Note: English translation is not 100% accurate
قرية إيطالية تُدخل الفلسفة في حياتها اليومية
18 سبتمبر 2012
المصدر : إيطاليا ـ أ.ف.پ

قررت قرية نائية في منطقة بوليا الايطالية ان تدرج الفلسفة في حياتها اليومية من خلال الاستشارات الفردية ومن خلال حديقة مخصصة لهذه الشعبة من العلوم الانسانية، التي تعتبر ام المعارف البشرية.
وتعود هذه الفكرة الى رئيسة بلدية هذه القرية التي يعود تاريخها الى القرون الوسطى، والواقعة قرب ليتشي جنوب شرق البلاد، والبالغ عدد سكانها 5800 نسمة، اذ ان رئيسة البلدية هذه هي نفسها استاذة للفلسفة.
والهدف من هذه الفكرة هو اتاحة الفرصة للسكان للابتعاد قليلا عن مشاغل الحياة اليومية، ومحاولة الاجابة عن اسئلتهم الوجودية.
وتقول ادا فيوري احدى النساء المتحمسات للفكرة في حديث مع مراسل وكالة «فرانس برس»: «هذه التجربة ثورية، انها تثير الشك وتترك الانسان في حيرة وتفكر».
ويدرك القيمون على هذه الفكرة الصعوبات التي يواجهها الناس في التعامل مع الفلسفة.
ولتسهيل هذا الامر، طبعت البلدية لوحات عليها اسئلة مثل «لماذا خلقت انت؟»، و«ما هو الخوف؟»، بهدف اثارة فضول الناس ودفعهم الى النظر في الفلسفة.
وتنظم غرازييلا، وهي حائزة دكتوراه في الفلسفة، جلسات استشارية، وهي تتقاضى 15 يورو عن الحصة الواحدة، وقد اصبح جدول مواعيدها مكتظا منذ انطلاق هذه الفكرة في 29 الجاري.
وتقول «الناس الذين يأتون لاستشارتي لديهم اسئلة تختلف باختلاف دينامية علاقاتهم، فقد تكون عاطفية كما في حالة الاهل والاولاد، او صداقات كما هو الحال في مجموعات الشباب، او غرامية كما هو حال الذين تربطهم علاقات حب».
وتنظم البلدية ايضا نقاشات ومختبرات فلسفية في المدارس والمنشآت العامة.
كما انها تسهم في اضفاء جو الفلسفة على القرية لاسيما في شوارع الوسط التاريخي، حيث وضع كرسي يردد نصوصا فلسفية كلما جلس عليه احد، على مقربة من حديقة غارقة في ظلمة شاعرية تبعث الفكر على الانطلاق.
وتقول كونتشيتا لوكاريلا التي تزور القرية «اعتقد ان الناس اذ مشوا في الشوارع القديمة للقرية وهم يفكرون فيما يسمعون، سيكون ذلك نشيدا حقيقيا للحياة».
واثار هذا المشروع حماسة انجيلو انكورا، وهو صاحب حانة في التاسعة والاربعين من عمره.
ويقول مازحا «ردا على سؤال لماذا خلقت؟ اجبت انني خلقت لاعيش، وبعد ذلك استوعبت اني موجود على الارض لاعمل، ولاعمل فقط».
ويضيف هذا الرجل الذي علق في خانته عبارة «التفكير شيء ظريف جدا»، «بفضل هذه الفكرة، اصبحنا اكثر تفاؤلا، اصبحنا نتعامل مع الحياة بفلسفة».
لكن اثارة الفلسفة في عقول جميع سكان القرية لم تقابل بترحيب من علماء النفس الذين يتحدثون عن اخطار الخوض في اللاوعي لدى الناس.