في خضم أقسى كارثة صحية عرفها العالم منذ قرن من الزمن، ازدهرت على وسائل التواصل الاجتماعي ردود الفعل الضاحكة والساخرة أحيانا في ظاهرة قد يعتبرها البعض دليلا على القسوة وانعدام الاحساس بمصيبة يعاني منها مليارات البشر.
ولكن بعيدا عن عبارات الاستهجان، هنالك من يحاول فهم هذه الظاهرة وتقديم تفسير نفسي او اجتماعي لها.
الكاتب توم ماكتيغ في مجلة «ذي أتلانتيك» الأميركية يتساءل عما هو المضحك في المأساة، وعن الغموض الذي يحيط بتفسير الفكاهة منذ أيام الاغريق القدماء. ويسوق الكاتب نظرية للبروفيسور الراحل روبرت بروفاين من جامعة ماريلاند تقول: ان الضحك هو تعبير اجتماعي يوحد بين الناس، واننا نضحك مع الآخرين لأن ذلك يمنحنا متعة القبول بنا لأننا نظهر بذلك اننا مثلهم.
بمعنى آخر نحن نضحك لكي نستعيد السيطرة ولكي «نتواشج» مع الآخرين بينما نحن نعيش في عزلة عنهم ونماثلهم في العجز عن القيام بما من شأنه ايقاف زحف الوباء القاتل.
الكوميدي البريطاني ديڤيد باديل يعتقد ان أحد أسباب طلب الناس للنكات هو لأنها تعطيهم احساسا بالارتياح وتخفف من وطأة الاحساس بالخطر خصوصا مع معرفة انهم ليسوا وحيدين. ويشاطره هذا الرأي كوميدي بريطاني آخر هو تيم مينشين الذي يعتقد ان النكات تمنحنا احساسا بالقوة ازاء التهديد.
ولكن لظاهرة الفكاهة هذه جانبها المظلم. فالنكات قد تكون لئيمة ومسيئة بحق أولئك الذين هم مختلفون عنا. نحن نضحك مع الآخرين لا لكي نتساوى معهم فقط بل ايضا لكي نستبعدهم من عالمنا.
شمولية خطر «كورونا» الراهن لا تدع مجالا للتمييز ضد الآخرين لأن العدو مشترك ولكن هذا لا يعني ان النكات ستبقى في هذا الاطار بعد ان يبدأ الخطر بالانحسار. واذا كانت الفكاهة جزءا من الطبيعة البشرية، فكذلك ايضا هي النزعة الى تمييز أنفسنا عن الآخرين. ولكن ما دمنا جميعا في قارب واحد فان التفسير الأرجح هو اننا نضحك لكي لا نبكي.