الهروب من الجحيم الألماني معجزة نتجت عن خطأ
انسحاب دانكرك في الحرب العالمية الثانية او عملية دينامو هو انسحاب قامت به فلول القوات البريطانية المنهزمة في اوروبا امام القوات الالمانية خلال بدايات الحرب عام 1940، اذ انحصرت القوات البريطانية في منطقة ميناء دانكرك، وتطلب سحب هذه القوات التي كانت تربو على 250 الفا عملية لوجستية معقدة، بالاضافة للقطع البحرية البريطانية، اشترك في هذه العملية كل مواطن يملك سفينة او قاربا حيث شكلت هذه الفلول النواة الصلبة التي حاربت على مختلف الجبهات خلال الحرب، ما كان له بالغ الاثر على موازين الحرب، وحتى يومنا الحاضر لايزال الجدل دائرا حول انحساب دانكرك واهميته من قبل بعض المؤرخين والمخططين العسكريين.
معركة دانكرك جرت على الحدود البلجيكية وحققت بريطانيا انتصارا كبيرا بإنقاذ 336 الف جندي واعادتهم احياء الى الاراضي البريطانية.
وكان ضغط الالمان على قوات الحلفاء قد استمر في المحاصرة في الشمال، وفي يوم 28 مايو استسلم البلجيكيون بعد مقاومة كبيرة، ورأى رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل الذي تسلم الحكم في 10/5/1940 ان الحل الافضل هو اجلاء القوات حتى لا تتعرض للاسر، وكان اقصى ما يطمح اليه هو اخراج 20 الف جندي.
فقد امر هتلر قواته بالتوجه نحو باريس، بمقتضى خطط الغزو الاصلية وخلافا لنصائح بعض ضباطه، ما ادى الى تطويق اكبر تجمع لقوات الحلفاء، والذي بلغ تعداده 380 الف جندي من قبل القوات الالمانية في دانكرك، وعلى مساحة بلغت 155 كيلومترا مربعا.
وبعد يومين امر هتلر قواته بمهاجمة القوات المحاصرة في دانكرك، ولكن بدأ اجلاء القوات المحاصرة في 26/5 فيما عرف باحدى عمليات الانسحاب الاكثر اثارة في التاريخ العسكري، حيث باشرت 861 سفينة وقاربا اجلاء القوات ليبلغ تعداد القوات التي تم نقلها الى مكان آمن 225 الف جندي بريطاني.
والتقط الحلفاء، وهنا المصادفة المعجزة، اشارة لاسلكية تخص مجموعة الجيوش التي يقودها رونتشتيت تقضي بإيقاف الهجوم، وهناك خلاف حول ما اذا كان هتلر او رونتشتيت هو صاحب هذا الامر، ولكنها كانت على اي حال الفرصة الذهبية للحلفاء لانقاذ قواتهم، وبحلول 4/6 كانوا قد تمكنوا من اجلاء اكثر من 338 الف جندي، ولكن لم يكن جنود الجيش الفرنسي الاول لهم نفس الحظ حيث حوصروا في مدينة ليل.
(من كتاب: 100 خطأ غيرت مجرى التاريخ: بيل فاوست، ترجمة: مجدي كامل)