Note: English translation is not 100% accurate
وصف العاصمة بالمفرطة القاسية.. الرثة والرائعة
القاهرة والمسلسلات المصرية في عيون الكاتب الإسباني خوان جويتيسولو
15 ابريل 2011
المصدر : القاهرة ـ رويترز


بعيدا عن الرؤية الاستشراقية ينتقد الكاتب الإسباني خوان جويتيسولو المسلسلات التلفزيونية المصرية متهما إياها بتخدير «ذكاء وحساسية الشعوب العربية» وتغذية خيال الفقراء والمتسولين في القاهرة بالحلم بحياة أفضل حين يشاهدون الشقق الواسعة والفراش الوثير.
وفي جولته ببعض الأحياء الشعبية في القاهرة الفاطمية حيث تنتشر ورش صناعة الأثاث يكتشف تكرار النموذج الاستهلاكي لشكل قطع الأثاث وهي «تلفزيونية من الدرجة الأولى» ولكنها تلبي حاجة نفسية لدى قطاع كبير من «المستفيدين من الانفتاح الاقتصادي المتوحش في عهد الرئيس الأسبق أنور السادت».
ويصف مدينة القاهرة في كتابه «مقاربات لجاودي في كبادوكيا» بأنها مفرطة وقاسية رثة ورائعة «تنحل كي تعلو» ثم يعود إلى ما يسميه تشخيص حال المدينة سياسيا كما سجله الرحالة المغربي الأشهر شمس الدين محمد بن عبدالله الطنجي المعروف بابن بطوطة قبل نحو 700 عام إذ قال «يستبد العسكر والشعب يئن تحت وطأة الحكم ولا يهتم الأقوياء بذلك والعجلة تدور».
ويعلق جويتيسولو متسائلا: أيوجد شكل أفضل لتلخيص تاريخ المدينة في الخمسين سنة الأخيرة؟
و«كبادوكيا» في عنوان الكتاب هي منطقة في تركيا أما «جاودي» فهو معماري إسباني (1852- 1926) والترجمة العربية للكتاب صدرت في 165 صفحة من القطع الكبير عن المركز القومي للترجمة بالقاهرة، وترجمت الكتاب أستاذة الأدب الإسباني بجامعة حلوان هيام عباس محمد.ويحظى جويتيسولو الذي يعيش في مدينة مراكش المغربية باحترام الأوساط الثقافية العالمية والعربية بسبب مواقفه المناهضة للديكتاتوريات منذ عارض نظام الجنرال فرانكو في إسبانيا وأعلن العام الماضي رفضه جائزة القذافي العالمية للآداب في دورتها الأولى 2010 قبل الإعلان عن منحها له.
وفي مقدمة الكتاب قالت أستاذة الأدب الإسباني بجامعة عين شمس نادية جمال الدين التي راجعت الترجمة إن الهم الأكبر لجويتيسولو الذي يكتب الرواية والقصة وأدب الرحلات والمقال هو إقامة الصلات بين الحضارات.
وأضافت: «منح النفي لإبداع جويتيسولو عالمية وحرره من المحدودية الظرفية، التجارب السابقة لجويتيسولو جعل.. إنسانيا عالميا بلا جنسية ولا وطن» كما يذكر في روايته لسيرته الذاتية: «لكوني إسبانيا في كتالونيا ومتفرنسا في إسبانيا وإسبانيا في فرنسا ولاتينيا في أميركا ونصرانيا في المغرب وعربيا في كل الأمكنة لن أطيل في العودة نتيجة ترحالي وسفري إلى ذلك النموذج الفريد لكاتب غير مطارد من أحد. غريب وعاص ومعرض عن التجمعات والطبقات، أن أكون خارج أسوار أيديولوجيات أو نظم أو كيانات مجردة اتسمت دائما بالانكفاء على الذات والتقوقع».
وصدرت الترجمة بمناسبة زيارة جويتيسولو للقاهرة حيث تحدث مساء امس الخميس في ندوة اقيمتبالمجلس الأعلى للثقافة بالتعاون مع السفارة الإسبانية في القاهرة ضمن احتفالات المركز الثقافي الإسباني (معهد سربانتيس) بمرور 20 عاما على تأسيسه.ويضم الكتاب مقالات يسعى فيها المؤلف إلى الاقتراب من فضاءات حضارية وتقاليد ومشاهد تراثية وفنية إسلامية.