تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بجعل بلاده "أقوى وأكثر فخرا وثراء وعظمة من أي وقت مضى".
أحيت الولايات المتحدة، في الرابع من يوليو/تموز 2026، الذكرى الـ 250 لاعتماد إعلان الاستقلال، وسط احتفالات واسعة شملت ولايات أمريكية عدة، في مناسبة جمعت بين استحضار مسيرة البلاد منذ عام 1776، وتساؤلات بشأن قدرة الولايات المتحدة على الاحتفاظ بمكانتها كقوةٍ عظمى خلال العقود المقبلة.
وشملت الاحتفالات عروضا جوية وبحرية وألعابا نارية وفعاليات موسيقية وشعبية، إلى جانب مراسم رسمية أقيمت عند معالم تاريخية، أبرزها نصب الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة أبراهام لنكولن، في العاصمة واشنطن، وجبل راشمور في ولاية داكوتا الجنوبية، والذي نُحتت على واجهته وجوه أربعة رؤساء أميركيين سابقين.
وبالتزامن، أدى 150 شخصا، تنحدر أصولهم من 50 دولة، قسم المواطنة الأمريكية في منزل أول رئيس للولايات المتحدة جورج واشنطن، في مشهد عكس الدور الذي ساهمت به الهجرة في تشكيل المجتمع الأمريكي.
ومن جانبه، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المواطنين الأمريكيين إلى إحياء ذكرى التأسيس بما يليق بتاريخ الولايات المتحدة.
وأضاف ترامب: "نحتفل، كشعب أمريكي واحد، ونواصل حمل الروح التي أوقدها مؤسسو البلاد". وتعهد ترامب بجعل الولايات المتحدة "أقوى وأكثر فخرا وثراء وعظمة من أي وقت مضى".
وتمثل الذكرى محطة تاريخية لدولة بدأت باتحاد 13 مستعمرة أعلنت انفصالها عن بريطانيا، قبل أن تتوسع جغرافيا وسكانيا واقتصاديا، وتتحول خلال القرن العشرين إلى القوة الأكثر تأثيرا في النظام الدولي، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية وانتهاء الحرب الباردة.
وتستند القوة الأمريكية حاليا إلى مجموعة من العناصر الاقتصادية، والعسكرية، والمالية، والتكنولوجية.
ويتوقع صندوق النقد الدولي قيمة الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في عام 2026 بنحو 32.38 تريليون دولار، ما يبقي الولايات المتحدة أكبر اقتصاد في العالم بالقيمة الاسمية.
وعلى الصعيد العسكري، ظلت الولايات المتحدة أكبر دولة إنفاقا على الدفاع، إذ بلغ إنفاقها نحو 954 مليار دولار في عام 2025، بما يعادل 33 في المئة من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي، مقابل 336 مليار دولار للصين، بحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.
ويواصل الدولار الأمريكي أداء دور محوري في الاقتصاد العالمي، إذ شكَّل نحو 57.13 في المئة من احتياطيات النقد الأجنبي المعلنة عالميا خلال الربع الأول من عام 2026، رغم توجه عدد من الدول إلى تنويع احتياطاتها النقدية وتقليل اعتمادها على العملة الأمريكية.
وتحتفظ الولايات المتحدة أيضا بتقدم ملحوظ في مجال الذكاء الاصطناعي. ووفقا لتقرير جامعة ستانفورد، بلغت الاستثمارات الخاصة الأمريكية في هذا القطاع 285.9 مليار دولار خلال عام 2025، أي أكثر من 23 ضعف الاستثمارات الخاصة المسجلة في الصين، كما تصدرت الولايات المتحدة عدد شركات الذكاء الاصطناعي الجديدة التي حصلت على تمويل.
وتمنح هذه العوامل الولايات المتحدة قدرة كبيرة على التأثير في الاقتصاد العالمي والتجارة والتكنولوجيا والأمن الدولي.
وتواجه الولايات المتحدة في عامها الـ 250 منافسة إستراتيجية متزايدة من الصين، التي أصبحت منافسا اقتصاديا وتكنولوجيا وعسكريا، وتمتلك قاعدة صناعية ضخمة ونفوذا تجاريا واسعا. كما تحاول روسيا وقوى إقليمية أخرى تحدي النفوذ الأمريكي وإعادة تشكيل موازين القوى في مناطق مختلفة.
لكن مستقبل القوة الأمريكية قد يتوقف، بدرجة كبيرة، على قدرتها على معالجة مشكلاتها الداخلية. وتشمل هذه المشكلات تصاعد الدين العام، واتساع الانقسام السياسي، وتراجع الثقة بالمؤسسات، والتفاوت الاقتصادي، والخلاف بشأن الهجرة وحدود صلاحيات السلطة التنفيذية.
ويتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي ارتفاع الدين الفيدرالي الذي يحوزه الجمهور من نحو101 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2026 إلى 120 في المئة عام 2036، نتيجة استمرار عجز الموازنة وارتفاع تكاليف الفائدة والإنفاق على برامج التقاعد والرعاية الصحية.