يتبارز منتخبان، إسباني شاب وإيطالي موهوب، على بطاقة التأهل إلى نهائي كأس أوروبا لكرة القدم، عندما يتواجهان اليوم على ملعب ويمبلي في لندن، بعد تقديم مشوار مشرف حتى الآن في النهائيات القارية.
وتخوض إيطاليا المواجهة منتشية من 13 انتصارا متتاليا، ومن دون خسارة في آخر 32 مباراة (27 فوزا و5 تعادلات)، محطمة عدة أرقام قياسية وطنية في طريقها إلى نصف النهائي.
وحققت إيطاليا مشوارا باهرا حتى الآن، فتغلبت على تركيا وسويسرا 3-0 وويلز 1-0، لتتصدر مجموعتها، ثم أقصت النمسا 2-1 بعد التمديد في ثمن النهائي، وحققت نتيجة لافتة بإقصاء بلجيكا المصنفة أولى عالميا 2-1 في ربع النهائي.
أما إسبانيا، فقد حققت بداية بطيئة، وواجهت خطر الخروج من دور المجموعات بعد تعادلين مع السويد سلبا وبپولندا 1-1، لكن رجال المدرب لويس إنريكي حققوا فوزا صارخا على سلوفاكيا 5-0 منحهم وصافة المجموعة. ضربوا مجددا في ثمن النهائي أمام كرواتيا 5-3 بعد التمديد، ثم احتاجوا إلى ركلات الترجيح للتفوق على سويسرا (3-1) بعد التعادل 1-1.
ويلتقي الفائز من هذه المواجهة المتأهل بين إنكلترا والدنمارك غدا في ويمبلي أيضا.
ولعل أبرز مواجهات المنتخبين في نهائي كأس أوروبا 2012، عندما ضربت إسبانيا بقوة مسجلة رباعية في مرمى إيطاليا، لتحرز لقبها الثالث. لكن «سكوادرا أتزورا» ردت في النسخة التالية، عندما أقصت «لا روخا» من ثمن النهائي بثنائية، منهية سيطرتها على البطولة القارية بعد لقبي 2008 و2012.
والتقى المنتخبان 37 مرة، ففاز كل منهما 11 مرة وتعادلا في 15 مباراة. وفي كأس أوروبا، فازت إيطاليا مرتين وإسبانيا مرة وتعادلا 3 مرات، ومن المقرر ان يلتقي المنتخبان مجددا في نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية على ملعب سان سيرو في ميلانو في 6 أكتوبر المقبل.
رصيد ناصع لإسبانيا
وتخوض إسبانيا نصف النهائي الخامس في البطولة القارية المتوجة بلقبها في 1964 و2008 و2012، وتملك رصيدا ناصعا في نصف النهائي، إذ تغلبت في 1964 على المجر 2-1 بعد التمديد، و1984 على الدنمارك بركلات الترجيح، وفي 2008 على روسيا بثلاثية نظيفة، و2012 على البرتغال بركلات الترجيح.
وعلى غرار إسبانيا، خاضت إيطاليا نصف النهائي 4 مرات، لكن بمحصلة مختلفة، فتخطت في 1968 الاتحاد السوفيتي بالقرعة بعد تعادلهما، ثم أحرزت لقبها الوحيد في المسابقة، كما خسرت في 1988 أمام الاتحاد السوفيتي بثنائية، وفازت على هولندا بركلات الترجيح عام 2000، ثم فازت على ألمانيا 2-1 في 2012.
ودفع انريكي بتشكيلة شابة مطعمة ببعض وجوه الخبرة على غرار قائد الوسط سيرجيو بوسكيتس العائد من الاصابة بفيروس كورونا. وبرز في صفوفه حتى الآن، لاعب الوسط الشاب بيدري (18 عاما)، المهاجم فيران توريس (21) والمدافع باو توريس (24)، فيما نفض رأس الحربة ألفارو موراتا غبار الانتقاد عنه مسجلا هدفين حتى الآن.
وقال انريكي «نحن فخورون جدا.. سيكون سخيفا الاعتقاد ان الوصول إلى نصف النهائي سيكون كافيا لأي من المنتخبات الاربعة»، فيما رأى حارس المنتخب أوناي سيمون المتألق بركلات الترجيح ضد سويسرا: «يجب أن نفوز بكأس أوروبا. يجب أن ننسى أخطاءنا بسرعة لأن هناك خصما صعبا جدا ينتظرنا».
أما المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني، فيفتقد لأحد أفضل لاعبي هذه البطولة، الظهير ليوناردو سبيناتسولا المصاب بقطع في وتر أخيل سيبعده لأشهر طويلة عن الملاعب، وهنا قال: «سجلنا مرتين (ضد بلجيكا) وكان بمقدورنا تسجيل المزيد. اعتقد ان الفوز كان مستحقا. اسبانيا التالية، لكن مع تقدمك في البطولة تصبح المباريات أكثر صعوبة».
وبعد الفوز على بلجيكا، بدا التأثر واضحا على قلب دفاع إيطاليا ليوناردو بونوتشي فقال: «مرة جديدة، أثبتنا قيمنا، نكران ذاتنا، رغبتنا في المعاناة، تواضعنا وقلب إيطاليا. كل هذا ظهر هذه الليلة. هو الرضى الأهم، هذا يعني أننا نكبر». ويعول مانشيني على دفاع مخضرم بقيادة بونوتشي وجورجو كييليني، خط وسط خبير مع جورجينيو وماركو فيراتي والموهوب نيكولو باريلا، بالإضافة إلى هجوم حاضر بقوة مع فيديريكو كييزا، تشيرو إيموبيلي ولورنتسو إنسينيي. ولطالما كانت تعول إيطاليا على صلابتها الدفاعية، لكن موهبة باريلا ودومينيكو بيراردي، ومانويل لوكاتيلي وكييزا، أضافت نكهة هجومية لافتة لتشكيلة تبحث عن العودة إلى النهائي بعد خيبة 2012.