يتوالى موسيقيون على العزف على خمس آلات بيانو كبيرة تاريخية موضوعة على المسرح السمفوني في وارسو، وينقلون الحضور عبر الزمن إلى عالم الأنغام الذي عاش فيه شوبان.
ويشارك ثلاثون عازفا من مختلف أنحاء العالم في مسابقة فريديرك شوبان الدولية الأولى على آلات بيانو تعود إلى زمن المؤلف الشهير نفسه الذي عاش بين العامين 1810 و1849.
ويقول أرتور سكيلنر مدير مؤسسة فريديريك شوبان الوطنية التي تنظم المسابقة «آلات البيانو هذه تعود كلّها إلى القرن التاسع عشر، وقد عزف شوبان على نماذج منها كلها».
ويحتفظّ كلّ من هذه الآلات بخاصياته الفريدة، وتبدو عليه آثار الابتكارات التقنية التي طرأت على البيانو في تاريخه.
وتقول كلير شوفاييه المتخصصة في آلات البيانو والعضو في لجنة التحكيم: «وفقا للطراز والعلامة التجارية وسنة التصنيع، نشعر أننا نستمع إلى أصوات كثيرة، وآلات مختلفة».
وتحاكي هذه المسابقة الفريدة من نوعها في خطوطها العريضة المسابقة الدولية الشهيرة لموسيقى شوبان التي بدأت في پولندا في العام 1927، وما زالت تقام مرّة كلّ خمس سنوات، لكن المتسابقين فيها ينبغي أن يروّضوا آلات قديمة صعبة المراس.
والعزف على هذه الآلات القديمة ليس بالأمر السهل على العازفين المعتادين على الآلات الحديثة الصنع.
وتوضح شوفاييه ذلك بالقول: «هذه الآلات لها الكثير من المتطلّبات، على المستوى التقني، وعلى مستوى صوتها أيضا دون الحديث عن صوت القاعة».
ويشارك في هذه المسابقة العازف الفرنسي بنجامين دانفراي البالغ من العمر ثلاثين عاما، وهو يدرك صعوبة مهمّته، على غرار زملائه في المنافسة.
ويقول لوكالة فرانس برس: «لكلّ زمن آلاته، لا يمكن أن نعزف على هذه الآلات كما نعزف على آلات اليوم، لا يمكن أن نستخدم اليد والدواسات بالطريقة نفسها التي نستخدمها مع آلات البيانو الجديدة».
وإضافة إلى الجانب الموسيقي الذي تركّز عليه المسابقة التي تختتم الخميس، تعتني أيضا بالشؤون البيئية والاجتماعية.
يحصل الفائزون بالمسابقة على جوائز مختلفة، من مبالغ مالية إلى فرصة المشاركة في حفل مع أوركسترا القرن الثامن عشر التي أسسها الهولندي فرانس بروغن، وهي تضمّ 55 موسيقيا من أكثر من عشرين بلدا يركّزون اهتمامهم بموسيقى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.