لماذا يتخثر الدم؟
لا يمكن لجسم الانسان ان يتحمل فقدان اي كمية من الدم، ومع ان الجسم السليم يمكن ان يفقد ما يقارب ثلث الدم ويبقى حيا فإن الخسارة المطردة للدم او فقدانه في اثناء المرض لا يخلو من خطر ماحق، لكن الطبيعة قد زودتنا بالحماية اللازمة حين اعطت الدم القابلية على التخثر، ولما كان تخثر الدم في الاوعية هو بدوره خطر على الجسم فإن الدم لا يتخثر عند ملامسته الجدران الناعمة للاوعية، وفي الحقيقة ان قابلية الدم على التخثر تتأثر بالسطوح التي يلامسها فلو غمست مثلا شيش زجاج في الدم فإنه لا يتخثر ولكن لو استعملت بدلا منه عود خشب فسيأخذ بالتخثر.
لذلك، يتخثر الدم اذا نزف من الاوعية حيث يلامس سطوع الاعضاء الاقل نعومة، واول ما يظهر عند بدء التخثر خيوط لطيفة من مادة تسمى الليغين، وتشكل هذه الخيوط نوعا من شبكة العمل حول موضع النزف فتحصر كريات الدم كما ينحصر الذباب في نسيج العنكبوت، وعندها يتوقف جريان الدم في هذه النقطة التي تصبح اشبه بمستنقع من كريات الدم، ويبدو من هنا ان خثرة الدم هي اشبه بقطعة من القطن المصاص تخلقها قدرة الله عند نزف الإنسان لايقاف نزيفه، وتمتاز خيوط الليغين بخواص مقاربة للقطن، اذ انها متينة ومرنة في الوقت نفسه.
من كتاب: الموسوعة العلمية المبسطة