في ظل التطورات الاقتصادية والسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، أصبح التعاون الإقليمي ضرورة إستراتيجية لمواجهة التحديات المختلفة وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، دول مجلس التعاون الخليجي واحة الاستقرار السياسي والاقتصادي من الممكن أن تكون مركزا لتماسك كيان جيو-اقتصادي مستحدثا تحت مسمى مجلس التعاون الخليجي المعزز Greater Gulf Cooperation Council أو GCC+ اختصارا، يهدف إلى توسيع نطاق التعاون الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي الحالية ليشمل الجمهورية اليمنية وجمهورية العراق والمملكة الأردنية الهاشمية، ليكون هذا المكون خطوة مهمة نحو دعم الاستقرار الإقليمي وتوسعة نفوذ دولة الكويت بشكل خاص ودول الخليج بشكل عام.
ويركز هذا المكون على تحقيق مجموعة من الأهداف الطموحة، أبرزها تعزيز التجارة البينية بين الدول الأعضاء عبر تخفيض الرسوم الجمركية وتبسيط الإجراءات التجارية وتسهيل تبادل الخبرات، إضافة إلى السعي إلى تعزيز التعاون الاقتصادي من خلال تطوير مشاريع مشتركة في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة، بهدف تحقيق الأمن الغذائي والطاقي لجميع الدول الأعضاء.
جانب آخر من الأهداف يتمثل في تطوير السياحة البينية من أقصى الجنوب في جزيرة سقطرى اليمنية وصولا إلى أقصى الشمال في أربيل العراقية، عبر إنشاء مسارات سياحية متكاملة تربط الدول الأعضاء وتعمل على تسهيل حركة الأفراد، في حين أن مثل هذه الخطوات من شأنها أن تعزز التفاهم الثقافي وتزيد من الإيرادات السياحية، إحدى الأمور التي تحتاجها شعوب المنطقة.
على صعيد الكويت، فهذا التعاون الاقتصادي الطموح يفتح المجال للقطاع الخاص للولوج بشكل أعمق في تلك الأسواق عبر شركات الاستثمار المحلية في ظل شح الفرص الاستثمارية المحلية، وتكون تلك الاستثمارات نوع من القوة الناعمة الكويتية لدى شركاءنا الإقليميين، إضافة إلى استقطاب رؤوس الأموال إلى الكويت.
رغم الفرص الواعدة التي تقدمها هذه الشراكة، إلا أنه يواجها تحديات عدة، أبرزها التباين الاقتصادي والسياسي بين الدول الأعضاء. كما أن عدم الاستقرار في بعض الدول مثل اليمن والعراق قد يشكل عقبة أمام التنفيذ الفعال للمشاريع المشتركة،
إلا أنني متفائل على المدى المتوسط بحل تلك التحديات الداخلية لدى تلك الدول.
من خلال توحيد الجهود وتعزيز التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي واليمن والعراق والأردن، يمكن لهذا الكيان أن يصبح نموذجا للتعاون الإقليمي الناجح وليس مجرد استجابة للتحديات الحالية، بل استثمار في مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا لجميع شعوب المنطقة.