ألهذه الدرجة اصبحنا لا نميز الغث من السمين، والكذب من الصدق، والواقع من الخيال؟
ألهذه الدرجة اصبح بعض الشباب لعبة يتقاذفها الكبار من تجمع الى تجمع وهم يتضاحكون رافعين اصابعهم باشارات النصر السخيفة؟ الهذه الدرجة وصل بنا الحال حتى يظهر لنا كتاب متسلقون يعتاشون على زرع الفتن مدعومين من مؤسسات اعلامية، ينظرون ويحللون حسب اهواء اسيادهم؟
ألهذه الدرجة يستخفون بعقولنا ويتلاعبون بعواطفنا بقضايا وهمية ومن نسج خيالهم، نسج شبيه بنسيج العنكبوت؟!
كيف يرضى البعض أن يكون امعة سهل الانقياد دون ان يسأل نفسه الى اين يسيرون بنا، اليس لكل طريق نهاية؟ الا ترغب في أن تعرف ما نهاية طريقهم؟ بل هل تتجرأ ان تسألهم؟ لا تتعب حالك فستجد في نهاية الطريق لوحة مكتوب عليها.. «احذر.. لا تسأل، لا تلتفت، اكمل المسير مغمض العينين».
حتى كبيرهم شوه الصورة التي عرفناه بها من هيبة ووقار، فسقط وانزلق في منزلقهم وتعلم منهم كيف يتلون مراهنا على النسيان الا يعلم ان هناك بشرا لهم ذاكرة تمقت النسيان؟ الا يعي ان هناك تاريخا لا يجامل ولا يرحم؟!
كيف سمحنا لهم بأن يجعلوا من عروس الخليج ودرته التي كانت قبلة للعلم والثقافة والفن، ان تصبح بفضلهم وبفضل تخلفهم، سيدة عجوزا هرمة مصابة بالزهايمر تتكئ على حائط ذاك الزمن الجميل لتذرف دموعها وهي تتذكر ذاك الماضي العريق؟!
وأنتم يا ابناء اسرة الحكم كيف سمحتم لانفسكم بأن تشيدوا لهم مسارح الخطابة وتتبوأوا كراسيهم الامامية لتستمعوا لاغرار السياسة والمترنحين والمهووسين بالمنابر وهم يتطاولون على كباركم دون ان يرف لكم جفن؟! ألهذه الدرجة باتت الاسرة مخترقة ومباحة؟ الاصل ان تكون اسرة الحكم مؤثرة غير متأثرة، وتلك اصول الحكم. فهل لكم ان تفيقوا من سباتكم المتعمد وترفعوا رؤوسكم عن وسائد الديباج المزخرفة؟ «هل لنا ان نعرف وين رايحين ومودينا معاكم»؟!
الكثير من منا كان يعيش حالة من التشاؤم والقلق والاحباط، البعض سد اذنيه عن اصوات النشاز المتناثرة ليل نهار، والبعض الآخر اختار ان يواجه هذا النشاز بالكلمة الحق رغم سيل الشتائم والاهانات التي يتعرض لها، حتى جاء الفرج واستبشروا خيرا بعد سقوط ذاك المبنى الذي شيد على عمود واحد فقط!
القصد.. لاننا نفهم ونميز الخير من الشر والحق من الباطل والعدل من الظلم ولاننا قبل كل هذا احرار، فاننا لن نقبل وبأي حال من الاحوال ان تعلق الحبال في رقاب بعض البسطاء المغيبين، ولن نرضى بمن يتخذ من الطائفية والقبلية جسرا ليعبر عليه لغايته المريضة وسنواجه وبقوة كل من يحاول ان يعبث بمكونات هذا الشعب وهذا الوطن حتى لو كان من ابناء الاسرة.
من تقويم العجيري: «ما وهب الله لامرئ هبة افضل من عقله ومن ادبه».
[email protected]