Note: English translation is not 100% accurate
وترجّل خير كويتي امتطى صهوة القلم
13 أكتوبر 2010
المصدر : الأنباء
بقلم : عبدالرحمن العوضي
نعم غيّب الموت إنسانا عزيزا علينا كان متميزا في حياته رغم انه كان دائما يسخر من هذه الحياة، حتى انني اذكر مرة في زيارتي له في المستشفى قبل سنة، كان يقول لي عجيب هذه الأمراض انها دائما تبدأ كعدو للإنسان، ولكن مع الزمن تصادقه رغما عن أنفه وتتكيف معه أراد أم لم يرد. وكان يستهزئ دائما بهذه الحياة رغم انه كان دائما ينتقد كل صغيرة وكبيرة في هذه الحياة، ويكتب عنها بأسلوبه المتميز الذي يصعب تقليده لأنه كان من النوع السهل الممتنع. وهناك القليلون من الكتاب في الوطن العربي ممن أجادوا هذا النوع من الكتابة. ولكن الظاهر ان المرحوم أبوطلال قد أخذ من المصريين روح النكتة طوال أيام دراسته هناك حيث ان الفرد الكويتي بطبيعته رغم رغد الحياة التي يعيش فيها دائما متجهم وغاضب وغير راض عن الحياة في حين ان الإنسان المصري قنوع يتكيف مع الحياة ويتميز بروح النكتة حتى في أصعب الظروف رغم ما يعانيه من مصاعب العيش.
كان المرحوم محمد مساعد الصالح يتميز بروح الكاتب الكبير الايرلندي برنارد شو وبأسلوبه الناقد المرح من دون إيذاء أو إساءة لأي إنسان، وبغياب المرحوم انطوت صفحة شاملة كاملة عن شخص متميز بأسلوبه وآرائه وبطريقة حياته البسيطة، وكان دائما يلاحظ في الأمور زوايا غائبة عن الكثيرين حتى انه اذا لم تتابع كلامه بدقة قد تفوتك اللسعة الفكاهية التي تضمنتها مقالته. حتى انه في مقابلته مع الاخ يوسف الجاسم في برنامج تلفزيون الوطن «ذاكرة الكويت» عندما ذكر الاخ يوسف ان القناعات كانوا نشيطين في مجال الصحافة، إلا ان المرحوم أبى إلا ان يدخل في هذا الكلام البسيط بلسعة، بأن أضاف، والجمعيات الدينية ايضا، أي انه وصف أهله من القناعات بأنهم ببساطة أناس رغم تدينهم وضلوعهم في الدين إلا انهم كانوا يتعايشون مع حياتهم اليومية دون إفراط أو تطرف.
نعم هكذا كان رحمه الله، ناقدا وكاتبا ومطلعا على قضايا الحياة رغم انه كان يعمل في مهنة المحاماة، وكان قانونيا إلا انه كان قليلا ما يكتب عن النواحي القانونية في الكويت، وكان دائما يختار المجالات الاجتماعية والسياسية التي كانت تمكنه من ان يستخلص منها نكتة أو لسعة فكاهة يعطي القارئ فكرة أخرى أو متميزة وبسيطة عن الموضوع.
نعم لقد فقد القلم الكويتي فارسا متميزا عظيما قلما يجود به الزمن، لأنه الإنسان الذي خلق بهذه الروح والدعابة التي أدخلت دائما السرور والبهجة على قلوب الآخرين، حتى انه اذا كان هناك نقد منه، فالطرف الآخر يتقبله بصدر رحب، لأن أبا طلال كان لا يقصد أبدا إلا الفائدة والمنفعة، ولا يقصد إيذاء أي شخص مهما كانت علاقته به. كما كانت علاقته مع قرائه متميزة، وإثارته للقضايا بطريقته الخاصة جعلت هؤلاء القراء دائما يبدأون قراءة الجريدة التي كان يكتب فيها من الصفحة الأخيرة بدلا من الصفحة الأولى كما هو معتاد.
فلتعمل جمعية الصحافيين الكويتية على إيجاد منهج عن اسلوب المرحوم محمد مساعد الصالح حتى يتأثر به بعض كتابنا الذين نجد في كل كلمة يكتبونها بوادر الغضب وعدم الرضا والتفرقة والاختلاف والخلاف. ودعونا نتعلم من أسلوب المرحوم أبوطلال لأن في الحياة دائما زوايا جميلة يجب ان نتطرق اليها بدلا من رسم الصورة القاتمة التي تطغى على حياة الإنسان بدلا من ان تساعده على تحمل قضاياه بروح مرحة دون ان يتأذى أو يؤذي الغير ويتعلم منها ويعلم الغير، ويستفيد منها ويفيد غيره حتى تكون الحياة سعيدة كما كان يريدها المرحوم أبوطلال.
فإلى جنة الخلد يا أباطلال، وليرحمك الله ويتقبل منك أعمالك الصالحة التي أعلم انها كثيرة، فلتكن الجنة إن شاء الله مثواك، وليلهم الله أهلك وذويك الصبر والسلوان.