Note: English translation is not 100% accurate
بعثت لـ «الأنباء» برؤيتها الكاملة حول الثورات العربية وصحّحت ما ورد في حوارها الأخير
فجر السعيد توضح: دول مثل سورية والعراق ومصر تحتاج إلى قبضة من حديد ليستتب الأمن والأمان
24 مايو 2011
المصدر : الأنباء

الثورة تخلق فوضى وعدم استقرار ومهما كان سوء النظام الحاكم في الدول التي تقوم بالثورات حالياً فهو أفضل من الفوضى
تحاسبون حسني مبارك ونظامه على ثرواتهم ولا تحاسبون الأحزاب التي ظهرت الآن فجأة دون سابق إنذار وكل حزب يملك ميزانية دولة؟!رغم حرصي الشديد جدا على عدم إجراء أي لقاء صحافي أو تلفزيوني مع أي جهة من الجهات إلا بعد التأكد من أن رسالتي ستصل للقارئ أو المشاهد بشكلها الصحيح وهذا ما يؤكده تاريخي في العمل الإعلامي الذي يقارب العشرين سنة.. لو جمعت كل لقاءاتي الصحافية والتلفزيونية فلن تجدها تزيد على أصابع اليد الواحدة.. ولكن أمام اسم عريق كاسم «الأنباء» فأنا لا أستطيع الرفض لثقتي بأن القائمين على هذه الصحيفة العملاقة لا يقبلون أن يحرّفوا كلمة من كلام الضيف أو يشوّهوا إجابة من إجاباته باقتطاعها أو اجتزازها.. لمصلحة أو هدف ما.. وللأسف فوجئت في عدد «الأنباء» رقم 12640 والصادر في الاثنين 23 مايو 2011 بلقاء منشور لي أجراه الصحافي أحمد عفيفي «اجتز» فيه جزءا كبيرا من إجاباتي مع إسهاب شديد في أسئلته مضمّنا إياها آراءه الخاصة، جزء منها لم أسمعه أثناء الحوار معه!
حقيقة لم أكن أتوقع حجم تأثير حملة محطة «سكوب» التي قادتها (ارحموا عزيز مصر) إلا عندما قرأت لقاء الأستاذ عفيفي معي.. فبتر إجاباتي بهذا الشكل وإظهاري أمام القارئ بهذه السطحية المفرطة، أكدت لي بما لا يدع مجالا للشك أن حملتي أوجعت البعض فأراد أن يستغل منبر «الأنباء» ومنها الى الصحف العربية والمواقع الإلكترونية التي ستنقل اللقاء عن «الأنباء».
الأستاذ عفيفي بدأ لقاءه معي بتوضيح وجهة نظره في إجاباتي الصادمة له ولم أكترث لأنها وجهة نظر تُحترم حتى لو اختلفت معه ورأيه في شخصي أيا كان ليس لي حق التعليق عليه ولكن تصورت أنه في داخل اللقاء سيكون مُنصفا ويكتب ما قلت ولكن وبعد أن قرأت اللقاء كاملا وجدت أن ما بدأ به هو ما انتهى اليه، فإجاباتي حسب ما هو منشور لم تتعد وجهة نظره التي كتبها في البداية. فقد اجتهد الصحافي بأن يظهر نفسه بمظهر صاحب الرأي على حساب رأيي وإجاباتي.. فقد تعمد اجتزاء الكثير من الحوار واختصر رأيي بكلمة أو كلمتين لا أنكر أنها جاءت في سياق حديثي ولكن عرضها بهذه الصورة دون تكملتها غيّرت في المعنى الشيء الكثير، ثم ان إضافة جمل جديدة للسؤال لم أسمعها من الصحافي أثناء اللقاء وأخذ إجابتي الأصلية يعتبر كذلك تشويها لإجابتي لأني أجبت عن سؤال وفوجئت عند النشر بسؤال مختلف.
بخصوص رأيي بالثورات فقد قلت الآتي «أنا ضد الثورات عموما في أي بلد كان لأن الثورة تخلق فوضى وعدم استقرار ومهما كان سوء النظام الحاكم في الدول التي تقوم بالثورات حاليا فهو أفضل من الفوضى» واستدللت على رأيي فيما يحدث في سورية الآن وأكدت أن موقفي من سورية ليس له علاقة بموقف الرئيس حافظ الأسد البطولي مع الكويت أيام الغزو الغاشم ولكن لأن سورية بلد تركيبته السكانية تشمل عرقيات عديدة وأديانا مختلفة وقبل حافظ الأسد كان اللي يصحى الصبح قبل الآخر يقوم بثورة ولم تعرف الاستقرار إلا بحكم الأسد. لذلك خوفي على سورية يجعلني أرى مستقبلا مظلما في حال نجاح الثورة الحالية فبعض الدول مثل سورية والعراق ومصر تحتاج الى قبضة من حديد ليستتب الأمن والأمان، وتحفظت على ليبيا واليمن لأن مشاعري تخوني في هذين البلدين لمواقف زعمائهما المخزية من الكويت وأتذكر أنني قلت حرفيا للأخ الصحافي «بالنسبة لليبيا وبمواقف القذافي المخزية مع الكويت أتمنى هو وشعبه يخلصون على بعض». وللأسف لم ينشر ما سبق واكتفى بهذه الإجابة «نعم أنا ضد كل الثورات ومن ضمنها ثورة مصر، انا مع الاستقرار على أي وضع يكون».
ثم استشهدت بحالات الفوضى العامة في مصر وجماعة السلف والإخوان الذين ظهروا فجأة وخلافات المسيحيين والمسلمين واعتصام المسيحيين ومطالباتهم وأتذكر أنني قلت له حرفيا.. «تحاسبون حسني مبارك ونظامه على ثرواتهم ولا تحاسبون الأحزاب التي ظهرت الآن وفجأة دون سابق إنذار وكل حزب يملك ميزانية دولة أحدهم اشترى قصرا بـ 200 مليون وجماعة 6 ابريل اشتروا فيلا في المعادي بـ 50 مليونا وآخرون افتتحوا محطات تلفزيونية فجأة، ألم تسألوا أنفسكم من أين أتت هذه الأموال إذا أردتم العدالة لنصفق لكم فحاسبوا الكل لا تحاسبوا مبارك وتتركوا الآخرين وإذا كانت المسألة حساب مبارك فقط فأنا وآخرون لا نقبل لأنها انتقائية لا يستحقها زعيم مصر الذي خدم وطنه والوطن العربي 62 سنة».
أما بخصوص موضوع إباحة السرقات فأتذكر أن إجابتي في سياق سؤال عن إنجازات مبارك في مصر فقلت له «أنا عندما أزور مصر أجد نفسي مبهورة بالمشاريع العملاقة في مصر ومثّلت على ذلك بالمحور والدائري والكباري والأنفاق التي نجحت في تقليل الزحمة والمشاريع الإسكانية العملاقة وهذه إنجازات لا يمكن إنكارها في بلد ليس فيه مورد بترول كالكويت مثلا» فقال لي «تعرفي كم سرق اللي عمل طريق المحور؟» فأجبت «ياليت عندنا بالكويت ناس تسرقنا وتعمّر البلد إحنا للأسف بالكويت ننسرق وما نعمر» فقال «هل تجيزين السرقة إذن؟» قلت «أرحب بالسرقة والتعمير مادام البديل المتاح سرقة من غير تعمير».. الأخ الصحافي نزل إجابتي وكأني أرحب وأشجع على السرقة بينما أنا أتعاطى مع واقع للأسف نحن نعيشه.
أما عن قتل المتظاهرين فالأخ الصحافي يكرر تشويه إجابتي وكأني أبيح قتل الأبرياء فعلى ما يبدو أن حملتي للدفاع عن الرئيس حسني مبارك جعلته يتصوّر أنني دراكولا!
أنا قلت في هذا الموضوع تحديدا أن «الرئيس مبارك لم يأمر بقتل المتظاهرين» وعندما قال لي «كيف عرفت؟» قلتله «تاريخ مبارك يؤكد أنه ليس من هذا النوع الذي يقتل شعبه» وأتذكر أنني قلت «الله سبحانه عرفناه بالعقل ولم نراه لذلك الله سبحانه منحنا العقل لنقدر الأمور فيكف نصدق أن الرئيس حسني مبارك ممكن يتحول فجأة الى سفاح وتاريخه كله لم يشهد له انتقام من معارضيه ولم يشهد عهده سجن أي من معارضيه» واستدللت في كلامي على إبراهيم عيسى الذي يشتم مبارك وأسرته ويعمل في التلفزيون المصري، وأنكر الأخ عفيفي ذلك فأجبته بأني كنت أتابع له برنامج في «نايل كوميدي» في رمضان باسم «حمرا» استضاف فيه شعبان عبدالرحيم والراقصة دينا، فلو كان الرئيس حسني سفاحا لما سمح بدخول أشد معارضيه مبنى التلفزيون وسردت أمثالا أخرى على الابراشي ومحمود سعد ومحسن الجلاد ومصطفى بكري وغيرهم.
وأضفت أن لي تجربة في البحرين زرت فيها الدوار وسمعت من أهله عن جرائم آل خليفة وشاهدت صورا وفيديوهات لناس قتلوا على يد الشرطة وتعاطفت معهم بشدة ولكن بالأخير اكتشفت أنهم هم من اعتدوا على الشرطة في البداية وما قامت به الشرطة لم يكن إلا دفاعا عن النفس، فقد كسروا سيارات الشرطة بطوب يحملونه بيدهم وأغلقوا الشوارع ومنعوا الناس من الحركة ومن ممارسة أعمالهم فهل تتوقع أن ينتظر الشرطي حتى يقتل أم يدافع عن نفسه ووطنه.. وعليه لا يمكن التصديق جدلا بادعاءات الطرف المعتصم بالتحرير الى أن نسمع الطرف الآخر ونقارن بين الإجابتين وعللت على ما سبق بتجربتي في البحرين.. فقال لي الأخ عفيفي إن المعتصمين بالتحرير غير مسلحين فقط بيدهم طوب.. قلت له «وهل الطوب لايقتل؟!» تخيّل عشرة يهجمون على شخص بطوب ألا يردوه قتيلا؟! وهل تريده ان ينتظر حتى يقتل أم يدافع عن نفسه؟! ولماذا لا تحاسب الثورة ومن قام بها على قتلى الشرطة فمن العدل أن تحاسب الكل إذا كنت فعلا ستحاكم» ثم أضفت «ولماذا لا يكن القاتل أحد المستفيدين من النظام والذي رأى النظام ينهار فأراد أن يحمي نفسه أو يدافع عن نفسه ولكم أن تراجعوا اللقاء وتروا كيف نشر إجابتي»!
أما بخصوص الثورات الأوروبية التي نجحت فأنا قلت أن كل الثورات فشلت ماعدا الثورة الأوروبية لأنها ثورة على الكنيسة وليس على النظام الحاكم لأن الكنيسة في ذاك الوقت هي النظام الحاكم.
وبخصوص ثورة يوليو فأنا قلت بسياق الحديث أن «الانهيار بدأ في مصر مع ثورة يوليو أيام عبدالناصر ولم تستقم أوضاع مصر إلا في عهد مبارك» ودللت على ذلك بالظلم الحاصل الآن من الاستيلاء على ثروات الناس ومصادرة أموالهم قبل صدور الأحكام ضدهم فليس هناك فرق بين ما حدث في أيام عبدالناصر وما يحدث الآن إلا في الديكور فقد كانت جماعة عبدالناصر تغتصب أموال الناس وبيوتهم ومجوهراتهم بالقوة أما الآن فبالقانون المسيّس وذكرت حادثة الإفراج عن زكريا عزمي وعندما خرجت المظاهرات أعيد حبسه على ذمة التحقيق فالقضاء يحكمه الشارع، إذن المسألة كلها مسيّسة وليست قانونا وحقا وعدلا. وعن ثروات المسؤولين قلت «أعتقد أنهم لم يسرقوا ولكن استغلوا نفوذهم بإرساء بعض الأعمال عليهم أو على أقربائهم وهذا يحدث في كل مكان وليس مقتصرا على مصر ومن يضمن أن من سيحكم مصر من الثورجية لن يقم بنفس الفعلة؟!».
سألني أيضا عن غاز مصر الذي يباع برخص التراب لإسرائيل فقلت «قطر الآن تقدم الغاز لإسرائيل بديلا لمصر وبسعر أرخص» قال جملة لن أكتبها فقلت «السوق عرض وطلب ومصلحة ولعل مصلحة مصر في ذلك الوقت أن تبيع بهذا السعر كما أن مصلحة قطر الآن تحتم عليها أن تبيع بهذا السعر إذن الموضوع لا يقاس بالمتر بل بالمصلحة السياسية والظروف المحيطة فالذي أجبر قطر على البيع بهذا السعر هو نفس السبب الذي أجبر مصر حينها».
وأخيرا الأخ عفيفي تغافل متعمّدا كلامي عن المؤامرة التي تعرضت لها مصر بفلوس الولايات المتحدة لإسقاط النظام ودللت على هذه المؤامرة بسيل الأفلام التي قدمت في الست سنوات الأخيرة التي تزرع الكراهية في نفوس الشباب ضد الشرطة وتساءلت عن مصدر تمويل هذه الأفلام التي واضح أن عائداتها لا تغطي مصاريف إنتاجها وما هي إلا جزء من المؤامرة على مصر فاستمرار إنتاج هذه النوعية من الأفلام المكلفة إنتاجيا دون عائد يؤكد ان هناك أموالا ضُخت لإسقاط مصر وهذا في السينما وأسهبت أيضا في شرح علاقة الإخوان المسلمين بأميركا وإيران في إسقاط مصر.. ما تم للأسف هو إسقاط مصر وليس إسقاط النظام لأن مصر قلب العرب والدور الآن على سورية فيتفكك العرب ويصبحوا ضعفاء، وسألني أخيرا ما هو تصورك لمستقبل مصر قلتله بالمصري «منيل بستين نيله».. قال هل تتمنين ذلك قلت له «لأ طبعا أنا عاشقة لمصر وأرى أنها أم العرب ولا أتمنى لها إلا الرفعة ولكني أقرأ المستقبل وهذا ما حذرت منه في مداخلتي للمحور قبل سقوط نظام مبارك ولكن غرور النصر تمكن من البعض والآن هم من يعمون على تدمير بلدهم دون أن يعملوا وختمت بـ «المصريين سيبكون بدل الدموع دما على حسني مبارك فمهما كان سوء مبارك فإنه بالتأكيد أفضل من القادم». وقلت له «لا ألومك في عدم قدرتك على تحمل كلامي فأنت مصري وهذه بلدك وتحبها ومن يحب بصدق لا يرغب في تصور إلا الشيء الجميل ولكن الصورة قاتمة» ودللت على كلامي بالوضع في الكويت فأنا أحب بلدي ولا أتمنى لها إلا التقدم واعلم ان المستقبل مظلم في ظل ما يحدث حاليا ولكن لا استطيع إلا أن أقول الكويت بتصير أحسن رغم أن عقلي يقول حلم لن يتحقق.