معركة الملوك الثلاثة ـ نابليون وأخطاء خصومه القاتلة
في التاريخ العسكري، قليلون هم القادة الذين قادوا جيوشهم ببراعة نادرة ومهارة فائقة كما هو الحال بالنسبة لامبراطور فرنسا نابليون بونابرت الذي تلاعب باثنين من عتاة قياصرة وأباطرة وملوك أوروبا، امبراطور النمسا فرانسيس الثاني وألكسندر الأول قيصر روسيا، وذلك في معركة أوسترليتز احدى اهم معارك التاريخ، والتي جرت في مكان يقع الى الشرق من برونو في تشيكيا.
ففي شهر يوليو عام 1805 شكلت بريطانيا والنمسا وروسيا تحالفا ضد فرنسا، فكان جواب نابليون المباشر غزو ألمانيا والنمسا، وفي 22 أكتوبر احتل فيينا.
وفي 28 نوفمبر 1805 واجه نابليون القوات النمساوية والروسية في اوسترليتز.
والتقى فيها نابليون بقيصر روسيا ألكسندر الأول وامبراطورها وفرانسوا الثاني امبراطور النمسا ودفعت احقاد فرانسوا الثاني الدفينة لبدء المعركة قبل وصول الروس وكان هذا خطأ قاتلا.
ضم جيش نابليون 65 ألف مقاتل، بينما جيش التحالف ضم 83 ألفا، مع ذلك حقق الفرنسيون النصر، ولم يخسروا سوى سبعة آلاف من جنودهم، وخسر التحالف اكثر من 30 ألفا.
وصل نابليون الى اوسترليتز اولا ثم بدأ بخبرته العسكرية الكبيرة في استكشاف ارضية المعركة المتوقعة بنفسه.
وقد دقق نابليون في كل شيء الهضاب الموجودة والبحيرات المتجمدة ومعدل انحدار الهضبة الى البحيرات واختار مكانا مناسبا ليستدرج فيه الروس والنمساويين.
واختار السهل جنوب الهضبة وتمركز نابليون بقواته غرب الجدول الصغير كما وضع بعض قواته الى الجنوب كخط دفاع أول ولم يختر الهضبة وتركها لقوات التحالف.
لم يكن من السهل ان تدخل حيلة نابليون على قائد القوات النمساوية، لذلك كان على نابليون التمويه وخداع قوات التحالف، وقام بتوزيع ونشر قواته لكي لا يعرف الروس والنمساويون عددها الحقيقي.
وكانت هناك قوة فرنسية كبيرة على بعد نحو 110 كيلومترات تنتظر الأوامر من بونابرت للتقدم والانضمام لجيش الفرنسيين في المعركة.
كما قام نابليون في الأيام السابقة للمعركة ببعض المناوشات بفرق الخيالة الفرنسية، حيث هاجم خيالة الروس ثم تظاهروا بالفرار أمام الروس وتركوا مدافعهم خلفهم ثم بدأ نابليون في التفاوض معهم على هدنة مؤقتة وأدى هذا العمل الى اكساب القيصر قليل الخبرة انطباعا خاطئا عن الفرنسيين مما أضعف فيما بعد من قوته وقوات التحالف رغم وجود قادة كبار في القوات الروسية والنمساوية.
من كتاب: أخطاء غيرت مجرى التاريخ ـ بيل فاوست