كيف بدأت حياكة الملابس لأول مرة؟
منذ آلاف السنين اتقن الانسان حياكة الالبسة لكن لا أحد من هؤلاء القدامى عرف «السنارة» وطريقة العمل بها، الا منذ زمن قصير ويعتقد أن الاوائل الذين ألموا بحياكة السنارة هم زوجات الصيادين في شمالي اسكتلندا، اذ حكن قبعات لازواجهن لتقيهم برودة الرياح، ثم تطورت حياكة السنارة من القبعات الى الجوارب حتى بدأت بالألبسة، وكان السروال هو المفضل في حياكة الالبسة بعد ان اختبرت النساء حبك الجوارب والقبعات وقد اتخذن لهذا السروال زيا يلتصق بالجسم تماما كسراويل البهلوان والتي سميت «هوزري» وهي مشتقة من كلمة «هوز» بمعنى جوارب وهذه التسمية ما زالت سارية في انكلترا، لكنهم يستعملونها في التعبير عن الالبسة المنسوجة باليد، وفي اميركا فهي تعني الجوارب الطويلة، ولما كانت حياكة الاقمشة تتقيد بأسلوب خاص، هو شبك الخيوط بعضها ببعض بطريقة متباعدة مما يمكن القطعة الجاهزة لان تمتد بليونة على الجسم اي انها سهلة عند ارتدائها وعند خلعها، والنساء عادة يفضلن ارتداء الالبسة المحاكة باليد، وغالبا ما يقمن بحياكتها ذاتيا دون اللجوء الى الشراء، واليوم نرى الالبسة الباهظة الاثمان تحاك بالآلة بنفس الاسلوب الذي اتبعته النساء من قبل.
وعام 1589 ميلادية تم اختراع أول آلة لحياكة الاقمشة على يد احد رجال الدين القس «وليم لي» وقوبل اختراعه هذا بتقدير الملكة اليزابيث بعد ان قدم لها اول عمل ادته هذه الآلة وكان زوجا من الجوارب النسائية، لكن الملكة ردت الهدية بحجة انها مصنوعة من خيط صوفي لا من خيط حريري الأمر الذي دفع بالمخترع «لي» الى تحسين آلته الجديدة لتصبح صالحة لحياكة الحرير، واعاد الكرة بزوج من جوارب الحرير قدمه للملكة اليزابيث ظنا منه انها ستمنحه امتياز الاختراع والترخيص به، لكنها ايضا ابت منحه هذا الحق، بهدف الابقاء على اليد العاملة والابقاء على هذه المهنة بيد الشعب، لتدر عليه مؤونة الحياة الكريمة، ومع هذا الفشل الكبير قرر «لي» الانتقال الى فرنسا ليعرض آلته هناك لكن الساعة الاخيرة كانت الحد الفاصل بينه وبين آماله الكبيرة، ومات في فرنسا فقيرا معدما وافناه اليأس المرير وعام 1657 كانت آلات الحياكة قد انتشرت في كل انجلترا، وهي بنفس التصميم الذي حققه القس «لي» وفشل في امتلاكه.
ومع الوقت سجل رسميا اكثر من ألفي طلب لتحسين هذه الآلة.
(من كتاب: غرائب الاختراعات والاكتشافات)