Note: English translation is not 100% accurate
سير الآل والأصحاب
أم سلمة.. أم المؤمنين
18 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء
أول امرأة مهاجرة تدخل المدينة وثاني أمهات أم المؤمنين رواية للحديث النبوي الشريف
كانت خير زوجة ومن رجاحة عقلها أن أشارت على النبي صلى الله عليه وسلم أن يبدأ بالتحلل يوم الحديبية بنفسه حتى يتابعه المسلمون في تحللهم
عمرت فكانت آخر من مات من أمهات المؤمنين مما أسهم في نشرها للعلم والفتيا بين أوساط الصحابة والتابعين
من إعداد: ضاري المطيريهي هند بنت سهيل المعروف بأبي أمية بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. ولقب أبوها بـ «زاد الركب» لشدة كرمه، حيث كان إذا سافر مع أي قافلة تكفل بطعام وشراب كل المسافرين معه إلى أن يعودوا إلى مكة، فهو كان يكفيهم مؤونتهم، وأبو أمية هو عم سيف الله خالد بن الوليد، وأمها هي عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن جذيمة بن علقمة بن فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وقد تزوجها أبو سلمة عبدالله بن عبد الأسد بن هلال بن عبدالله بن عمر بن مخزوم المخزومي.
حياتها
تعد أم سلمة من أكمل النساء عقلا وخلقا، فقبل الإسلام تزوجت من أبو سلمة عبدالله بن عبد الأسد المخزومي ابن عمة رسول الإسلام وأخوه من الرضاعة، وعند بدء الدعوة أسلما معا فصارا من السابقين إلى الإسلام، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة، وولدت له سلمة، ورجعا إلى مكة مع بقية المهاجرين بعد ذلك، وهناك تعرضت لمحنة شديدة حينما عزمت على الهجرة إلى المدينة مع زوجها وابنها سلمة، فقد منعها أهلها من الهجرة مع زوجها وغضب عند ذلك أهل زوجها فتجاذبوا ابنها سلمة حتى خلعوا يده وأخذوه منها فحيل بينها وبين ابنها وزوجها وبقيت في مكة قرابة السنة على هذه الحال حزينة ومتألمة حتى رق قلب أهلها عليها فتركوها تلحق بعائلتها في المدينة المنورة لتكون أول امرأة مهاجرة تدخل المدينة. مات أبو سلمة في المدينة من أثر جرح في غزوة أحد، بعد أن قاتل قتال المخلصين المتعشقين للموت والشهادة، وكان من دعاء أبي سلمة «اللهم اخلفني في أهلي بخير»، فأخلفه رسول الله على زوجته أم سلمة، فصارت أما للمؤمنين، وعلى بنيه: سلمة، وعمر، وزينب، ودره، فصاروا ربائب في حجره المبارك، وذلك سنة أربع للهجرة.
زواجها من النبي محمد صلى الله عليه وسلم
بعد انقضاء عدتها خطبها أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب فردتهما ولم توافق على أي منهما ثم بعد ذلك خطبها رسول الله، فقالت لابنها عمر «قم فزوج رسول الإسلام»، فزوجه أمه وكان ذلك في شوال سنة أربع ودخل بها في حجرة السيدة زينب بنت خزيمة بعد موتها، وكان صداقها بسيطا لا يزيد على فراش حشوه ليف، وقدر وأشياء بسيطة أخرى، وخطبها النبي صلى الله عليه وسلم إشفاقا عليها ورحمة بأيتامها أبناء وبنات أخيه من الرضاعة. فقالت له: مثلي لا يصلح للزواج، فإني تجاوزت السن، فلا يولد لي، وأنا امرأة غيور، وعندي أطفال، فأرسل إليها النبي خطابا يقول فيه «أما السن فأنا أكبر منك، وأما الغيرة فيذهبها الله، وأما الأولياء فليس أحد منهم شاهد ولا غائب إلا أرضاني»، فأرسلت أم سلمة ابنها عمر بن أبي سلمة ليزوجها بالرسول صلى الله عليه وسلم.
كان لأم سلمه رأي صائب أشارت على النبي يوم الحديبية، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صالح أهل مكة وكتب كتاب الصلح بينه وبينهم وفرغ من قضية الكتاب قال لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا. فلم يقم منهم رجل بعد أن قال ذلك ثلاث مرات. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس. فقالت له أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك، اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك، فقام صلى الله عليه وسلم فخرج فلم يكلم أحدا منهم كلمة فنحر بدنته ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا، كناية عن سرعة المبادرة في الفعل.
وتعد أم سلمة خير مثال يجب على أمهات وزوجات اليوم الاحتذاء به من خلال تربيتها لأولادها التربية الأخلاقية الكريمة. وكانت خير زوجة وأم صالحة، تملك العقل الراجح، والشخصية القوية، وكانت قادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها، وتتسم شخصيتها بحسن الأخلاق والأدب، وهذا ما يندر في كثير من الأمهات والزوجات في وقتنا الحالي. كالعناية بالزوج، والنظر في أمور الأطفال، ومساعدة الزوج في أصعب الأوقات، وتقدير حال زوجها. كل هذا نفتقده في أمهات وزوجات اليوم، وذلك لاستهتارهن بأمور تربية الأطفال، وإهمال الزوج وعدم رعايته ومبالغتهن واهتمامهن بأمور الدنيا والتي غالبا ما تكون زائفة لا معنى لها، رضي الله عنها وأرضاها.
روت أم المؤمنين أم سلمة الكثير الطيب، إذ تعد ثاني راوية للحديث بعد أم المؤمنين عائشة، إذ لها جملة أحاديث قدرت حسب كتاب بقي بن مخلد ثلاثمائة وثمانية وسبعين حديثا (378)، اتفق لها البخاري ومسلم على ثلاثة عشر حديثا، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بثلاثة عشر. ومجموع مروياتها حسب ما ورد في تحفة الأشراف مائة وثمانية وخمسون حديثا (158). كان وجود أم المؤمنين أم سلمة، وأم المؤمنين عائشة مكانة خاصة بين الصحابة، وتأخر وفاتهما بعد النبي من العوامل المهمة التي جعلت الناس يقصدونهما خاصة للسؤال والفتيا، وبعد وفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها سنة (58 هـ)، تربعت أم سلمة على سدة الرواية والفتيا لكونها آخر من تبقى من أمهات المؤمنين، الأمر الذي جعل مروياتها كثيرة، إذ جمعت بين الأحكام والتفسير والآداب والأدعية، والفتن، وإن مرويات أم سلمة معظمها في الأحكام وما اختص بالعبادات أساسا كالطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج. وفي أحكام الجنائز، وفي الأدب، وفي ستر العورة، وفي رفع الرأس إلى السماء عند الخروج من البيت، والمرأة ترخي من إزارها ذراعا، وروت في الأشربة، والنهي عن عجم النوى طبخا وخلط النبيذ بالتمر وفي النكاح، روت زواجها، وفي الإحداد والرضاع، كما روت في المغازي، والمظالم والفتن، في الجيش الذي يخسف به، وفي المهدي، وروت في المناقب في ذكر علي وذكر عمار، وهذا يدل على قوة حافظة أم سلمة واهتمامها بالحديث.
تلاميذها
نقل عنها مروياتها جيل من التلاميذ رجالا ونساء، من مختلف الأقطار، حيث روى عنها خلق كثير، - فمن الصحابة: أم المؤمنين عائشة، أبو سعيد الخدري، وعمر بن أبي سلمة، وأنس بن مالك، وبريدة بن الحصيب الأسلمي، وسليمان بن بريدة، وأبو رافع، وابن عباس، - ومن التابعين، أشهرهم: سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وشقيق بن سلمة، وعبدالله بن أبي مليكة، وعامر الشعبي، والأسود بن يزيد، ومجاهد، وعطاء بن أبي رباح، شهر بن حوشب، نافع بن جبير بن مطعم وضبة بن محصن وآخرون، ومن النساء: ابنتها زينب، هند بنت الحارث، وصفية بنت شيبة، وصفية بنت أبي عبيد، وأم ولد إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف، وعمرة بنت عبدالرحمن، وحكيمة، رميثة، وأم محمد ابن قيس، ومن نساء أهل الكوفة: عمرة بنت أفعى، جسرة بنت دجاجة، أم مساور الحميري، أم موسى (سرية علي)، جدة ابن جدعان، أم مبشر. عاشت أم المؤمنين أم سلمة نحوا من تسعين سنة، فكانت آخر من مات من أمهات المؤمنين، وعمرت حتى بلغها مقتل الحسين رضي الله عنه، فوجمت لذلك وغشي عليها وحزنت عليه كثيرا ولم تلبث بعد هذه الحادثة إلا يسيرا، وانتقلت إلى الله سنة 62 هـ، وذلك في خلافة يزيد بن معاوية سنة 64 هـ ودفنت بالبقيع رضي الله عنها.