Note: English translation is not 100% accurate
رحلة ذهاب وعودة بألوان متماوجة وصرخة من «أم الشرائع» لصداقة عالمية
افتتاح ضخم للألعاب الفرنكفونية في بيروت عكّره حضور جماهيري متواضع
29 سبتمبر 2009
المصدر : الأنباء
بيروت ـ ناجي شربل
طغى الحضور الجماهيري المتواضع في مدينة كميل شمعون الرياضية، على كل شيء في حفل افتتاح دورة الالعاب الفرنكفونية السادسة التي يستضيفها لبنان حتى 6 أكتوبر المقبل، اذ صدم اللبنانيون باقتصار عدد الحضور على 12 ألف متفرج، علما ان الستاد يتسع لـ 45 الف متفرج.
وهذه ظاهرة غير مسبوقة في لبنان، الذي اعتاد ازدحاما جماهيريا وانتظار الآلاف من المواطنين خارج ابواب المدينة في الاحداث الرياضية الاربع الكبرى التي احتضنتها المدينة الرياضية سابقا، وآخرها الدورة الرياضية العربية الثامنة في 1997، وكأس آسيا الـ 12 عام 2000.
وعلمت «الأنباء» ان مقربين من مسؤولين سياسيين رسميين، سارعوا الى فتح تحقيق في اسباب تواضع الحضور الجماهيري، وكانت ردود أجمعت على تواضع إمكانات الاشخاص المعينين في الهيئة الوطنية للفرنكفونية المسؤولة عن التحضير للالعاب، وتحديدا مدير الدورة ألان بدارو، وكثر الكلام عن عدم توزيع دعوات على الاتحادات الرياضية، وهذا ما أكده رئيس الاتحاد اللبناني لكرة السلة بيار كاخيا، مشيرا الى ان حصوله على بطاقة دعوة خاصة بالاعلاميين، وعدم تلقي الاتحاد حتى تاريخه اي بطاقة دعوة.
كذلك كان هناك استنكار واسع لغياب الحملات الاعلامية الترويجية للدورة، دفع بالبعض الى اعتبار ان غالبية الشعب اللبناني لم يعلموا باستضافة لبنان لهذه الالعاب.
افتتاح أنيق
على أي حال، فإن غياب الحضور الجماهيري، لم يحجب تقديم حفل افتتاح أنيقا اعتمد على العروض المشهدية والمؤثرات، والتي تولتها شركة «ماركت» العالمية، بعرض وصل الى ربع القيمة التي طلبتها الشركة سابقا، اثر الأزمة المالية العالمية، ورغبة الشركة في الاطلالة عالميا من الحدث الابرز في الشرق الاوسط، وهو الدورة الفرنكفونية.
«رحلة الذهاب والعودة»، عنوان العرض الفني لحفل الافتتاح، وشهد تماوجا في الألوان والأضواء مع قامات الفنانين في رحلة عيد الفرنكفونية الـ 20. وكانت رحلة في التاريخ عبر المناطق اللبنانية ومعالمها الخالدة واشعاعها على العالم منذ عهد الفينيقيين ونشر الابجدية من جبيل.
حفل الافتتاح قدمه طوني بارود وهالة كبابي، قسم الى 4 اقسام: فقرات موسيقية، مراسم رسمية، العرض الفني وحفلة غنائية مع السنغالي يوسو ندور. الحفل انطلق الساعة الـ 6 واستمر ساعتين. وحضر رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان والامين العام لمنظمة الفرنكفونية السنغالي عبدو ضيوف والأمير البير دو موناكو ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة والرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون والوفد المرافق ووزراء وممثلون فرنكفونيون ووزراء ونواب حاليون وسابقون وسفراء دول وديبلوماسيون وفعاليات اقتصادية واجتماعية وثقافية وفنية ورياضية.
وافتتح وفد النيجر الذي نظمت بلاده النسخة الخامسة من الألعاب، عرض الوفود الـ 42 المشاركة وحظي الوفد اللبناني، الذي حمل علمه بطل الجودو رودي حشاش آخر الداخلين بصفته الدولة المنظمة، بترحيب حار ووقف له الحضور.
ثم كانت كلمة لضيوف حيّا فيها نجاح لبنان وشعبه الحيوي والشجاع الذي دأب على تخطي المحن ودعا الرئيس سليمان الى اعلان افتتاح الدورة.
ولفت الرئيس سليمان في الكلمة التي ألقاها باللغتين الفرنسية والعربية الى الحدث الرياضي الثقافي الذي يعكس صورة مشرقة لازمت لبنان منذ عهده بالحياة. ومن بيروت أم الشرائع حاضنة معهد الحقوق والثقافات الواسعة، اعلن باسم الجمهورية اللبنانية افتتاح الالعاب.
واختتمت المراسم البروتوكولية بتلاوة بطلة كرة الطاولة تيفين مومجوغوليان قسم المتبارين والحكم الدولي علي صباغ قسم الحكام والفنيين.
رحلة الذهاب والعودة
الحفل الفني بعنوان «رحلة الذهاب والعودة» بدأ في الـ 7:15، وقادت الرحلة المتفرجين من جبيل مهد الابجدية إلى طرابلس وعهدها المملوكي وقلعة سان جيل على صوت عبد الكريم الشعار ورقص صوفي لفرقة الدراويش، الى وادي القديسين قاديشا الذي تربض على منكبيه اهدن وبشري ترافقه تراتيل سريانية لجوقة جامعة سيدة اللويزة، الى بعلبك جوبيتير وباخوس والدبكة اللبنانية، وعنجر وقلعتها الأموية تواكبها آلة «الدودوك» الأرمنية، الى الشوف بيت الدين ودير القمر والامير فخر الدين سلطان البر والبحر والأمير بشير الشهابي وأميرات الجبل، فصيدا الصيادين وزهر البساتين العاصية على الفاتحين غنتها موسيقى احمد قعبور، إلى صور المصدرة اليسار واوروبا ملكتين الى قرطاج، والقارة القديمة حملتهما قوارب فينيقية عبرت اليم والأمواج العاتية.
وما حمله لبنان الى العالم وتفاعل معه يعود الى بيروت ام الشرائع، بيروت التعدد، التنوع والانفتاح، الى بيروت «ست الدنيا» تبسط ذراعيها مرحبة بالعالم أنشدتها برقة وحنو الفنانة ماجدة الرومي قبل ان ينضم اليها الفنان السنغالي يوسو ندور لينشدا معا بالعربية والفرنسية اغنية الدورة «نحن أصدقاء العالم» المقتبسة بتصرف من مسرحية قدموس الشعرية للشاعر سعيد عقل.
ومن ابحاث المؤرخ اسد سيف استوحى معدو العمل قصة الثقافة والتنوع في بلاد الأرز، وميزة الانفتاح التي عرفها منذ الانسان الأول الذي اكتشفت آثار له في كسار عقيل في انطلياس تعود الى 4 آلاف عام.
والتنوع الغني الذي مزجه المخرج الفرنسي دانييل شاربانتييه واعاد صوغه موسيقيا خالد مزنر مستعينا بمقاطع وأعمال فنية لعمالقة لبنانيين كالرحابنة ومارسيل خليفة وزكي ناصيف واحمد قعبور، ومختارات من اعمال عبد الحليم كركلا ومساهمة عبد الكريم الشعار الى جوقتي جامعة سيدة اللويزة والفيحاء ومشاركة تانيا قسيس التي حازت جائزة خاصة في فئة الغناء في دورة الـ2001 الفرنكفونية في اوتاوا هول.
على مساحة 18 الف متر مربع، وبمشاركة 1200 فنان ومؤد وموسيقي تجسدت رحلة «الذهاب والعودة» من خلال الألوان والأضواء ومجسمات الشاطئ والأمواج والسهل والجبل والقلاع والقصور والفسيفساء ورونق الحرف.
وعلى وقع مقاطع لحنية لغبريال يارد مزينة بأزياء المصممين ايلي صعب وكابي ابي راشد وكوليغرافيا ريتا هاشم، تداخل التراث اللبناني مع الوان الفرنكفونية العابقة بالحياة المترامية بين اوروبا واميركا وآسيا وافريقيا.
الجزاف حضر حفل الافتتاح
أكد رئيس مجلس الإدارة المدير العام للهيئة العامة للشباب والرياضة فيصل الجزاف ان حضور الكويت دورة الألعاب الرياضية الفرنكفونية السادسة التي افتتحت في العاصمة اللبنانية بيروت، اتى ليعكس صورة حقيقية للتفاعل الكويتي مع الأحداث الرياضية العربية والعالمية كما عكس اهتمام الكويت بتطوير العلاقات الرياضية والشبابية من خلال هذه المشاركة التي كانت فرصة للالتقاء والحوار مع الوفود العربية والعالمية حول هموم الرياضة والشباب، وتمتين أواصر الصداقة، خاصة ان هذه الدورة تشمل كذلك مسابقات ثقافية في الفنون والنحت والرسم والتصوير الفوتوغرافي والقصص والأدب الى جانب الالعاب الرياضية مما يعطيها بعدا حضاريا وثقافيا. وأشاد الجزاف بالمستوى الممتاز للتنظيم وما بذلته اللجنة المنظمة من جهود تعكس الدور الحضاري للجمهورية اللبنانية وخبرتها العريقة في استضافة مثل هذه الملتقيات مما كان له الأثر الطيب في نجاح هذه الدورة.