Note: English translation is not 100% accurate
هل سقط اسم المرحوم عدنان العقيل سهواً؟
26 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : عبدالرحمن العوضي
بقلم: د.عبدالرحمن عبدالله العوضي
في يوم الأربعاء الموافق 19 ديسمبر 2012 قامت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي بتوزيع الشهادات على الفائزين بجوائز المؤسسة، حيث كرمت أعضاء مجلس إدارتها السابقين ومديرها العام سابقا. وهذه اللفتة بطبيعة الحال لفتة وفاء طيبة لمن ساهموا في إدارة هذه المؤسسة العلمية الكبيرة التي تخدم العلم والعلماء منذ إنشائها. وهي سابقة طيبة لابد أن تتكرر لتكريم المتميزين من الذين خدموا هذه المؤسسة العلمية الكبيرة.
ولكن، ما أحزنني فعلا أن ينسى الاخوة المسؤولون في المؤسسة تكريم أحد روادها الأوائل منذ تأسيسها من قبل المغفور له، بإذن الله، صاحب السمو الامير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح الذي بادر بمرسوم خاص بإنشاء هذه المؤسسة. واختار أول مدير لها هو المرحوم د. عدنان العقيل، هذا العالم الكويتي المتميز الذي سخر حياته وعلمه من أجل التعليم وفي إدارة المؤسسات العلمية. وكان هذا العمل بالنسبة له جزءا من حياته الزاخرة بالعطاء.
فالمرحوم عدنان العقيل كان متميزا في علم الرياضيات، وكان من المتفوقين في جميع مراحل دراسته، وكان اختياره من قبل سمو الأمير في ذلك الوقت اختيارا موفقا لأنه كرس ست سنوات من حياته لكي ينشئ هذه المؤسسة العلمية ويضع قواعدها الراسخة وأن ينقلها من شقة صغيرة بدأت أعمالها فيها إلى هذا المبنى العلمي الجميل الذي تشغله المؤسسة الآن. كما أنه ساهم في إنشاء كلية العلوم في الجامعة وفي إدارة معهد الكويت للأبحاث العلمية. وقام بعد الغزو باستعادة إمكانيات كلية العلوم ومعهد الأبحاث، ولم يبخل في أي يوم من الأيام بوقته وبجهده إذا ما تم تكليفه بشيء خاصة إذا كان ذلك في خدمة العلم والعلماء.
ومن المؤسف أن ننسى هذا الرجل في مناسبة تكريمية كالتي عشناها، وكم كان بودي حضور هذه المناسبة التي أحرص على حضورها كل عام، ولكن ظروفي الصحية منعتني من الحضور هذا العام. وعندما شاهدت الاحتفال على التلفزيون صدمت كثيرا لغياب تكريم المرحوم د.عدنان العقيل لأنه يستحق التكريم حقا كمؤسس ومبادر لهذا الصرح العلمي الكبير الذي نراه هذا اليوم. ونحن في الكويت لم نتعود بأن نغبن حقوق المتميزين والمخلصين في خدمة الكويت. واستغرب شخصيا من الأخ د.عدنان شهاب الدين المدير الحالي للمؤسسة ان تفوته مثل هذه المبادرة. وقد تكون له أعذار قد لا أعرفها ولكن حرصي دائما ومتابعتي لهذه المؤسسة تجعلني أنزعج كثيرا عندما أرى أي أخطاء ترتكب فيها. فهذا الأمر ليس من شيم الطيبين المخلصين، مع أن التكريم لا قيمة مادية له، وإنما قيمة معنوية لدى أهل الفقيد وأهل الكويت ولدى طلاب المرحوم د. عدنان العقيل لأنه فعلا ممن يستحقون الكثير من التقدير لكي يذكروا في مثل هذه المناسبة مع أن هناك مناسبات كثيرة لا نذكر فيها جميع الناس، وإنما المرحوم د. العقيل يتميز عن كثير منا بعلمه وعطائه وعمله المخلص لوطنه الكويت. فأمثاله قليلون وعلينا ألا ننسى هؤلاء ليبقوا نبراسا لشبابنا ونموذجا للمكافحين الذين بذلوا حياتهم من أجل العلم والعلماء ورفع اسم الكويت ومكانتها بين الدول، لأن الدول هذه الأيام يعلو شأنها بمقدار تقديرها للعلم والعلماء. والمستقبل كله يعتمد على الإبداع العلمي والتقدم والتكنولوجيا وعلى العلم والمثابرة وانكار الذات من أجل الأوطان.
رحمك الله يا أخ عدنان، وأسكنك فسيح جناته، واعلم أن لك الكثير من الحب والتقدير من أهلك وذويك ومن إخوتك وزملائك في الجامعة ومن طلابك الكثيرين الذين ألهمتهم بإبداعك العلمي في مجال الرياضيات.