لماذا كمان «ستراديفاريوس» باهظة الثمن؟
صنفت الآلة الموسيقية الفريدة التي صممها وحققها انطونيوس ستراديفاريوس الايطالي التبعية كأكثر الأغراض وأغناها تكاملا بعد الانسان. بدأ ذلك الحدث يوم التحق انطونيوس بأحد المحلات المخصصة لصنع «الكمانات» ويدعى صاحبه «نيقولاس آماثي»، وكان انطونيوس آنذاك في الثامنة عشرة من العمر، ولم يكن الا عاملا في ذلك المصنع، لكنه تمكن بفترة قصيرة من الزمن ان يقتبس الكثير مما حوله وان يتمتع بمقدرة فائقة مما جعل معلمه يثق به ويسلمه عمل كمان بكامله منفردا.
وهذه الثقة بدأت تتفاعل في عمل انطونيوس اذ بدأ يطور تصاميم تتعلق بهذا العمل والكمان الذي حمل اسمه يظهر فيه العديد من التبدلات التي تختلف بأكملها عن النماذج المصممة من قبل، والتي سبقت عصره بكثير، فهو الذي صمم وصنع عدة آلات مميزة مما جعله من الأثرياء وهو لم يتجاوز سن الأربعين بعد، ومع هذه الثروة فقد ثابر على صناعة الكمان واستمر فيها حتى آخر أيامه، عندما توفي وهو في الثالثة والتسعين من العمر.
وفي حياة ستراديفاريوس خرجت الى العالم من بين يديه اعداد كبيرة من الكمان وغيره وصلت الى ألف ومائة قطعة، ومن بين الآلات الموسيقية التي صنعها انطونيوس الكمان الفيلونسيس، وعدة آلات وترية أخرى، وصلت هذه القطع الى ستمائة قطعة وما زالت تستعمل حتى الآن.
هنا يأتي السؤال: لماذا ارتفع سعر كمان ستراديفاريوس لهذه الدرجة؟ ان كمان ستراديفاريوس يتمتع بكل المواصفات الدقيقة، ورغم انه قلد في الكثير من الحالات فقد بقي يحافظ على أناقته وصفاء اللحن الذي يؤديه هذا الكمان.
وهناك رد آخر هو نوعية المواد التي استعملها انطونيوس في تصميم هذا الكمان، ومنها اقتناؤه لنوعية الخشب أولا مركزا على الصفة الجمالية فيه، ثم النوعية، ويبقى الفارق الأهم وهو صقل الخشب وثبات البرنقة.
وهناك من الاخصائيين من يعتقد بأن ستراديفاريوس وبعض صناع الكمان الايطاليين كان لديهم في تلك الحقبة من الزمن خفايا وأسرار تتعلق بهذه المهنة خاصة تحضير «الورنيش» مما عجز عن كشفه العلم الحديث حتى الآن.
لقد صنع ستراديفاريوس آلة متكاملة وعرف كيف يخلدها.
(من كتاب: الموسوعة العلمية المبسطة غرائب الاختراعات والاكتشافات)