«الجود من الموجود»
يروى أن رجلا اقترض من أحد المرابين مبلغا من المال ولما حل موعد تسديده قصد صديقا له فطرق عليه الباب فرحب به واستقبله استقبالا جيدا وأدخله بيته وأجلسه الى جانبه وقدم له ما يقدم للضيف.
وبعد برهة من جلوسه بدأ يعرض لصديقه حاجته بقوله لقد اقترضت مبلغا من أحد المرابين وقد أثقلني دفع الفوائد له وأطلب منك مساعدتي، فسأله صديقه ما مقدار المبلغ الذي تطلبه؟ فقال له: ألف دينار، فقال له صديقه: ليس لدي سوى 500 دينار فقط، فقال: إن هذا المبلغ لا يسد حاجتي، كما إن عطاءك هذا لا ينطبق على ما عهدتك عليه، فأجابه صديقه «الجود من الموجود» فأخذ المبلغ وودعه، فغدا قوله مثلا يضرب للاعتذار عن قلة البذل والعطاء وأيضا للقادر على البذل بسخاء كما ورد في القرآن الكريم (لينفق ذو سعة من سعته) وورد على لسان العرب «غاية الجود بذل الموجود» و«الجود بالموجود منتهى الجود»، وقال الشاعر:
ما كلف الله نفسا فوق طاقتها
ولا تجود يد إلا بما تجد
وقال السيد جعفر الحلي:
لو أن للأيام راحة حاتم
بخلت فلا تأتي له بنديد
وعددتها إذ ليس يوجد مثله
والجود قد قالوا من الموجود
من كتاب: أمثال × أمثال ـ جمع وإعداد: سعد رفعت