مارسيل بروست (1871 ـ 1922) ـ روائي فرنسي
عاش بروست سقيما طوال حياته، ولما توفيت أمه حبس نفسه في حجرة محكمة الاقفال دون ضجة، وراح يعمل بتركيز شديد في سلسلة من الروايات جمعت تحت العنوان الرئيسي «بحثا عن الزمن الضائع».
والمأثور عن بروست انه اجاب عن سؤال حول: ما هو البؤس في نظره؟ فكان جوابه: الانفصال عن الأم.
كان بروست انطوائيا، يميل الى العزلة، وقد حلل الطبقة الارستقراطية في المجتمع الفرنسي التي كان يحيا وسطها، وكانت الذاكرة اللا ارادية في اساس كل اعماله الادبية، فمجرد رائحة او طعم او لمسة كان كافيا لاثارة اوضح ذكرى لاحداث الماضي والاصدقاء، ولعل ظهور هذه الصور المفصلة والاحاسيس مجددا في عقله الباطن او اللا واعي هو الذي اقنع بروست بمفهوم استمرارية الزمن.
كان تأثير بروست وخصوصا بعد وفاته عظيما جدا، ادخل على الرواية اسلوب التحليل الذي يمكن تشبيهه بأسلوب فرويد.
وسيظل القارئ يجد لذة في قراءة بروست، وميلا شديدا الى كتبه، ما بقي هناك ميل الى السيكولوجية كغاية في حد ذاتها، وما بقيت لعبة الذاكرة والسعي وراء استرجاع الماضي يقدمان الى البعض سببا كافيا للحياة او طريقة رومنطيقية لعدم الحياة.
لو قيل للكتاب الذين عاشوا سنة 1900 ان واحدا من الكبار بينهم هذا الذي سيجدد فن الرواية ويدخل الى عالم الفن الافكار الفلسفية ولغة العلماء في تلك الفترة كان شابا مريضا دائما، مجهولا من الجمهور ومن معظم المثقفين، يعتبره جميع الذين صادفوه رجلا من رجال المجتمع ذكيا ـ ربما ـ لكنه عاجز عن القيام بعمل ادبي كبير، اعتقد انه لو قيل لهم مثل هذا القول لأثار الدهشة الكبيرة في نفوسهم، وانه لخطأ كان مزمنا، استمر حتى بعد صدور المجلد الاول من مؤلفه «بحثا عن الزمن الضائع»، خطأ مماثل للخطأ الذي ارتكبه سانت ـ بوف بحق بلزاك، خطأ يثبت كم ينبغي ان يكون كبيرا حذر النقاد وتواضعهم.
من كتاب: صانعو التاريخ ـ سمير شيخاني