بقلم: عبدالمحسن محمد المشاري
تساعدني الجرائد والكتب في العطل الرسمية على تخطي الوقت، أما بالنسبة للجرائد فأقرأ كل عامود وما صرح به فلان وما باح به علان فلا يفوتني أي خبر، قرأت لأحد الزملاء يقول: نعيش هذه الأيام في أسوأ مراحل العقل السياسي العربي الذي يفتقر إلى أبجديات وأصول آداب الاختلاف في الرأي وقبول الآخر المختلف عنا في الرؤية أو الأيديولوجية أو الديانة أو الجنسية أو الطبقة أو المذهب، عقول النخبة تفتقر إلى التسامح السياسي وتقوم بالتفتيش في النوايا والقلوب والضمائر بهدف تحقير أصحاب الأفكار المعاكسة إلى حد الاغتيال المعنوي لأشخاصهم بشكل يؤدي إلى ازدرائهم، وأنا أقول أصبح عالمنا أفكارا وآراء تنطلق من أفواه هنا أو هناك، ولكل شخص الحق والحرية في طرح أفكاره ومعتقداته إلا أن الغريب في الأمر عدم تقبل بعضنا لبعض في طرح الأفكار وكأنه يصارع الجميع من أجل فرض العقلية على الآخر ويتناسى هؤلاء ان لكل إنسان عقليته وفكره وهذه طبيعته التي نشأ عليها وان الاختلاف سنة كونية من عند الله سبحانه ونعمة وهبها الله لنا ان جعل لنا عقولا وفكرا وحرية ولم يجعلنا مسيرين بل مخيرين ويبقى علينا ان نقبل بفكر الآخرين وليس معنى القبول هنا هو الأخذ بالأفكار، وإنما التريث والأخذ بأسبابه والسماح بإعطاء الآخر الفرصة لطرح فكرته ويبقى علينا التحاور والتناقش معه بأسلوب ثقافي متحضر دون ارتفاع الأصوات.
***
كتب أحد الزملاء: هناك مثل إنجليزي يقول: العامل يغويه الشيطان والعاطل يغويه الف شيطان، الواقع انني عندما تأملت وتمعنت بذلك المثل خطر على بالي ان أتساءل: ترى كم عدد ملايين العاطلين في عالمنا العربي؟ وذلك لكي اضربهم في الف شيطان غواية؟ ولا أشك في ان النتيجة ستثبت ان لدينا مليارات من شياطين الغواية، اذن فلا عجب ان منطقتنا ترقص على الدوام فوق نيران مشتعلة، وكان الله في عون الأجيال القادمة من تزاحم الشياطين وانا اقول: يوجد مثل الشيطان يجرب كل الناس والعاطل عن العمل يجرب الشيطان.
***
حين ننظر الى قضية الاستهتار بالقانون فإنه صار أمرا شائعا هذه الأيام وبشكل عام داخل المجتمع، قوانين جيدة جدا لكن من الذي يحترمها؟ دائما هناك خرق للقوانين حتى أبسطها على سبيل المثال قانون المرور والسير على الطريق، فالكثيرون يتجاوزون الإشارة الحمراء والسرعة والسير على خط الطوارئ المخصص للإسعاف والداخلية، الجرأة في قضية حمل السلاح بين الشباب، المشكلات والاعتداءات والضرب والتحرش بالآخرين، كارثة أن يشعر المواطن بأنه ليس آمنا في وطنه ونجد من تجاوز القانون، وليس هناك وجود لهيبة القانون، اعتقد ان هذا مدمر للسلام والأمان، فالمواطن في الكويت لا يشعر بالأمان لحظة خروجه من بيته، كأننا صرنا نعيش في مجتمع الغاب المتوحش.
***
أقول للنواب كفانا تخوينا وشكا في بعضنا، ولنلتفت إلى القضايا المهمة ومواجهة المشكلات العويصة مثل تطبيق القانون وعودة الأمن ومعالجة التدهور الاقتصادي والتعليم والصحة والإعلام وغيرها.
almeshariq8 @
[email protected]