Note: English translation is not 100% accurate
سير الآل والأصحاب
الحسين بن علي بن أبي طالب.. ريحانة المصطفى
15 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء
شارك في الجهاد والفتوحات الإسلامية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
قال رسول الله: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»
استشهد في كربلاء بعدما خانه أهل العراق
اعداد ضاري المطيري
هو الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم، أبو عبدالله القرشي الهاشمي السبط الشهيد بكربلاء، ابن بنت رسول الله فاطمة رضي الله عنها، وريحانته من الدنيا، ولد في 5 من شعبان سنة أربع من الهجرة، فأدرك بذلك ست سنوات وسبعة أشهر من عصر النبوة، وشارك في الجهاد والفتوحات الإسلامية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان في طليعة الجيش الذي سار لفتح طبرستان بقيادة سعد بن أبي وقاص، وقاتل في موقعة الجمل وموقعة صفين، وقاتل الخوارج، وتنقل مع جيوش المسلمين لفتح افريقيا وغزو جرجان والقسطنطينية، وله من الولد علي الأكبر، وعلي الأصغر، والعقب، وجعفر، وفاطمة، وسكينة.
مكانته وفضله
رويت أحاديث عديدة تدل على فضله وتعلق الرسول الكريم به وبأخيه الحسن رضي الله عنه، منها، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: «هما ريحانتاي من الدنيا» يعني الحسن والحسين رضي الله عنهما، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»، وعن زر، عن عبد الله قال: قال رسول الله: «هذان ابناي فمن أحبهما فقد أحبني»، يعني الحسن والحسين رضي الله عنهما.
محاولة أخذ البيعة منه ليزيد
بعد وفاة معاوية رضي الله عنه سنة 60هـ، ولي الخلافة يزيد بن معاوية فلم يكن له هم حين ولي إلا بيعة النفر الذين أبوا على معاوية البيعة له، فكتب إلى عامله على المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان يأمره بأخذ البيعة من هؤلاء النفر الذين أبوا على معاوية استخلاف ولده، وعلى رأسهم الحسين بن علي رضي الله عنه، وقد خرج الحسين رضي الله عنه تحت جنح الظلام متجها إلى مكة، واستصحب معه بنيه وإخوته وجل أهل بيته، وفي الطريق لقي ابن عمر وابن عباس الحسين وابن الزبير في طريقهما إلى مكة، وكان ابن عمر وابن عباس قادمين منها إلى المدينة فسألاهما عما وراءهما، فقالا: قد مات معاوية، والبيعة ليزيد، فقال لهما ابن عمر «اتقيا الله، ولا تفرقا جماعة المسلمين».
وعندما قدما المدينة وجاءت البيعة ليزيد من البلدان بايع ابن عمر وابن عباس، ولم تكد أخبار وفاة معاوية ولجوء الحسين وابن الزبير إلى مكة ممتنعين عن البيعة ليزيد، تصل إلى أهل الكوفة حتى حنوا إلى تمردهم وانتقاضهم القديم، فراسلوا الحسين بن علي ودعوه إليهم ووعدوه النصرة.
إرساله لمسلم بن عقيل إلى الكوفة
لقد كثر إرسال الكتب من أهل العراق إلى الحسين رضي الله عنه، خاصة بعد ذهابه إلى مكة يحثونه فيها على سرعة المجيء إليهم، فقد كتب إليه بعض أهلها «أما بعد، فقد اخضرت الجنان، وأينعت الثمار، وطمت الجمام، فإذا شئت فأقدم على جند مجندة لك، والسلام»، فالتزم الحسين بن علي رضي الله عنه الحذر والحيطة، وأرسل ابن عمه مسلم بن عقيل إلى العراق ليكشف له حقيقة هذا الأمر والاتفاق، فإن كان متحتما وأمرا حازما محكما بعث إليه ليركب في أهله وذويه. فسار مسلم من مكة فاجتاز بالمدينة، حتى وصل إلى مشارف الكوفة، فلما دخل مسلم بن عقيل الكوفة، تسامع أهل الكوفة بقدومه فجاءوا إليه فبايعوه على إمرة الحسين بن علي، وحلفوا له لينصرنه بأنفسهم وأموالهم، فاجتمع على بيعته من أهلها ثمانية عشر ألفا.
ولقد كان أهل الكوفة يبايعون مسلم بن عقيل سرا، مستغلين ورع عامل يزيد على الكوفة النعمان بن بشير الأنصاري رضي الله عنه الذي لم تجد نصائحه لهم بالطاعة ولزوم الجماعة حتى كتب بعض أهل الكوفة الموالين لبني أمية إلى يزيد بما يحدث، فأرسل إلى عبيد الله بن زياد عامله على البصرة يضم إليه الكوفة أيضا، لكي يقضي على بوادر هذا التمرد، ويطلب من أهل الكوفة النصرة والبيعة، ولقد استطاع ابن زياد أن يكتشف أمر مسلم بن عقيل ومقره وأعوانه عن طريق مولى لهم، فقبض ابن زياد على بعض أتباع مسلم بن عقيل وحبسهم، ثم تمكن ابن زياد من مسلم بن عقيل فضرب عنقه.
مسيره إلى العراق
وعندما تتابعت الكتب إلى الحسين من جهة أهل العراق، وتكررت الرسل بينهم وبينه، وجاءه كتاب مسلم بن عقيل بالقدوم عليه بأهله، ثم وقع في غضون ذلك ما وقع من قتل مسلم بن عقيل، والحسين بن علي رضي الله عنه لا يعلم بشيء من ذلك، فعزم على المسير إليهم، وكان ذلك أيام التروية قبل مقتل مسلم بيوم واحد فإن مسلما قتل يوم عرفة وعندما استشعر الناس خروجه أشفقوا عليه من ذلك، وحذروه منه، وأشار عليه ذوو الرأي منهم والمحبة له بعدم الخروج إلى العراق، وأمروه بالمقام في مكة، وذكروه ما حدث لأبيه وأخيه معهم، فقد جاء ابن عباس إلى الحسين بن علي فقال له: يا بن عم، إني أتصبر ولا أصبر، إني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك، إن أهل العراق قوم غدر فلا تغترن بهم، أقم في هذا البلد حتى ينفي أهل العراق عدوهم ثم أقدم عليهم، وإلا فسر إلى اليمن فإن به حصونا وشعابا ولأبيك به شيعة، وكن عن الناس في معزل، واكتب إليهم وبث دعاتك فيهم، فإني أرجو إذا فعلت ذلك أن يكون ما تحب، فقال الحسين بن علي «يا بن عم، والله إني لأعلم أنك ناصح شفيق، ولكني قد أزمعت المسير»، فقال له: فإن كنت ولا بد سائرا فلا تسر بأولادك ونسائك، فوالله إني لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه، وأما ابن الزبير رضي الله عنه فقد تعجب من مسير الحسين بن علي رضي الله عنه إلى أهل العراق وهو يعلم علم اليقين أنهم قتلوا أباه وطعنوا أخاه، فقال له: أين تذهب، إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك؟ فقال: لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن تستحل بي (يعني مكة).
أما يزيد بن معاوية فقد كتب إلى ابن زياد قائلا «قد بلغني أن الحسين قد توجه إلى نحو العراق، فضع المراصد والمسالح واحترس، واحبس على الظنة، وخذ على التهمة، غير أن لا تقتل إلا من قاتلك، واكتب إلي في كل ما يحدث من خبر، والسلام». وهذا القول واضح وظاهر في أن لا يقتل عبيد الله الحسين وأصحابه إلا إذا قاتلوه، وأثناء سير الحسين رضي الله عنه في طريقه إلى العراق بلغه خبر مقتل ابن عمه مسلم، فأثناه ذلك، واعتزم العودة إلى مكة، لكن إخوة مسلم قالوا «والله لا نرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل»، فقال «لا خير في الحياة بعدكم».
استشهاده
عندما أشرف الحسين بن علي على العراق، رأى طليعة لابن زياد، فلما رأى ذلك رفع يديه فقال: «اللهم أنت ثقتي في كل كرب، ورجائي في كل شدة، وأنت لي من كل أمر نزل ثقة وعدة، فكم من هم يضعف فيه الفؤاد، وتقل فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق، ويشمت فيه العدو، فأنزلته بك وشكوته إليك، رغبة فيه إليك عمن سواك، ففرجته وكشفته وكفيتنيه، فأنت لي ولي كل نعمة، وصاحب كل حسنة، ومنتهى كل غاية».
وكان قوام هذه الطليعة ألف فارس بقيادة الحر بن يزيد التميمي، فقال لهم الحسين رضي الله عنه: «أيها الناس، إنها معذرة إلى الله وإليكم، إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم ورسلكم أن أقدم علينا، فليس لنا إمام، لعل الله أن يجعلنا بكم على الهدى، فقد جئتكم، فإن تعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم أقدم مصركم، وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلنا منه. فلم يجيبوه بشيء في ذلك، ثم قال له الحر: إنا أمرنا إذا نحن لقيناك أن لا نفارقك حتى نقدمك الكوفة على عبيد الله بن زياد. فقال الحسين: الموت أدنى إليك من ذلك، ثم أمر أصحابه فركبوا لينصرفوا، فمنعهم الحر من ذلك، حتى أتى الجيش الذي أرسله عبيد الله بن زياد وعدته أربعة آلاف فارس، والتقوا في كربلاء جنوبي بغداد، وعندما التقوا خيرهم الحسين بين ثلاث فقال: «إما أن تدعوني فأنصرف من حيث جئت، وإما أن تدعوني فأذهب إلى يزيد، وإما أن تدعوني فألحق بالثغور».
وكان أمير الجيش عمر بن سعد بن أبي وقاص، وعندما سمع عمر بن سعد كلام الحسين استحسنه، وأرسل إلى ابن زياد بذلك يحسن له أن يختار أحد الاقتراحات الثلاثة، وكاد عبيد الله أن يقبل لولا أن شمر بن ذي الجوشن ـ وهو من الطغاة أصحاب الفتن ـ قال له: «لئن رحل من بلادك، ولم يضع يده في يدكم، ليكونن أولى بالقوة والعز، ولتكونن أولى بالضعف والعجز، فلا تعطه هذه المنزلة، فإنها من الوهن، ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه، فإن عاقبت فأنت ولي العقوبة، وإن غفرت كان ذلك لك»، وقد استثار شمر بكلامه هذا ابن زياد، فوافق على كلام شمر، وأرسله ومعه كتاب إلى عمر بن سعد بأن يقاتل الحسين إذا لم يستسلم، وإذا لم يرد عمر أن يقاتله، فليتنح عن إمرة الجيش وليسلمها إلى شمر.
وعندما ورد شمر على عمر بن سعد بن أبي وقاص وأفهمه رسالته، خاف عمر على نفسه من ابن زياد، ولم يقبل بأن يتنحى لشمر، واستمر قائدا للجيش، فطلب إلى الحسين تسليم نفسه، لكن الحسين لم يفعل ونشب القتال، ويجب أن نلحظ هنا أن الحسين لم يبدأ بالقتال، بل إن موقفه كان عدم الاستسلام فقط.
وقع القتال بين فئة صغيرة لا تبلغ الثمانين رجلا وخمسة آلاف فارس وراجل، على أنه انضم إلى الحسين أفراد رأوا أن أهل العراق خانوا الحسين، وأن من واجبهم الاستماتة بين يديه، فانتقلوا إليه مع معرفتهم بالموت الذي ينتظرهم، وكانت الواقعة، فقتل رجال الحسين عن بكرة أبيهم وهم قرابة 72 رجلا، وقتل الحسين بن علي رضي الله عنه معهم، وذلك في العاشر من محرم سنة 61هـ..