الانحراف عن المسار
كابرال واكتشاف البرازيل
كانت تجارة التوابل هي طريق البرتغاليين الى الشرق وسر هذه الدولة الصغيرة.
لقد وجد البرتغاليون طريقهم عبر التجار المسلمين.
وكان الطريق الذي اتخذوه هو الإبحار حول افريقيا، ثم الى الساحل الشرقي للقارة السمراء قبل الإبحار الى الهند.
وكانت عملية الإبحار بدائية وأساليب حفظ الطعام غير جيدة.
وكان من الممكن ان يؤدي الابحار في المياه المفتوحة الى ان تضل السفينة طريقها، وموت بحارتها جوعا وعطشا.
وقد حاول معظم التجار في القرن الخامس عشر البقاء بمحاذاة اليابسة، وكانت رحلاتهم محفوفة بالمخاطرة، ولكنها في النهاية مربحة.
وكانت عودة سفينة واحدة من 10 سفن محملة بالتوابل تعني ارباحا كافية لتغطية تكاليف السفن المفقودة وتعطي المستثمرين ارباحا تصل الى 1000%.
وفي عام 1500، قاد بحار برتغالي يدعى بدرو الفاريس كابرال اسطوله الخاص المكون من 15 سفينة محاولا السير في المسار نفسه الذي قطعه المستكشف الشهير فاسكو داجاما الى الهند بالطواف حول افريقيا.
ولكن عند وصوله غرب افريقيا كانت الرياح عاتية وغير متوقعة أطاحت بسفنه قبل ان تصل الى الشاطئ.
وكان هذا مصدرا لقلق كل بحارته، فأبحر كابرال جنوبا ليدرك انه وصل الى منطقة لا تمت لافريقيا بصلة وانه في الجانب الخطأ من المحيط، وانه سار غربا وان الأدغال التي وجدها هي منطقة جديدة. هذه المنطقة هي التي نعرفها اليوم باسم البرازيل.
واستمر كابرال في محاولة الوصول للهند وبالفعل بعد عام واحد وصل اليها. ولكن التوابل التي حملها كابرال من البرازيل، والارباح التي حصل عليها المستثمرون الذين مولوا رحلاته جعلاهم يرسلونه من جديد، واصبحت البرازيل منطقة نفوذ للبرتغاليين، ثم للإسبان ثم تم عقد اتفاق بين الدولتين اللتين كانتا تتنافسان على زعامة العالم الجديد.
ورغم ذلك فقد ظلت البرتغال تحاول انتزاع الهيمنة على البرازيل باعتبار كابرال هو مكتشفها، رغم انه اكتشفها بالخطأ عندما ضل الطريق الى الهند فحط بسفنه على ارض البرازيل.
( من كتاب: 100 خطأ غيّرت مجرى التاريخ - بيل فاوست - ترجمة مجدي كامل)