Note: English translation is not 100% accurate
الكبسولة الروسية «سويوز».. الطائر الوحيد الذي يحلق في الفضاء
16 يوليو 2011
المصدر : موسكو ـ د.ب.أ

يبدو أن موازين القوى الفضائية في طريقها للتغيير، في الوقت الذي يمضي مكوك الفضاء الاميركي «اتلانتس» آخر أيامه في المدار.
ذلك أن انهاء برنامج المركبات المكوكية الاميركي المقرر في وقت لاحق الشهر الجاري بعد تاريخ دام ثلاثين عاما، سيمنح كبسولة الفضاء الروسية «سويوز» فرصة غير مسبوقة لتكون المركبة الوحيدة القادرة على نقل أشخاص للمحطة الفضائية الدولية. لم تشهد الكبسولات «سويوز»، الصغيرة والقوية في نفس الوقت، أي تغيير منذ خروجها للنور عام 1966، ما يجعلها أشبه بالسيارة «فولكس واجن بيتلز»، ولكن بين المركبات الفضائية.
لن تتمكن روسيا من تطوير مركبات فضائية جديدة تستطيع نقل أشخاص للفضاء قبل سنوات كثيرة، والجهود الاميركية لتطوير صناعة فضائية تجارية تتولى مسؤولية نقل رواد الفضاء للمدار ستستغرق عدة سنوات على أقل تقدير، وتعتزم الحكومة تصنيع مركبة تستطيع سبر أغوار الفضاء السحيق. تأمل روسيا الآن في أن تستغل هذه الحالة من التفرد لتجمع ملايين الدولارات التي تحتاجها لتتمكن من بناء قاعدة جوية جديدة كي تطلق صواريخها من أراضيها في أقصى الشرق.
تنفق موسكو حاليا ما يزيد على الـ 140 مليون دولار سنويا مقابل استخدام قاعدة «كوزمودروم» السوفييتية القديمة التي تقع في سهول وسط آسيا باقليم بايكونور بكازاخستان. ستصبح «سويوز» بوابة العبور للفضاء، ليس لبرنامج الفضاء الاميركي فحسب، بعد أن بات بدون مركبات فضائية، بل للاوروبيين أيضا، بعد أن حول الشركاء الدوليون اهتمامهم بمحطة الفضاء الدولية من البناء الى الابحاث العلمية. يقول يوهان ديتريتش فورنر رئيس مدير المركز الالماني لابحاث الطيران والفضاء في كولونيا: «نحن الاوروبيين سنحتاج لمركبة سويوز الفضائية الروسية مستقبلا». ستطلب موسكو بالطبع مقابلا ماليا كبيرا للرحلات المتجهة للمحطة الفضائية، لكن ليس بشكل مبالغ فيه، فالتكلفة بالنسبة للادارة الوطنية الاميركية للملاحة الفضائية والفضاء (ناسا) ستتجاوز 55 مليون دولار للمقعد الواحد حتى عام 2014، و62.7 مليون دولار، بعد ذلك.
واضاف فورنر: «تنص التعاقدات على أن أوروبا تستطيع طلب خدمات في المقابل، مثل انشاء معامل على متن المحطة الفضائية الدولية، وخدمات أخرى، مثل رحلات للمحطة».
غير أن الرجل تنتابه بعض المخاوف، حيث قال «اذا تعرضت المركبة سويوز لعطب خطير خلال الاعوام المقبلة، سنواجه مشكلة على متن المحطة الفضائية الدولية».
تعد «سويوز» مركبة قوية وفعالة من حيث التكلفة، رغم أنها متخلفة الى حد ما من الناحية التقنية.
ولهذا السبب، تعكف روسيا على تحديث مركباتها الفضائية، حيث قامت وكالة الفضاء الروسية «روز كوزموس» باستبدال نظم التحكم التحليلية بأخرى رقمية، وأدى ذلك التحول الى الاستغناء عن سبعين كيلو جراما من المعدات كانت داخل الكبسولة، ما مكن من استغلال فارق الوزن في اضافة راكب اضافي الى المركبة - عميل يأتي بربح، على وجه التحديد.
يقول رائد الفضاء الالماني السابق زيجموند ييهن «من اجل تحقيق بعض الارباح، ستنقل روسيا مجددا بعض السائحين الاثرياء الى الفضاء.. الرأسمالية تسيطر على مقدرات الامور، حتى في الفضاء».
غير أن روسيا ليست مجرد سائق «سيارة أجرة» لرواد الفضاء الاميركيين والمغامرين الاثرياء، فهي تعمل أيضا كوسيط شحن لشركات أقمار الاتصالات، وهو نشاط سيجلب مزيدا من العوائد. مركبة الفضاء غير المأهولة «بروجرس» التي يمكن التخلص منها بعد الرحلة يمكنها حمل ثلاثة أطنان من المعدات للمحطة الفضائية الدولية، قبل أن تتحطم خلال العودة ولدى دخولها الغلاف الجوي للارض. ومن المتوقع أن تتكلف مركبة الفضاء الروسية الجديدة «فوستوشني»، والتي يتم تصنيعها قرب الحدود الصينية، أكثر من 850 مليون دولار، يتم تغطيتها من عوائد رحلات الفضاء غير المأهولة.
ورغم الميزانية المحدودة، أعلن الرئيس الروسي ديميتري مدفيديف أن بلاده لن تنسحب من أبحاث الفضاء.
بعد خمسين عاما من بزوغ فجر الرحلات الفضائية المأهولة، لايزال الانسان «يخطو خطواته الاولى على المسار» حسبما أشار مدفيديف في أمسية أقيمت للاحتفال بذكرى رائد الفضاء الروسي يوري جاجارين، أول من سافر الى الفضاء في 12 أبريل 1961.