ماذا تقولون ان قال النبي صلى الله عليه وسلم لكم:
ماذا فعلتم.. وأنتم آخر الأمم؟
بعترتي، وبأهلي بعد مفتقدي
منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم
ما كان هذا جزائي اذ نصحت لكم
ان تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
هذه الأبيات الشعرية المؤثرة، انطلقت من لسان ام لقمان ابنة عقيل بن ابي طالب في حق آل بيت الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم.
دخل علينا شهر محرم الحرام من العام الهجري.. شهر الحزن والبكاء لعترة اهل البيت عليهم السلام.. شهر المصائب والمواجع التي حلت على حفيد اشرف رجل للانسانية بعثه الله سبحانه وتعالى للكون وهو الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، شهر الألم والمشقة والبلاء، شهر الكرب والمحن والشدائد في حق المسلمين في بقاع هذا الكون.. شهر هز فيه صوت الحق، صوت الحرية، صوت مواجهة الفساد والانحلال.. صوت مناصرة المظلوم على الظالم.. صوت الكفاح والنضال من اجل رفعة شأن راية الاسلام المحمدي الصحيح.. صوت جلت به كل معاني الشخصية الانسانية الاسلامية المدافعة عن مبادئ وقيم الدين في سبيل حق الله سبحانه وتعالى، الذي ختم بجده الرسول الاعظم ـ محمد صلى الله عليه وآله وسلم ـ الانبياء.
فكربلاء الامام الحسين عليه السلام اصبحت رمزا للبطولة والجهاد والكفاح والتضحية من اجل تحرر الانسانية من الظلم والجبروت والطغيان والديكتاتورية والاضطهاد وتدمير حقوق الانسان.
وكربلاء الامام الحسين عليه السلام انطلقت من منابرها الحسينية – الحرية والوفاء والعطاء والشجاعة والمرأة والطفل والشيخ الكبير والشاب القادر الباحث عن الشهادة، ورفض جميع صنوف الطغيان الفكري المتعصب المحمل بالاغراء والمساومة على حساب القيم والاسس النبيلة للاسلام، فمن لا يعرف من هو الحسين؟
فإننا نحب ان نعرف الحسين عليه السلام هو:
ابن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام.
ابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين عليها السلام.
حفيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة بنت خويلد عليها السلام.
حفيد أبي طالب كافل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفاطمة بنت اسد.
اخو الامام الحسن المجتبى عليه السلام وهو وأخوه سيدا شباب اهل الجنة.
كل ما سبق ذكره من نسب الحسين عليه السلام معروف لدى المدركين بحقيقة الرجل.
وفي هذا الاطار مازالت هناك مجموعة من العلماء الذين يتلبسون بلباس الدين والزي الاسلامي خصوصا في استمرار اصدار فتاوى وأحكام معلبة وما شاكلها في تشويه صورة حقيقة كربلاء وشهر محرم الحرام.
فهدف الاساءة والتشويه واضح، وسببه رفع الامام الحسين عليه السلام شعار «التحرر» و«الحرية» من الذل والعبودية والتسلط والديكتاتورية ومناوشة الظالم في عقر داره، فكان عليه السلام يقول «من رأى منكم سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله عز وجل.. ناكثا لعهد الله، مخالفا لسنة رسول الله، فلم يغير عليه بقول او بفعل كان حقا على الله ان يدخله مدخله».
ويكفي ان الامام الحسين عليه السلام له موقف يذكره التاريخ حينما قال: «ان لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون الميعاد فكونوا احرارا في دنياكم».
وفي الختام.. لا نستطيع الا ان نقول للامام الحسين عليه السلام «لبيك داعي الله، ان كان لم يجبك بدنى عند استغاثتك، ولساني عند استنصارك، فقد أجابك قلبي وسمعي وبصري»!
فاكهة الكلام: قال الزعيم الهندي غاندي، قائد الاصلاح والثورة في القارة الهندية: «تعلمت من الامام الحسين، كيف أكون مظلوما فانتصر».
[email protected]