Note: English translation is not 100% accurate
سنوات.. السبيل
13 يناير 2010
المصدر : الأنباء
بقلم : عبدالرحمن العوضي
مرت على الكويت سنوات نتذكرها في تاريخها، حيث كان لها وقع كبير على أهل الكويت، هناك سنة الهدامة، تلك السنة التي أدت غزارة أمطارها الى هدم الكثير من البيوت، وبقي الناس في العراء، وهناك سنة الجدري عندما دخل ڤيروس الجدري الى الكويت وقضى على المئات من الناس وشوه الكثير منهم، ولاتزال هناك أعداد قليلة باقية حتى الآن وجوههم تشهد على آثار ذلك المرض القاتل الذي ولله الحمد أصبح له التطعيم المناسب، وكان لي شخصيا الشرف بالتوقيع على شهادة وفاة استئصال المرض عندما كنت رئيسا لمنظمة الصحة العالمية، وهناك سنة الجراد عندما عم الجراد في بادية الكويت وحرق الأخضر واليابس، وأتذكر هذه السنة بصورة واضحة لأن «الدبة» وهي أولى مراحل نمو الجراد، غطت شوارع الكويت بلونها الأصفر، وكانت لدينا حوطة في منطقة الشرق قد أكلت هذه «الدبة» سعف النخيل وأتذكر جيدا كيف كانت الشوارع مكسوة بهذه الحشرة التي كانت تأكل كل شيء أمامها.
وبمرور الزمن تخلصنا ولله الحمد من أخطار أمثال هذه السنوات لأننا سكنا في بيوت من الكونكريت وتخلصنا من الجدري بالتطعيم، والجراد ثم القضاء عليه بحملات المكافحة في العالم، رغم انني أعتقد لو ان الناس يأكلون الجراد كما كنا نأكله لقضى الإنسان على الجراد، ولكن مع الأسف مبيدات الحشرات سممت الجراد حتى ان البعض اليسير الذي يصل إلينا يخاف الإنسان من ان يأكله.
ولكن بدأنا نجد فئات من المجتمع الكويتي تحاول ان تنهب الكويت وأموال الأجيال القادمة عن طريق قانون تعويض عن القروض الاستهلاكية، وأخذت تهدد بالتجنيس لأكثر من 100 ألف شخص ممن انكبوا على الكويت من كل حدب وصوب، وبصورة غير قانونية وبسبب تساهلنا معهم وصلوا الآن الى الجيل الرابع، وهم يهددون أمن الكويت وسلامتها.
وهذا التوجه من قبل بعض الأفراد الكويتيين في مجلس الأمة يجعل من أموال الكويت ومزايا الكويتي كالسبيل لمن لا يستحق، وقد لا يعرف البعض معنى كلمة السبيل، فهي صدقة جارية يتبرع بها احد الميسورين، وقد أخذ أغلبها صورة ماء السبيل على شكل مياه باردة للشرب في أماكن متفرقة، والسبيل عادة يكون برضى المتبرع وصدقة منه، اما سبيل هذه الأيام الذي ينشده بعض أعضاء مجلس الأمة فهو سبيل بالقوة ليستمر النهب الى ما لا نهاية وسيتعود الناس على التبذير من دون اي تفكير، وسيمتنع الكثيرون عن دفع فواتير الكهرباء والماء وغيرها لأنهم سيتعودون على أسلوب النهب، السبيل الذي يعدهم به عادة بعض اعضاء مجلس الأمة اثناء الحملات الانتخابية.
وكل ذلك يحصل وفقا لغطاء من القوانين التي يضطر مجلس الأمة لإصدارها بضغط من بعض المتنفذين فيه وسكوت من لا حول له ولا قوة أمام هذه الضغوط الانتخابية حتى يطلب الأمر استنزاف موارد الجميع، حقا إن عام 2010 سيدخل في التاريخ بأنه كان عام السبيل، ولكن هذا السبيل كان غصبا عن أهل الكويت وينطبق عليه المثل الدارج الذي نطلقه على من يفقد الشيء غصبا عنه بأن نقول له: «إذا طار طيرك.. قل سبيل»، طبعا ستبقى الحسرة والألم يعصران قلوبنا وسيبقى جرح الكويت نازفا بسبب بعض أبنائه الذين استهدفوا مصالحهم الخاصة قبل مصلحة الوطن.
كل ما نستطيع قوله: «الله يجازي اللي كان السبب».