توجهت نور الطائي بمساعدة والدها إلى منزلهما في الشق الشرقي من الموصل بعدما استعادته القوات العراقية من قبضة تنظيم الدولة "داعش" آنذاك، في الوقت الذي كانت فيه المعارك مع التنظيم المتطرف مستمرة في الشق الآخر من المدينة.
لم يكن لهذه الفتاة التي فقدت بصرها في العام 2015 سوى شغف واحد، هو العمل في الإذاعة، فشاركت في مسابقة غير مسبوقة نظمتها إذاعة "الغد" التي أسسها نازحون من الموصل في مدينة اربيل المجاورة ومكنها دعم لجنة التحكيم من الوصول إلى المرحلة النصف نهائية من المسابقة.
تقول نور: "الإذاعة هي عالم آخر، أي شخص يمكن أن يستمع إليها، ليس بالضرورة أن يكون بصيرا، فانا ضريرة واستمع إليها وأعيش في أجوائها، لذا أحب أن أكون جزءا من هذا العالم الخاص وأن أكون مذيعة".
اليوم حققت نور الطائي هدفها، وباتت هذه الفتاة تعد برنامجها الخاص وتقدمه في الإذاعة التي يوصلها إليها والدها يوميا.
وتسعى الطائي في برنامجها الذي تقدمه كل يوم أربعاء عبر أثير إذاعة "وان إف إم" ويحمل اسم "نور" إلى "منح الأمل والتفاؤل للأشخاص المعوقين".
تضيف نور: "رسالتي من خلال عملي في مجال الاعلام هي ان ذوي الاحتياجات الخاصة يستطيعون تقديم شيئا للعالم ويستطيعون أيضا تحقيق أحلامهم".
في ظل حكم تنظيم الدولة الإسلامية، كانت إذاعة واحدة تبث من الموصل وتقتصر برامجها على أناشيد متطرفة ودعاية عسكرية. أما اليوم، فإن موجات الأثير في المدينة العراقية الشمالية تبدلت جذريا.