Note: English translation is not 100% accurate
لماذا يخافون من الحوار؟
27 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : عبداللطيف العتيقي
فعلا، لماذا يخافون من الحوار؟ هذا السؤال تم طرحه أكثر من مرة، وفي أكثر من محفل الى درجة انه تم طرحه في القمة الإسلامية الاستثنائية في مكة المكرمة في الشهر الماضي بمناسبة التقارب بين السعودية وإيران في ظل اقتراح العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز استضافة الرياض مركزا للحوار بين المذاهب الإسلامية، اي بين السنة والشيعة خصوصا.
نحن بحاجة الى حوار هادف وجوهري يحدد الإطار العام للمذهب الشيعي تجاه العقيدة الإسلامية السنية. والهدف من ذلك ان نصل الى المرفأ الآمن ومعرفة داء العداء المستحكم والدماء التي تراق في كل مكان بين السنة والشيعة، العالم الإسلامي برمته يريد ان يصل الى الحقيقة المجردة من نوازع الشر والحقد وثقافة الكراهية المستحكمة في النفوس، وهل هذه هي من أهداف الإسلام العليا؟ الحوار هو المفتاح الحقيقي للوصول الى «تشخيص الداء» وهو السلم الأول نحو معرفة أصل الخلاف ومحاولة علاجه بالطرق العلمية والنفسية والأهم العلاج القرآني، قال تعالى: (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) النمل 125، واذا افتقد الحوار الإخلاص وحسن النية وسلامة الصدور تحول من حوار عاقل الى حوار يفتقد حسن الخلق ويتصف بسوء الأدب، خصوصا اذا كان هناك انطباع ثابت وسمعة سيئة صارت مثل السمة البارزة المشهورة فيهم يجب ان تطرح تحت الشمس حتى يتميز الخبيث من الطيب. العبارات الحادة والشاذة تقلل من قوة الحجة وتخرج عن جادة الصواب، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث: آية المنافق ثلاث وقد ذكر منها: «اذا خاصم فجر»، وهي وسائل وأسلحة الضعيف الذي لا يملك حجة او يقينا، لقد جاء في أكثر من موضع في القرآن الحدث على الجدال بالتي هي أحسن. اختيار الألفاظ والمعاني في الحوار والجدال هو المفتاح السري بين أحد الطرفين والطرف الآخر، وكلما كانت الاختيارات سيئة أدى ذلك الى ضعف الحجة واستثارة الفتن والتعدي والاستعلاء ومشاكل لا تنتهي الى حل، ان احتقار الطرف الآخر ووصمه بالجهل والغلظة لن يخرج هذا الحوار الى خير، بل يزيد من العداوة والبغضاء ويبطل الحجة ويمنع من استمرار الحوار الإيجابي الهادف مع الآخر، الأخلاق والأدب في الحوار هو السبيل نحو الإقناع ولن يستغني عن الدليل والبرهان سواء القرآني أو النبوي، نحن نتمنى حوارا كبيرا بين السنة والشيعة في مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية في الرياض، شريطة ان يكون على مستوى الدول الإسلامية ويكون مفتوحا إعلاميا وبجميع اللغات وبالأخص باللغة الفارسية حتى يصل الى جميع شعوب العالم الإسلامي وعلى مستوى رفيع بين علماء متخصصين بالمذاهب الإسلامية وان يذاع علنا في جميع الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة، اي حوار هادف علمي تحت الشمس هو الطريق نحو معرفة الداء والدواء لعلاج الأزمة الفكرية بين الطرفين.
لقد أكد القرآن في كثير من المواضع دعوة الأنبياء مع الكفار والمشركين بالتي هي أحسن، خصوصا ان جميع المتحاورين اليوم مسلمون يؤمنون بالله ربا وبالإسلام دينا.
abdullatifsaif@