Note: English translation is not 100% accurate
لماذا تكون المنطقة ضحية لأخطاء السياسة الأميركية؟
2 أكتوبر 2007
المصدر : الانباء
بقلم : عبدالرحمن العوضي
عبدالرحمن العوضي
نعيش هذه الأيام هواجس حرب غربية أميركية - إسرائيلية على إيران، وهذه الحرب ان اشتعلت ستكون وبالا علينا وعلى المنطقة بصورة عامة. لذا يجب ان نبذل جميع الجهود لإقناع أصدقائنا في الولايات المتحدة الاميركية وأوروبا بأن مثل هذا التصرف ستكون عواقبه وخيمة. وتاريخ الشعب الإيراني يؤكد انه لن يسكت وقد يصبح رد فعلهم حسب المثل القائل «عليّ وعلى أعدائي يا رب» أي انهم سيتجهون للانتقام من هذه الهجمات، إما على اسرائيل او على قواعد الولايات المتحدة وسفنها وترساناتها الحربية في منطقتنا بجانب زيادة الصراع والقتل والتدمير في العراق الجريح.
يستغرب الإنسان من ان نكون نحن في هذه المنطقة بالذات ضحايا لسياسات أميركية خاطئة، تنشد تحقيق مصالحها وتكون في أغلب الأوقات على حساب مصالحها. فمنذ أول تدخل لهم ضد الرئيس «مصدق» 1952 في إيران وما تبعه من تدخلات في أعقاب الانقلابات التي حدثت في ايران بجانب تربية عملاء لهم في المنطقة وعلى رأسهم كانت إسرائيل وآخرهم حتى الآن كان المقبور صدام. ولا نعلم من سيكون الضحية القادمة للحفاظ على مصالحهم مع هذه التهديدات الكبيرة بضرب إيران. إنها فعلا مغامرة، وكأنهم لم يكتفوا بما لحق بالولايات المتحدة وحلفائها من هزائم في كوريا وڤيتنام والصومال، وهزيمة الأسطول السادس في لبنان، وما يحدث الآن في العراق. كلها تؤكد ان الدخول في حروب مع الشعوب مهما كانت أنظمتها فإن هذه الشعوب ستنقلب على المحتل، ولن تقبل الاعتداء عليها وتبديل أنظمتها ولو كانت هذه الأنظمة مستبدة وطاغية، وما نسمعه من ترحم على حكم المجرم صدام في العراق خير دليل على ما يترتب على التدخل الأميركي في منطقتنا.
إن أميركا لم تستوعب الدرس حتى الآن، ولم تعرف أن ذاكرة شعوب المنطقة التي تعاملت معها على مدى مئات السنين استطاعت في النهاية التغلب عليها، وما الحرب الصليبية ودحرها من قبل صلاح الدين الأيوبي إلا مثل واحد على قدرة شعوب هذه المنطقة على استعادة نشاطهم وحيويتهم وقوتهم، والأهم من ذلك أنهم لا ينسون تاريخهم.
فإنشاء إسرائيل والدعم الأميركي لها وتشريد الشعب الفلسطيني كل ذلك ليس من السهل على شعوبنا أن تنساه، ونحن لسنا الهنود الحمر الذين احتل الغربيون أراضيهم وحاصروهم في مناطق ضيقة في الأميركتين. إننا شعوب لن تستكين ولن تقبل بالاستعمار ولا الضيم ولا الظلم الذي يقع عليها جراء أي تدخل عسكري ضدها.
إنها دروس كبيرة يجب أن يستذكرها مخططو السياسات الأميركية ويعلموا اننا نتعامل مع الزمن بنفس طويل، وإننا على ثقة بأن شعوب هذه المنطقة في النهاية ستنتصر. وليت أميركا تعلم ذلك وتجنبنا المآسي المعتادة بعد الحروب، بل لماذا لا نعيش على اساس المصالح المشتركة، ونحيا حياة فاضلة بعيدة عن التشنج والخطر والدمار. وكان الله في عوننا ونصرنا الله على كل من تسول له نفسه إيذاءنا وتدمير حضارتنا.