Note: English translation is not 100% accurate
محاكمة علنية غير مسبوقة في تاريخ الفاتيكان
29 سبتمبر 2012
المصدر : الفاتيكان ـ أ.ف.پ
ستكون قاعة المحاكمة ضيقة والحضور الإعلامي محدودا، لكن الفاتيكان سيشهد السبت حدثا غير مسبوق في تاريخه هو محاكمة علنية لكبير خدم البابا المتهم بتسريب وثائق سرية إلى الصحافة في قضية باتت تعرف بفضيحة «فاتيليكس».
وتبدأ الجلسة الأولى في محاكمة باولو غابرييلي بعد أربعة أشهر على توقيفه، اليوم السبت وسيتعاقب عدد من الشهود للإدلاء بإفاداتهم في هذه الفضيحة التي لا تزال غامضة، في إطار محاكمة لا تعرف مدتها بدقة.
وسيسمح لثمانية صحافيين تم اختيارهم بحضور الجلسة دون آلات تسجيل او تصوير في القاعة الصغيرة التي تتسع لخمسين شخصا، ولم يسبق ان سمح النظام السري لدولة الفاتيكان ابدا بمتابعة قضية قضائية بشكل مباشر، وغابرييلي العلماني البالغ من العمر 46 عاما والأب لثلاثة أولاد، هو مواطن في دولة الفاتيكان ومقيم فيها.
وكان قبل اعتقاله كبير خدم البابا بنديكتوس السادس عشر، اي أول وآخر من يراه كل يوم ويعد له ثياب الاحتفالات ويقدم له وجبات الطعام.
واتهم غابرييلي بأنه سرق من على مكتب المونسنيور جورج غانشفاين السكرتير الخاص للبابا رسائل عدة بالغة السرية بعضها موجه الى يوزف راتزنغر البابا الحالي وانه صورها لتسريبها خارج الفاتيكان.
وقد وضع غابرييلي الذي أوقف في 23 مايو، في الإقامة الجبرية في منزله بالفاتيكان في 21 يوليو بعد اعتقاله 53 يوما في زنزانة في قصر المحكمة وراء كنيسة القديس بطرس.
واكد غابرييلي للقضاة انه اقدم على فعلته لكشف «الشر والفساد» داخل أروقة الفاتيكان ولأنه رأى ان البابا لم يكن على علم بكل الفضائح.
وأثناء مقابلة أجرتها معه القناة السابعة الخاصة في فبراير قبل كشف هويته، قال ان هناك في الفاتيكان «إرادة في طمر الحقيقة ليس عن طريق التنافس على السلطة بل ربما بسبب الخوف»، واعتبر في هذا الحديث ان حوالي عشرين شخصا «في الأجهزة المختلفة» للفاتيكان قد يكونون متورطين في فضيحة فاتيليكس.
واكد التحقيق انه كان لغابرييلي شركاء لم تكشف اسماؤهم، وكان كبير خدم البابا يكشف أسراره لأب روحي أشير اليه بحرف «ب»، وحتى الآن سيحاكم متهم آخر في إطار هذه القضية هو كلاوديو شاربيلليتي خبير المعلوماتية، لكن دوره يعتبر ثانويا.
وصرح ماركو توساتي الخبير في شؤون الفاتيكان لـ«فرانس برس» ان «غابرييلي اقر منذ الآن بذنبه، بالتالي اعتقد انه ستتم ادانته، لكن لا احد يعلم بعد طبيعة العقوبة، ولا احد يعلم أيضا ما إذا سيصفح عنه البابا وهذا احتمال وارد».
واضاف ان «هذه المحاكمة تبدأ بسرعة، وهذا دليل على ان البابا يرغب كما الرجل الثاني في الفاتيكان الكاردينال تارتشيتسيو بيرتوني (وزير خارجية دولة الفاتيكان) في تسوية هذه القضية في أسرع وقت ممكن».
وقال هذا الصحافي المعروف الذي يعمل لحساب صحيفة «لا ستامبا» ان «القضاة أشاروا الى جنح أخرى محتملة وبالتالي يتوقع فتح تحقيقات جديدة وتورط أشخاص جدد»، وأضاف انه يمكن في مرحلة لاحقة رفع الملف الى القضاء الايطالي.
وتنشر الصحافة الايطالية معلومات عن تورط شخصيات أخرى في الكنيسة الكاثوليكية، منذ نشر في مايو الصحافي جان لويجي نوتسي كتابا بعنوان «قداسته» كشف فيه الوثائق السرية.
وأجرى ثلاثة كرادلة سابقون تحقيقاتهم الخاصة وسلموا في نهاية يوليو تقريرهم الى البابا لكن لم يرشح اي شيء عن مضمونه، ويرى المشككون في محاكمة كبير خدم البابا، طريقة لطمر القضية من خلال محاكمة رجل مذنب على الأرجح تم استغلاله.
ويرى آخرون ان هذه المحاكمة ليست سوى بداية عملية لاعتماد شفافية حقيقية اعطى البابا الضوء الاخضر لاطلاقها، وفي جميع الاحوال ستكون شفافية المحاكمة تحت المجهر في خطوة يتحمل الفاتيكان مسؤوليتها.