أثار الحكم القضائي الأخير بإلغاء تعيينات الخبراء منذ العام 2014 ضجة إعلامية واسعة، حتى أن الأمر وصل إلى محكمة الوزراء لمحاسبة الوزراء المسؤولين عن تلك التعيينات خلال فترة تقلدهم المنصب الوزاري.
الكل يعرف أنه ليست الكويت فحسب، بل الكثير من الدول تنتهج مبدأ الواسطة في التعيينات، وهذا ليس بأمر جديد لأنها طبيعتنا نحن كشعوب عربية لا نؤمن بأن هناك معايير في التعيينات لابد أن يتم الالتزام بها، وأن هناك من هو اكفأ منا ويستحق هذه الوظيفة، وهذه الظاهرة هي التي جعلتنا مجتمعين في صفوف الدول النامية، ولم نرتق بعد لنصبح دولا متقدمة.
لذا، بالنسبة إليّ لم اجد أن هناك حدثا جديدا، فهناك الكثير من الحالات ولا تقتصر فقط على إدارة الخبراء، وهذه الظاهرة هي تعيين من هو أقل كفاءة مكان من هو اكثر كفاءة لا تعني الحكومة بل تعنينا نحن شخصيا، فكل منا يرغب بوظيفة معينة يلجأ للواسطة حتى ان الأجيال الصاعدة باتت ثقافة لديهم ولا ينقصنا سوى أن يتم تدريس هذه الظــاهرة السلبية في المناهج الدراسية.
إن ما حدث وسيحدث لن يتم القضاء عليه وعلى مثله من أزمات إلا متى ما قمنا نحن كمواطنين بمحاربتها، وبأن نؤمن بتكافؤ الفرص ولا يلجأ إلى مثل هذه الأفعال من لا يملك مؤهلا وخبرة ويلجأ بالتالي للواسطة، لأن الإيمان بتكافؤ الفرص أمر ضروري.
وقد تكون هذه القضية ليست الأولى في أحكام القضاء الكويتي، فقد تم مسبقا إلغاء تعيينات في جهات حساسة مماثلة، والأزمة لا نستطيع معالجتها من خلال إلزام الحكومة بالتقيد بالضوابط ثم نقوم باللجوء للواسطة للحصول على ما لا نستحقه.
وهذه حقيقة وليست ضربا من الخيال، فمعالجة مثل هذه الظواهر السلبية تكون من خلال عقلياتنا نحن، بحيث من يرسب في امتحان لا يلجأ لواسطة لتكسبه ما لا يستحقه، وفي المقابل من الضروري أن يتم دعم كفاءات الكويت وتشجيعهم حتى يحصل كل ذي حق على حقه، لأن المستفيد من ذلك بالتأكيد الدولة بأن تنهض بسواعد أبنائها.
الأمر الآخر الذي نشهده أيضا باستمرار هي أزمة الوظائف الإشرافية، فالكل يقر بأنه لا توجد عدالة في توزيع الوظائف الإشرافية مع أنها حق الموظف الملتزم بالترقية وتقلد المنصب الإشرافي، إلا ان الواسطة والمحسوبية تخلق ازمات دائما، وساحات المحاكم تشهد بكم القضايا الإدارية المرفوعة أمامها، والسؤال في هذه الحالة للحكومة ومن يمرر واسطة الوظائف الإشرافية، إلى متى سيتم هضم كفاءات الدولة بهذا الشكل؟
فالظلم الوظيفي الواقع على الموظفين بات يسبب أمراضا ومشاكل حتى على الصعيد الاجتماعي، نظرا لأن الشعور بالظلم الوظيفي يؤثر كثيرا على نفسية المواطنين، فمن يستحق الوظيفة الإشرافية فلنمنحه إياها وليس بالضرورة أن يكون لديه واسطة أو ممن يتقنون الفن العالي في المجاملات التي في غير محلها حتى يحصل المواطن على حقه سواء في الوظيفة الإشرافية او حتى في التعيين.
من الضروري أن يكون هدفنا الأول هو نهضة وطننا الكويت بسواعدنا نحن ككويتين حتى تكون لنا بصمتنا الخاصة بنا لنتميز بها عن بقية الشعوب، وذلك من خلال مبدأ «حب لأخيك ما تحبه لنفسك».