على مدى ساعات طويلة، ينضج لحاء شجرة التوت على نار هادئة.. في هذا المشغل في أوزبكستان، يستعيد حرفي أسرار مهنة قديمة اشتهرت بها سمرقند لقرون، وهي صناعة الورق الناعم القوي.
ففي قرية كوني غيل المجاورة لسمرقند، أعاد ظريف مختاروف إلى الحياة مهنة صنع الورق التي تعود إلى النصف الثاني من القرن الثامن.
في ذلك الوقت، كانت سمرقند محطة على طريق الحرير الذي يصل أوروبا بالشرق الأوسط والصين، وكانت تتباهى بهذه الصناعة.
ومع أن الورق المصنع حديثا قد يكون عمليا ودقيقا في أحجامه أكثر من الورق التقليدي هذا المصنوع من لحاء الشجر، إلا أن آلاف السياح يأتون شهريا إلى هذه القرية ليشاهدوا كيفية صنعه.
ويقول ظريف مختاروف لوكالة فرانس برس: «يأتي الأجانب إلى هنا ليتعلموا شيئا عن تاريخنا وتقاليدنا، ويأتي أبناء البلد أيضا ليتعلموا شيئا إضافيا عن أنفسهم».
منافس لورق البردي
يقول المؤرخون إن صناعة الورق بدأت في سمرقند في النصف الثاني من القرن الثامن، بعد هجوم شنه الجيش الصيني على الجيش العباسي، انتهى بهزيمة الصينيين وأسر العباسيين عددا كبيرا من الصينيين من بينهم صانعو ورق.
ويقول محمود نصر اللاييف أستاذ التاريخ في جامعة سمرقند: «كان من بين الصينيين الأسرى خبراء في صنع الورق».