Note: English translation is not 100% accurate
لماذا حولنا الكويت إلى مخيم للاجئين؟
31 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : عبدالرحمن العوضي
بقلم: د.عبدالرحمن عبدالله العوضي
كنت قادما من لبنان، وبجانبي شخص أجنبي يزورنا في الكويت دائما لأنه أحد الخبراء العاملين في مجال النفط. وفوجئ بشكل كبير عندما عبرنا الحدود السعودية إلى الكويت. وقال هل هناك أعداد كبيرة من لاجئي سورية عندكم، فقلت لماذا؟ فقال انظر فقد تحولت صحراء الكويت من حدود السعودية إلى مدينة الكويت تقريبا إلى مخيم للاجئين. فضحكت وقلت إنك لم تأت إلى الكويت في هذا الوقت من كل عام. فقال: أتردد على الكويت منذ 30 سنة، وكنت ألاحظ بعض الخيام في بعض المناطق أيام الربيع، وكان هناك في ذلك الوقت ربيع بالفعل والآن تحولت الصحراء كلها إلى ساحة جرداء دون نبتة نراها. فقلت له ان السبب هو أن هناك آلاف السيارات ذات الدفع الرباعي التي لم تبق شبرا من أرض الكويت لم تدسه. وأنت تعلم أن أغلب البذور والنباتات تبقى في القشرة السطحية للأرض لسنة وتنبت مع المطر، ومتى دمرت هذه القشرة تتحول الأرض إلى صحراء جرداء.
وتعجبت كيف أن هذا الإنسان الغريب متألم من وضع البر في الكويت، ورغم جميع الاحتياطات والإنذارات فإن هناك بعض الأراضي ليست للرعي، وان البلدية ترخص عادة للمخيمات الربيعية، ولكني وجدت هذه السنة أن الفوضى قد دبت في منح التراخيص لمعظم الأراضي الممهدة وأصبحت محاطة بأسلاك أو دواليب قديمة دون حسيب أو رقيب.
أتذكر أنني عندما كنت عضوا في المجلس الأعلى للبيئة طالبت وناديت كثيرا بتحديد أماكن ممهدة ومسورة من بر الكويت، تزود بجميع وسائل العيش والكهرباء والماء والطرق البسيطة مع أماكن محددة للخيام تعطى لكل فرد يطلب أن يكون له مخيم مساحة لا تتعدى ألفي متر مقابل إيجار محدد يدفعه عند تسلم الأرض.
وهذا المبلغ ليس تأمينا بل هو أجرة لاستخدام أرض المخيم وأن تكون هناك ثلاث أو أربع قطع محددة لا تتعدى مساحتها 2كم2 كحد أقصى محددة بشباك ومقسمة إلى خيام كما ذكرت وموزعة على صحراء الكويت وفيها وسائل الراحة من طرق ومياه وكهرباء وجمع قمامة ومجار.
لكن الظاهر أن الأمر أكبر من المسؤولين عن البيئة، وأن هناك ضغوطا لا أستبعد أن يكون مجلس الأمة خلفها، بأن نترك الأمر لهذه الفوضى وبهذه الطريقة التي ستدمر البيئة البرية جميعها، ولن يبقى لمستقبلنا حتى بقعة من الأرض يراها أولادنا ويتعرفون عليها ويدرسون عنها في المدارس ويعرفون ما فيها من أعشاب ونباتات وحشرات وغير ذلك. هكذا ندمر بيئتنا بأيدينا، وبأسلوب عشوائي لا رقيب عليه ولا حسيب، وننسى أن البيئة متى دمرت يصعب إعادتها وتأهيلها وتتحول الصحراء الجميلة التي عشنا عليها بنباتها وشجيراتها الى صحراء قاحلة جرداء لا تدب الحياة فيها. إنها جريمة بيئية يجب ألا نتساهل فيها ونحن في الكويت من أكثر الناس اهتماما بالبيئة، ونحن من بدأنا بالحرص على البيئة في المنطقة فلا يجوز أن نتغاضى عن المسؤولية، فلنعبر حدود السعودية ونرى كيف يحافظون على صحرائهم والأرض التي يعيشون عليها، وكيف نبدد ثروتنا الطبيعية التي هي أساس السكينة والجمال التي يعيش عليها الإنسان.
فقليل من الرحمة، وقليل من الاهتمام يا مسؤولي البيئة، لا تتنازلوا عن مسؤولياتكم فطبقوا القانون على الجميع. فنحن في الكويت من أكثر الناس إصدارا للقوانين وأقلها في تطبيقه، وهذه هي المصيبة.
فمن لا يحترم القانون، لا يخاف الله ولا يخش العقاب.