Note: English translation is not 100% accurate
كأس اليد مملوءة حتى نصفها.. والقدم «نصفها» فارغ
10 سبتمبر 2007
المصدر : الانباء
ناصر العنزي
تخيلوا لو أن ازرق اليد هو ازرق القدم، كيف ستكون الحالة المعنوية لجماهيرنا وحال أقلامنا؟ وصفحاتنا الرياضية؟ لماذا نتفوق في لعبة كرة اليد رغم ان ما يقدم لها لا يختلف عما يقدم للعبة كرة القدم والامكانات المادية والبشرية و«المشاكل» ايضا واحدة لا تتغير؟ فها هو ازرق اليد يتسيد القارة ويتأهل الى اولمبياد بكين 2008، في حين ازرق القدم غير قادر على الدفاع عن مرماه وليس الهجوم على خصمه، اذن العلة في لاعبينا وفي قدراتهم وشجاعتهم وبأسهم، ولاشك اننا نتفق جميعا على أن نجوم كرة اليد يتمتعون بمهارات رائعة وقدرة كبيرة على مواجهة الخصوم أيا كان نوعهم، والدليل انجازهم الآسيوي الاخير وتغلبهم على كوريا الجنوبية والامارات واليابان وقطر.
وان كنا نتابع الاحتجاجات المستمرة من هذه الدول بأن الكويت تتلقى معاملة خاصة من الحكام الذين يعمدون الى تسهيل مهام اللاعبين داخل الملعب على اعتبار ان رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة اليد ومقره الكويت هو الشيخ احمد الفهد، وهذا بالطبع اتهام خطير جدا وعلى الفهد ان يرد عليه بعدما تواترت الاخبار عن نية بقية المنتخبات الآسيوية تصعيد الامر الى الاتحاد الدولي للعبة، علما ان رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد هو المصري حسن مصطفى، فهل يعني هذا انه يجامل ايضا المنتخب المصري في البطولات العالمية؟ نعم شاهدنا اخطاء تحكيمية اثناء مباريات منتخبنا في البطولات الآسيوية لكن هذا لا يعني ان نجرد نجومنا من بطولاتهم وتفوقهم، فالمنتخب الكوري الجنوبي كان بطلا للقارة لسنوات طويلة ثم جاء التفوق الكاسح لمنتخبنا، وكي يكون الاتحاد الآسيوي للعبة حازما في حل هذه المشكلة التحكيمية عليه ان يعيد تشكيل لجنة الحكام والاستعانة بحكام من خارج القارة الآسيوية لادارة المباريات التي يكون الكويت فقط طرفا فيها والا فإنه يدين نفسه فيما لو تجاهل احتجاجات المنتخبات الاخرى مثل كوريا الجنوبية وقطر.
أسباب تفوّق اليدمازلنا نتساءل لماذا يتفوق ازرق اليد ويخفق ازرق القدم؟ والاجابة على مثل هذا السؤال يطول شرحها ولكن الأكيد ان الفارق في الامكانات بين لاعبي المنتخبين لا يقارن ابدا فملاعب كرة اليد تصدر لنا في كل مواسم نجوما واعدة، الى جانب استقرار دائم في شكل المسابقات وحسن اختيار من قبل اتحاد كرة اليد للمدربين الذين تعاقبوا على تدريب المنتخبين الاول والشباب، في حين مازلنا نذكر ان اتحاد الكرة والذي يتلقى ميزانية مالية تفوق كثيرا كل الاتحادات تعاقد في عام 2005 مع المدرب الصربي بوب سلوبودان وتركه يتحكم بمصير المنتخب وهو لا يفقه شيئا في عالم التدريب وكان أكبر طموحه ان يدرب خيطان او اليرموك.
اذن استطاع منتخب اليد ان يكذب القول ان الرياضة الكويتية متدهورة ومتأخرة ونصارحكم القول اننا في احيان كثيرة بلغ بنا التشاؤم من ازرق القدم حدا كبيرا ولكن مع كل انجاز لأزرق اليد نقول هذه كرة وهذه ايضا كرة، وهؤلاء لاعبون «بشوارب» ومثلهم لاعبو القدم، فلماذا لا يفوز اذن الازرق الكروي في بطولة صغيرة مثل كأس الخليج؟ والأكيد ان «اللاعب» هو الاساس حتى لو استعد الفريق في الصحراء، فكم من دول فقيرة حققت بطولات كبرى بسبب نجومية لاعبيها وتضحياتهم.
ويمكن ان نعمم تجربة منتخب كرة اليد على كل المنتخبات ونخرج بدراسة توضح اسباب تفوقه كي لا ننتظر طويلا في طابور الهزائم وغيرنا يتقدم بسرعة الصاروخ وقد نتفق معا على ان ملاعب كرة القدم تعاني من «شح» واضح في انتاج النجوم وخصوصا في السنوات الخمس الاخيرة، فناد كبير مثل القادسية لا يملك حارسا أساسيا آخر الى جانب نواف الخالدي والعربي مازال للموسم الثالث على التوالي يعتمد على فراس الخطيب في الهجوم ولم يقدم حارسا متميزا بعد ابتعاد سمير سعيد والكويت اعتمد كثيرا على استقطاب لاعبين مميزين من اندية اخرى ونجحت معه، والسالمية ايضا مازال يعتمد على بشار عبدالله وكأنه ابن العشرين، وكاظمة لم يقدم نجوما كعادته في كل موسم الامر الذي يؤخر مسيرة المنتخب ناهيك عن سوء ادارة اتحاد الكرة قبل حله وخصوصا في تنظيم المسابقات وتأجيل المباريات وعدم التقيد بخطة واضحة للاندية والمنتخب، وشتان ما بين الاتحادين «اليد والقدم» فالأول يحتفل بانجاز اولمبياد بكين 2008 والثاني حائر في عدد اعضائه ولا يعلم احد من هم افراد منتخبه الذي سيلاقي بوتان الشهر المقبل ضمن تصفيات كأس العالم تحت اشراف المدرب صالح زكريا (65 عاما).
الفارق بين منتخبي اليد والقدم ان الاول يقول: ان كأسي مملوءة حتى نصفها والثاني يقول عنها: إن نصفها فارغ.