قدمت كأس أوروبا 2020 دراما أكثر مما كان يتخيله الفرنسي ميشال بلاتيني، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم سابقا، عندما أعلن قبل 9 سنوات أن البطولة ستقام في جميع أنحاء القارة العجوز، رغم أن هذا النظام لايزال يتعرض للانتقادات على انه «أضحوكة» و«غير عادل»، فقد أقيمت البطولة في 11 مدينة على امتداد 11 بلدا تيمنا بفكرة بلاتيني للاحتفال بالذكرى الستين لتأسيسها، وإن كان أتت متأخرة لمدة عام بسبب انتشار جائحة كوفيد-19، لكن النظام الفريد لهذا اليورو، الذي حقق أعلى معدل تهديفي في المباراة الواحدة منذ نسخة العام 1976، أدى إلى انتقادات كبيرة ووصول 4 من الدول التسع المضيفة المشاركة إلى الدور نصف النهائي.
ففي الوقت الذي لعبت منتخبات إنجلترا، ايطاليا، إسبانيا والدنمارك مبارياتها الثلاث جميعها في دور المجموعات على أرضها، تحتم على أخرى السفر لمئات وآلاف الكيلومترات لخوض مبارياتها.
فلعبت ويلز على سبيل المثال أول مباراتين في باكو عاصمة أذربيجان الواقعة في اقصى شرق أوروبا، على بعد قرابة 4 آلاف كيلومتر من العاصمة الايطالية روما حيث خاضت مباراتها الثالثة ضد الآتزوري، وبالتالي فالمنتخب المرهق الذي حقق المفاجأة بوصوله لنصف نهائي 2016، سحق برباعية نظيفة في ثمن النهائي في أمستردام أمام الدنمارك التي خاضت كل مبارياتها في الدور الأول على ارضها في كوبنهاغن.
وبسبب قيود السفر المتعلقة بالجائحة لم تتمكن جماهير ويلز من حضور هذه المواجهة، في حين حصل الدنماركيون على تشجيع الآلاف.
وقد قال ظهير ويلز كريس غانتر: «خرجنا حتى قبل أن نركل الكرة، على بعد 3 آلاف ميل من وطننا كل منتخب حظي بدعم الجماهير أينما ذهب. أنتم ونحن كنا نستحق اكثر من هذا النظام الهزيل للبطولة، ولكن من قال إن الحياة عادلة؟».
فيما نجحت سويسرا في بلوغ ربع النهائي على الرغم من رحلات شاقة مشابهة. فبدأ رجال المدرب فلاديمير بتكوفيتش مشوارهم ضد ويلز في باكو، ثم سافروا إلى روما قبل أن يعودوا الى اذربيجان لمواجهة تركيا، وفي إنجاز لافت نجحوا في إقصاء فرنسا بطلة العالم من ثمن النهائي بركلات الترجيح في العاصمة الرومانية بوخارست بعد أن لعبت الأخيرة مبارياتها في دور المجموعات في ميونيخ وبودابست، قبل أن يخرجوا ضد إسبانيا بركلات الترجيح أيضا من ربع النهائي في سان بطرسبرغ.
وقال بتكوفيتش بعد المباراة الأخيرة في دور المجموعات: «غدا ستكون المرة الرابعة التي نغير فيها المنطقة الزمنية. هذا ليس جيدا لناحية التحضيرات»، وتابع: «سافرنا كثيرا. تنقلنا غالبا وفي كل مرة تحتم علينا تكييف الإيقاع البيولوجي للاعبين».
وأثنى بتكوفيتش على أداء لاعبيه بالقول: «أريد أن أهنئهم لأنهم أظهروا تلك المرونة. لأن أحدا منهم لم يشتك، علاوة على ذلك، أنتم الصحافيون لم تتحدثوا كفاية عن هذا الأمر، بحسب ما أعتقد».
أفضلية إنجليزية
لم تلعب إنجلترا خارج أرضها الى حين فوزها 4-0 على أوكرانيا في ربع النهائي بروما، وستعود إلى ويمبلي لنصف النهائي لمواجهة الدنمارك في دور الأربعة، الذي سيحتضن أيضا المباراة النهائية الأحد المقبل، وفي حال تجاوزها الدنمارك ستنهي البطولة بخوضها 6 من أصل 7 مباريات على ارضها.
بدوره، قال الاسباني روبرتو مارتينيس مدرب بلجيكا: «انجلترا بالنسبة لي تبقى المرشحة الأكبر للفوز فقد لعبت على ارضها كل المباريات وعندما تكون المباريات متقاربة في الأدوار الإقصائية فهناك افضليه كبيرة في اللعب على أرضك».
وبشكل عام يستضيف عادة بلد أو اثنان البطولات الكبرى، ما يمنحهما بطبيعة الحال افضلية عن باقي المنتخبات، لكن المرة الأخيرة التي فاز فيها بلد مضيف بلقب البطولة الأوروبية كانت فرنسا بالعام 1984، لكن الفارق هذه المرة هو السفر الإضافي لبعض المنتخبات في ظل جائحة فيروس كورونا والقيود المتعلقة بها، حيث تحظى الفرق عادة بمقر تدريبي في البلد المضيف ويسافر المشجعون بالآلاف إليه.
وقد قال مدرب كرواتيا زلاتكو داليتش الذي خاض رجاله غمار المجموعة الرابعة الى جانب انجلترا والتشيك واسكتلندا المضيفة أيضا، إن جائحة كورونا جعلت الأمور غير عادلة بسبب القيود الصارمة على سفر المشجعين إلى بريطانيا، وأكد: «نحن تأذينا لأننا نلعب من دون جماهيرنا. نكون اكثر قوة بوجودهم. هذا الواقع ليس عادلا أبدا. علينا ان نسافر ونبقى في الفقاعة».
هذا، ولن يطول الوقت ليعود النظام الى سابق عهده، حيث تحتضن ألمانيا النسخة المقبلة في 2024 للمرة الأولي منذ أن استضافتها ألمانيا الغربية في 1988.