ما سبب الانعكاس اللاإرادي؟
عندما تذهب إلى الطبيب، هل يطلب منك ان تطوي رجلك ثم يقوم بضرب الركبة بمطرقة مطاطية؟ ان ما يقوم به الطبيب هنا هو اختبار الفعل المنعكس.
ففي هذه الحالة، يسمى الفعل هنا بالاستجابة الرضفية، لأن المطرقة هنا تضرب رباطا معينا اسمه الرباط الرضفي والموجود عند الركبة.
فما الذي يحصل فعلا، عندما نضرب هذا الرباط بالمطرقة؟ الذي يحدث هو ان حافزا يتشكل بفعل الضربة فيتحرك من خلية حسية موجودة في الرباط نحو الحبل الشوكي. وهناك ينتقل الى خلية آلية، التي ترسل بدورها تيارا الى عضلات الساق. وفور وصول هذا التيار الى العضلات تنتفض الساق وكأنها تحاول ان ترفس عدوا.
هذه الحركة تسمى فعلا منعكسا وكذلك فهي ايضا حركة اوتوماتيكية او آلية، ليس لدينا القدرة على ضبطها لأنها ليست حركة بدأت من الدماغ فعندما تأوي الى فراشك مثلا، وتغمض عينيك فأنت تؤدي عملا إراديا.
أما اذا دخل نوع من الغبار في عينك، فستغلق عينك فورا سواء اردت ذلك ام لا. هذه الحركة الآلية هي انعكاس لا ارادي.
ومن هنا يمكننا تعريف هذا الانعكاس على انه: استجابة لا ارادية من الجسم لحافز خارجي، دون تأثير من الارادة.
ولكن كيف يحدث ذلك؟
يعتبر النخاع الشوكي نقطة التواصل لأفعالنا المنعكسة، فعندما تقوم الخلايا الحسية بنقل الحافز من الجلد، يتحرك هذا الحافز الى النخاع الشوكي ثم ينقل الى الخلايا الآلية. ثم تقوم هذه الخلايا الآلية بإرسال ما يشبه التيارات إلى عضلات معينة ودفعها للحركة. إلا ان هذه الحوافز او النبضات العصبية لا تصل الى الدماغ ولا تمر عبره.
ومن هنا، فإن اكثر من 90% من كل حركاتنا التي ينجزها جهازنا العصبي هي في الحقيقة افعال منعكسة.
من كتاب: قل لي كيف؟ ومتى؟ ـ ترجمة وتعريب: محمد فرحات