاشم: المبالغ لها سندات قانونية وهي منذ أول ميزانية في تاريخ الكويت
- المطيري: وزير المالية سيستعجل الجهات المعنية بتقديم الفواتير والسندات الدالة على هذه المبالغ
سلطان العبدان ـ بدر السهيل
عقد رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم و17 نائبا اجتماعا مع نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية أنس الصالح لمناقشة مبلغ الـ 3.8 مليارات دينار والمقيدة على حساب العهد بالميزانية.
وأكد عدد من النواب في تصريحات صحافية عقب الاجتماع أن وزير المالية أوضح حقيقة تلك المبالغ وأنها صرفت بطريقة سليمة وبسندات قانونية واضحة تبرر صرفها، لافتين إلى أن الصالح أزال اللبس حيال هذا الموضوع.
وقال وزير المالية أنس الصالح في مؤتمر صحافي عقده في مجلس الأمة: التقينا بدعوة كريمة من رئيس مجلس الأمة بحضور مجموعة من النواب، لمناقشة ما اثير حول مبلغ الـ 3.8 مليارات دينار في حساب العهد، مبينا انه طمأن النواب بعدم صحة ما يثار عن ان هذه الاموال تبخرت او اختفت.
وأوضح الصالح ان مبالغ العهد والتسويات هو اجراء محاسبي نمطي ينمو بنمو الميزانية وتنظمه المادة ٢٨ من المرسوم رقم ٣١ لسنة ١٩٧٨ الخاص بقواعد اعداد الميزانية، مؤكدا هذا الاجراء موجود منذ نشأة الميزانية.
وبين ان هذا الاجراء مذكور ايضا في المادة ١٧ من قانون ديوان المحاسبة الصادر في سنة ١٩٦٤، إذ يتولى الديوان وفقا لهذه المادة فحص ومراجعة جميع حسابات التسوية من امانات وعهد وحسابات جارية والتثبت من صحة العمليات الخاصة بها ومن ان ارقامها صحيحة ومقيدة في الحسابات ومؤيدة بالمستندات القانونية.
وذكر ان وزارة المالية قدمت اقتراحاتها الى الجهات المعنية لرفع كفاءة العمليات المحاسبية وميكنتها للسيطرة على هذا المبلغ ولكنه بند مستمر لا يمكن إلغاؤه ولكن نطمح للسيطرة عليه.
من جانبه، قال أمين سر مجلس الامة وعضو لجنة الميزانيات والحساب الختامي النائب د.عودة الرويعي ان المجلس تباحث في اجمالي المبالغ المتراكمة المصروفة فعليا بالتجاوز عن تقديرات الميزانية المعتمدة بما يجاوز الـ 3.8 مليارات دينار والمقيدة على حساب العهد، وسماع الرأي الحكومي حاليا.
أولا: المعنى المهني لحساب العهد وكيفية الرقابة عليه
للميزانية المعمول بها في دولة الكويت 3 حسابات وسيطة ومتممة لعملها وهي (الأمانات ـ العهد ـ الحسابات الجارية)، ويستخدم هذا الحساب لتسجيل أي مبالغ اضافية صرفتها الجهات الحكومية على أي بند من بنود الميزانية بسبب عدم كفاية ما خصص لها من مبالغ من وزارة المالية.
وتقتضي طبيعة هذا الحساب أن تتم تسويته من الناحية المحاسبية اولا بأول عبر اجراء المناقلات المالية بعد موافقة وزارة المالية من مبالغ البنود الاخرى في الميزانية ذاتها التي لم تستخدمها الجهات الحكومية.
ويعبر ديوان المحاسبة هو المختص قانونا وفق المادة (17) من قانون انشائه بفحص ومراجعة حساب العهد لجميع الجهات الحكومية والتأكد انها صحيحة ومؤيدة بالمستندات القانونية.
ثانيا: هل كان هذا الحساب تحت الرقابة البرلمانية أم لا؟
تعتبر لجنة الميزانيات والحساب الختامي هي اللجنة البرلمانية المختصة بمناقشة الامور المتعلقة بالميزانيات والحسابات الختامية للجهات الحكومية وملاحظات ديوان المحاسبة بشأنها، وملاحظات العهد التي يسجلها ديوان المحاسبة على الجهات الحكومية تعتبر جزءا من تقريره السنوي المرسل لمجلس الأمة.
الأمر الذي يعني ان هذه القضية كانت دوما تحت نظر اللجنة، اضافة الى ان تقرير ديوان المحاسبة كان ومازال يرفق بشكل منتظم مع تقارير اللجنة النهائية عند إقرار الميزانيات في نهاية كل دور انعقاد.
ثالثا: التاريخ البرلماني الحقيقي في إثارة هذه القضية وضبطها
نظرا لانخفاض اسعار النفط للسنة الرابعة على التوالي، فقد اتخذت السلطة التشريعية عدة خطوات رقابية لضبط مستوى الانفاق الحكومي في الميزانية العامة للدولة عبر الزام الجهات الحكومية بالصرف وفق الاعتمادات المالية المخصصة لها، إذ إن أي صرف اضافي بخلاف ما هو مخطط له سيتسبب في زيادة العجز في الميزانية لاسيما ان الدولة اتجهت للاقتراض فعليا.
وعليه، فقد ارتأت اللجنة في دور الانعقاد الرابع عن الفصل التشريعي الرابع عشر (مجلس 2013) ان تفرد لهذه القضية المذكورة سنويا في تقارير ديوان المحاسبة محورا منفصلا في تقريرها المرسل لمجلس الأمة والذي حمل رقم 39، خاصة ان الحكومة قد تعهدت بضبط مستوى الإنفاق آنذاك.
ولما كان تعهد الحكومة دون الحد المأمول، وارتفاع رصيد المبالغ المتراكمة إلى 3.8 مليارات دينار، فقد أعادت اللجنة طرح هذه الملاحظة في دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الخامس عشر (مجلس 2017) في تقريرها رقم 41 مبينة فيه ثلاثة اسباب لتضخم هذا الرصيد التراكمي وهي:
1 ـ عدم توافر المبالغ الكافية في الباب ذاته لعمل مناقلات مالية بين البنود لتغطيتها في نهاية السنة المالية بالمخالفة لتعريف حساب العهد الوارد أعلاه.
2 ـ عدم توريد المستندات المؤيدة لصرفها اولا بأول لتسويتها محاسبيا مما يؤدي إلى تجاوز المبالغ المعتمدة في البند المخصص.
3 ـ الصرف على حساب العهد دون رجوع الجهة الحكومية لوزارة المالية ووضعها أمام سياسة الأمر الواقع لتغطيتها لاحقا.
كما وضعت لجنة الميزانيات في تقريرها الذي صادق عليه المجلس قيدا ملزما في الميزانية العامة للدولة للحيلولة من تضخم هذا الرصيد وتوصية المجلس الوزراء نصها ما يلي:
ضرورة قيام مجلس الوزراء بتكليف وزارة المالية بإعداد حصر شامل لحساب العهد على مستوى جميع الوزارات والادارات الحكومية والجهات الملحقة والمستقلة لإيجاد تسوية محاسبية سليمة وفق المتطلبات الرقابية وبما لا يضر بالاحتياطي العام للدولة وتصنيفها الائتماني، وتوجيه وزارة المالية لتتخذ الاجراءات اللازمة للحد منها حفاظا على سقف مصروفات الميزانية.
وهو ما يعني ان مجلس الامة قام بدوره الرقابي المطلوب كاملا، ومتدرجا في استخدامه لادواته الرقابية التي ابتدت بالتعهد في مجلس 2013 لاعطاء فرصة للحكومة لتصويب هذه الملاحظة ومن ثم انتهت في مجلس 2017 بالقيد الملزم للحد من تضخم هذا الرصيد التراكمي والتوصية لمجلس الوزراء.
إضافة إلى تشكيل لجنة تحقيق برلمانية لبحث حقيقة ما أثاره تقرير ديوان المحاسبة من ان مبالغ العهد المتراكمة في المكاتب الصحية الخارجية لوزارة الصحة والبالغة 654 مليون دينار والتي بينها تقرير اللجنة 41 ايضا بها عدة مآخذ مما يقتضي الوقوف على حقيقتها.
ثالثا: التاريخ الحقيقي منشأ مبالغ العهد
يعتبر مجلس 1992 هو أول مجلس امة تعود اليه الحياة البرلمانية بعد فترة الحل غير الدستوري والغزو الغاشم، حيث اوضح تقرير ديوان المحاسبة عن الحساب الختامي للسنة المالية 1993/1994 والمنشور على الموقع الإلكتروني للديوان ان حساب العهد كان يبلغ 195 مليون دينار آنذاك، وذكر ديوان المحاسبة نصا ان عدم العناية بتسوية هذه المبالغ بالمخالفة لقواعد تنفيذ الميزانية هو سبب هذه الملاحظة، وهو الأمر الذي يفند أي ادعاء متداول حاليا في وسائل الإعلام ان سبب هذه المبالغ تعود إلى سرقات او اختلاسات وان القضية ما هي الا قضية محاسبية.
كما أشار تقرير ديوان المحاسبة للسنة المالية 2004/2005 ان اهم اسباب تضخم مبلغ العهد التراكمي إلى 456 مليون دينار بسبب صرف الجهات الحكومية دون الرجوع لوزارة المالية وهي ذات الاسباب التي بينتها اللجنة في تقريرها الـ 41.
ولم تتخذ المجالس المتعاقبة أي دور رقابي للحد من تضخم هذا الرصيد التراكمي وبدأت تتنامى سنويا لتكسر حاجز الـ 1.2 مليار دينار مع بداية السنة المالية 2009/2010 (مجلس 2009) حتى وصلت إلى ما عليه اليوم.
رابعا: من المسؤول الحقيقي عن ضبط الصرف على حساب العهد
نص مرسوم انشاء وزارة المالية على ان وضع قواعد تنفيذ الميزانية العامة للدولة والجهات الملحقة والمستقلة هي من اختصاصها، وعليه فإن توصية اللجنة لمجلس الوزراء بإصدار توجيهاته لضبط حساب العهد لدى الجهات الحكومية كافة جاءت منسجمة مع القانون، خاصة ان بعضا من قواعد تنفيذ الميزانية التي تصدرها وزارة المالية سنويا مبنية على قرارات مجلس الوزراء.
بدوره، أكد النائب فيصل الكندري ان المبالغ المسجلة في حساب العهد والتي بلغت 3.8 مليارات دينار صرفت بسندات قانونية، مبينا ان تصاعد الرقم في هذا البند امر طبيعي مع تنامي الصرف في الميزانية العامة.
وتوجه الكندري بالشكر إلى كل من رئيس مجلس الامة ووزير المالية والنواب الذين حضروا الاجتماع الودي لمناقشة موضوع الـ 3.8 مليارات دينار، مؤكدا انه تبين خلال الاجتماع مع وزير المالية من خلال البيانات والمستندات انه غير صحيح ان هذه المبالغ تبخرت.
وأضاف: اؤكد للشعب الكويتي أنه لا يوجد فلس صرف بدون سند قانوني ودون وجه حق، موضحا ان الميزانية تنقسم الى ثلاثة بنود ايرادات ومصروفات وعهد وبند العهد ليس بدعة جديدة بل هو موجود منذ ان وجدت الميزانية.
وبين الكندري ان الميزانية العامة تصاعدت مع مرور سنوات من ٣ مليارات دينار الى ان فاقت الـ ٢٠ مليار دينار، وبالتالي فانه امر طبيعي ان تزيد ميزانية بند العهد.
ولفت الى ان أكبر مبلغ سجله بند العهد على الدولة كان في الفترة من ٢٠٠٩ الى ٢٠١٢ ولم يثا الموضوع حينذاك بهذا الشكل، رافضا إثارة اتهامات باطلة بحق نواب الأمة.
واكد الكندري ان هناك تأخيرا في تسوية هذه المبالغ تلام عليه الحكومة ويجب على الحكومة ان تعالج هذا الأمر، مشددا على اننا لن نقبل المساس بدينار واحد من المال العام او ان يصرف بدون سند.
من جانبها قالت النائبة صفاء الهاشم ان الاجتماع كان فرصة لكي نستوضح من وزير المالية حقيقة مبلغ الـ 3.8 مليارات دينار كمبالغ لم تتم تسويتها، مضيفة: كعضو في الميزانيات فإن هذه المبالغ لها سندات قانونية وهي منذ اول ميزانية في تاريخ الكويت.
واوضحت الهاشم ان هذه المبالغ تراكمت على حساب العهد، مبينة ان وزير المالية أكد خلال الاجتماع وجود سندات قانونية واضحة تبرر صرف هذه المبالغ.
وذكرت ان وزير المالية برر تأخر تسوية هذه المبالغ بعدة اسباب منها الأمور التي استجدت خارج ابواب الميزانية مثل المنحة المليارية وصفقات الأسلحة.
وأفادت بأن الوزير أكد وجود حساب شامل يرصد حساب العهد، وسياسية مالية رئيسية شاملة واضحة، مؤكدة في الوقت ذاته ان الوزير لم يقدم ضمانة لعدم تصاعد مبلغ العهد في المستقبل.
وأشارت الهاشم إلى وجود هدر لدى عدد من الجهات الحكومية مثل وزارات الخارجية والمالية والصحة والداخلية، مشددة على ضرورة محاسبة تلك الوزارات، إضافة إلى وزير المالية لكونه المسؤول عن رسم السياسة المالية للدولة والرقابة على السندات القانونية للصرف.
إلى ذلك قال النائب ماجد المطيري: إن وزير المالية سيستعجل الجهات المعنية بتقديم الفواتير والسندات الدالة على هذه المبالغ.