Note: English translation is not 100% accurate
طرائف رمضانية
تحايل السلطان للإفطار في رمضان
19 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء
إعداد: ليلى الشافعي
إذا كان لشهر رمضان العديد من الفضائل التي تميزه على غيره من الشهور حيث تسمو الارواح وتصفو القلوب، ويجتمع المسلمون على الود والصفاء والاخاء، فلقد ارتبطت بنهار صومه وبليل سهره العديد من المفارقات والطرائف التي تفوق الحصر خاصة في عهد سلاطين المماليك، فهذا السلطان الاشرف شعبان بن حسين بن الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون لا يجد بدا عن افطار شهر رمضان، فاستدعى العلماء والمشايخ فدخلوا عليه فوجدوه جالسا على كرسي العرش والى جانبه «منجك» وعلامات الشر على وجهه، والصمت يلف المكان، وبعد فترة قطع الوزير الصمت وصاح السلطان «يريد فتوى لافطار شهر رمضان» فنظر العلماء بعضهم الى بعض، فغضب السلطان من هذا الصمت وصاح «هيه، ماذا تقولون» فأخذ القاضي المالكي يسرد احكام الصوم ومبيحات الافطار والتي لا يوجد بينها ما يبيح له ان يفطر، فهب السلطان وقال: «انا مريض يا مشايخ.. ضعيف»، لكنهم لم يوافقوه على ذلك فاقتادهم جميعا الى السجن، وهنا جلس السلطان والوزير يسترجعان مبيحات الافطار التي ذكرها القاضي المالكي فوجدا فيها مخرجا وذلك بأن يسافر السلطان، فأعلن السلطان انه مسافر لتفقد قلاع الاسكندرية ودمياط ومنها الى بلاد الشام، فسافر وافطر كما اراد، وفي سنة 841هـ ـ 1437م انتشر وباء الطاعون، فجمع السلطان برؤساء قضاة المذاهب الاربعة والعلماء، وسألهم عن سبب ذلك فأجمعوا على ان الطاعون ينتشر اذا تفشى الزنا بين الناس، كما اشاروا على السلطان بأن يمنع النساء من الخروج من بيوتهن الا الى الحمام فقط، فأصدر السلطان مرسوما بمنع خروج النساء من بيوتهن، وتشدد في ذلك حتى كانت المرأة تفقد ابنها أو اخاها ولا تستطيع الخروج وراء الجنازة وحتى الغاسلة كانت لا تستطيع الخروج لتغسيل موتى السيدات الا بعد ان ترسل رجلا من قبلها الى المحتسب ليحصل لها على تصريح بالخروج وكان على الغاسلة ان تخيط هذا التصريح فوق عصابتها حتى يعلم انها غاسلة، واذا كان السلطان الاشرف شعبان قد تعنت واجبر العلماء على ان يجدوا له مخرجا لكي يفطر، فإن السلطان الناصر ابو السعادات محمد بن الاشرف قايتباي قد تشاجر مع القضاة والعلماء لاختلافه معهم في تحديد موعد عيد الفطر، فلقد كان اليوم التاسع والعشرون من شهر رمضان لسنة 902هـ / 1496م، شديد الحرارة، وعز فيه وجود الكائين، وتزاحم الناس على الاسبلة، وحدثت بينهم مشاجرات وارتفع سعر الماء، وفي وسط هذا الجو الشديد الحرارة والتوتر امر السلطان ان تدق الكوسات في القلعة وهذا يعني انه ثبتت رؤية هلال شهر شوال، وقد اثار ذلك عجب المحيطين بالسلطان فقال لهم: «انا اعمل العيد في الغد من هذا الشهر ان رأوا الهلال ام لم يروه» فتفرق العلماء والحضور الى مراقب الهلال وكل منهم يتمنى ان يظهر الهلال حتى لا يحدث خلاف مع السلطان، ولكن الهلال لم يظهر، وقد حاول السلطان ان يستميل القاضي زين الدين زكريا الى رأيه، وان يعلن ان الهلال قد ظهر، ولكن القاضي رفض ذلك فصام الناس اليوم التالي، وكان يوم خميس وصار العيد يوم الجمعة، وكان سلاطين ذلك العصر يخشون على زوال ملكهم اذا اتى العيد يوم جمعة، فغضب السلطان ولم يخرج لصلاة العيد ولم يصعد الامراء الى القلعة لتهنته بالعيد، وهذا مخالف لمراسم ذلك العصر، وعندما صعد الخليفة «محمد المتوكل على الله» القلعة لتهنئته السلطان رفض السلطان مقابلته وامره بالانصراف، مما اغضب الناس، ودعوا على السلطان في صلاتهم واستجاب الله لدعائهم، وزال ملكه سريعا حيث قتل سنة 904هـ ولم يدم بالحكم الا ثلاث سنوات.