Note: English translation is not 100% accurate
شخصية لبنانية
«أبو حسن» دائماً في المكان المناسب
22 ابريل 2013
المصدر : الأنباء

بيروت – ناجي شربل
لم يتردد «أبو حسن» في رفع اصبعه في وجه حكم يوناني عهد اليه قيادة مباراة بين الرياضي بيروت والحكمة بيروت في المنارة، في اواخر تسعينيات القرن الماضي. وخاطب الحكم قائلا: «اوعا هاه»، اعتراضا منه على قرارات اعتبرها جائرة في حق الاصفر رد الحكم بالانجليزية قائلا: «المرة المقلبة سأطردك من الملعب».
في تلك المباراة ارتدى جودت شاكر بذلة رسمية، وعقد ربطة عنق، وسرح شعره الابيض. الا انه شمر عن ساعديه عندما اعتقد ان القرارات تستهدف بيته الاول والثاني والاخير: النادي الرياضي بيروت.
عرفته قبل ان أعمل في الصحافة الرياضية، ذلك ان كل متابع لكرة السلة اللبنانية، يعرف بديهيات، منها ان الرياضي بيروت هو عريس اللعبة وتاريخها، وان آل شاكر ارتبط اسمهم بالنادي من غير بوابة الرئاسة، وبات جودت شاكر يعرف باسم «الرجل القوي» في النادي.
شيئان ألخص بهما مسيرة جودت شاكر. واقعيته وجملة اشتهر بها، ان اللاعب الجيد كالفرس التي تتلقى أحسن معاملة، ثم تتحول الى نقل الكاز وقت تقاعدها، أما الشيء الآخر، فهو حسن تمركز شاكر في ارض الملعب وفي الحياة. ولن أنسى ليلة الانتخابات النيابية الخاصة ببيروت، كيف وقف مساء السبت الى جانب الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مهرجان انتخابي في محطة كاراكاس، دعا فيه الحريري الى الاقتراع للائحة «زي ما هي». وفازت لائحته كاملة مساء اليوم التالي، وكان شاكر يقف في قصر قريطم. وبين وقفته تلك ودكة الاحتياط حيث وضع كرسيه في النادي الرياضي، مسافة تختصر رجلا يعمل للنادي الرياضي قبل عائلته.
في 1996 كنا مجموعة كبرى نقصد اوكرانيا تلبية لدعوة من النادي الرياضي غزير. التقينا بشاكر في قاعة المغادرة في مطار بيروت الدولي، وسألناه: «لوين». رد بابتسامته المعهودة: «لهون ع قبرص». الا ان طائرة الخطوط الجوية الاوكرانية تأخر اقلاعها 12 ساعة بسبب تسرب الزيت من محركها. وانتظرنا ومجموعة من الصحافيين مع شاكر في المطار. وتبين لاحقا ان «ابو حسن» كان مسافرا الى اوكرانيا لاستقدام لاعب مميز للادوار المتقدمة من البطولة. ونحيلكم ايضا الى وكلاء لاعبي كرة السلة، الذين يدركون جيدا «ان جودت شاكر لا يأكل ضربا بلاعب غير جيد». محنك وعتيق وشفاف الى ابعد الحدود. لا يمكن لأحدإلا ان يحترم «ابو حسن» ويقدر جهوده، حتى لو كان يقف في موقع الخصم.
ومنه نتعلم حب نوادينا، ونمني النفس بناد كالرياضي بيروت أخذ موقعه منارة في كرة السلة اللبنانية وتاريخنا الرياضي.
لا نستطيع القول بأننا نهنئ النادي الرياضي بجودت شاكر. بل على العكس، نهنئ شاكر بهذا النادي.