الاسكندر الأكبر
كان على كل من «أثينا» و«اسبرطة» أن تتوحدا، عندما يحل أي خطر خارجي يهددهما..
وفي العام 431 قبل الميلاد، تمت الوحدة الاولى للاثنين من أجل النضال، حيث استمرت الحرب سبعة وعشرين عاما ضد «كونتشيا».
وقد حاول شعب مجاور استغلال الضعف الذي حل بكل من «اثينا» و«اسبرطة» كي يتدخل عند اللزوم.. في ذلك العصر، كانت مقدونيا، بلدا فقيرا، جبليا، ليست لها أي حدود على البحر، وقد تعامل الاغريق مع المقدونيين على أنهم شعب همجي.
وفي عام 359 قرر الحاكم فيليب أن يوصل بلاده بالبحر كي يحقق أحلامه.
وقرر أن يكون جيشا ليس لقوته مثيل، مدرب جيدا.
ولم تمر سوى سنوات قليلة، حتى وصل فيليب الى أعماق اليونان، وحلم أن يصل الى بلاد فارس، لكنه مات مقتولا عام 336 ق.م. وخلفه ابنه الاسكندر المقدوني، وهو في العشرين من العمر، كان قد تربى على يدي الفيلسوف أرسطو، كان شابا مليئا بالحمية، والثقافة، وقد أراد استكمال حلم أبيه، وأن يتجاوز هذه الاحلام، وأن يتخلص من المتمردين على أبيه.
عبرت قواته البحرية ممر الدردنيل، ومعه 55 ألف جندي، فهزم داريوس الثالث وتوجه الى سورية، والدولة الفينيقية، وفلسطين، ومصر، ثم وصل الى واحة آمون، وأعلن نفسه ملكا على افريقيا.
أسس مدينة الاسكندرية على ساحل البحر المتوسط، هذه المدينة التي ستصير عاصمة البطالمة، ومركزا ثقافيا للحضارة الهلينية.
ثم توجه نحو الفرات، ودجلة، وغزا بابل، وفارس، متوجها نحو الهند، ولم يعرف الهزيمة قط.
وبفضله وصلت الحضارة اليونانية الى الهند في وسط آسيا.
توفي الاسكندر في بابل عام 323 ق.م، عن عمر يناهز الثانية والثلاثين، وقد امتدت مملكته من غرب اليونان حتى حدود الهند، وقد قسمت مملكته بعد وفاته بين أربعة من أتباعه، حيث حكم سلوكوس الجزء الآسيوي، والبطالمة حكموا مصر، والقلة حكموا كاسندرا واليونان.
(من كتاب: موسوعة الحضارات المختصرة ـ محمود قاسم)