الشريعة الإسلامية طبقت منذ بزوغ فجر الإسلام حتى سقوط الخلافة عام 1922، ووجد المسلم وغير المسلم العدل، وأخذ حقوقه وأدى واجباته، ودولتنا الحبيبة فيها كثير من القوانين موافقة للشريعة الإسلامية، وهي عازمة على تطبيق الشريعة، ودليل ذلك أنها أنشأت هيئة العمل على استكمال تطبيق الشريعة من بعد تحرير دولتنا وما زالت، وهيأت النفوس الطيبة لتقبل الشريعة، والهدف من ذلك نشر الطمأنينة والاستقرار، وكف الشر، وإظهار هيبة الدولة وسلطانها وثبات الحكم، وقطع دابر الفوضى وردع أهل الفرقة والفتنة، وإنصاف المجني عليه وإطفاء غيظه ليهدأ، وتبعد ثاراته، وحماية العقول من التعطيل، والنفوس من الاعتداء، والمال من الضياع، والأعراض من الإيذاء، وحفظ الأسرة من التفكك، والمحافظة على صحة الإنسان، ومضاعفة الإنتاج، وتوظيف الطاقات لتبحر سفينة الكويت بهدوء وطمأنينة وسلامة، قال تعالى: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) (الحج: 41).
فلا نريد أن تفرض علينا منظمات وهيئات دولية نظاما وقوانين تخالف شريعتنا الغراء العادلة، التي تتفق مع الفطرة السليمة، قال تعالى-: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) (النور: 63).
ولا يجوز إقصاء الشريعة الإسلامية عن الحياة، فالشريعة متقدمة ومواكبة وشاملة وكاملة، وقد حوت المستجدات الطارئة على حياة الإنسان، ففيها القواعد والأصول والضوابط للاستنباط والترجيح والاجتهاد، فهي واقعية، تتعامل مع الناس وفق فطرتهم السوية، وفيها اليسر ورفع الحرج، وفيها انتظام لأحوال الناس وصلاحهم واستقامتهم، لذا فمن اتخذ الشريعة منهجا له نصره الله (إن تنصروا الله ينصركم)، ففيها البركة والتوفيق والسداد، وفيها العفة في الأقوال، والأمانة في المعاملة، والأمن واحترام الحقوق، واستنكار الفاحشة، قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن»، ويجب ألا يلتفت إلى المعوقين والمحاربين للشريعة بحجج واهية، ومصالح شخصية، وأهواء وجهل ونوايا مختلفة، ففي الحديث: «فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا» رواه البخاري.
وفي الحديث الآخر: «وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا ما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم» رواه ابن ماجة وغيره وحسنه الألباني.
إن البلاد التي تحيد عن تطبيق الشريعة الإسلامية كلا أو بعضا يصيبها النقص، وتدب إليها الشرور والفتن، وما تعيشه الدول من فتن أليمة هلك فيها الحرث والنسل، وسفكت فيها الدماء، وهتكت الأعراض، واختل الأمن، وحلت العاقبة السيئة بنظام الحكم الحائد عن منهج الإسلام، كل ذلك بسبب تحكيم قوانين وضعية جاهلية، قال تعالى-: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) (المائدة: 50).
بالإسلام تتفق الكلمة، وتعلو الشوكة، وتسعد الحياة، ويهنأ العيش، وبالبعد عنه وعن تحكيمه يكون الشتات والتنافر وتعارض المصالح، ويدب النزاع والتدابر والبغضاء والتشاحن، ثم التقاتل والتناحر (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) (النساء: 59)، ومن أسماء الله - عز وجل - الحكم، وقال -عز وجل- في كتابه: (إن الحكم إلا لله) (الأنعام: 57).
والواجب على كل مسلم يريد الخير للبلاد والعباد أن ينصر الشريعة ويسعى إلى تطبيقها، كل حسب استطاعته بما هو مباح ومتاح.
وتطبيق الشريعة لا يعني إلغاء نظام الحكم حال تنفيذها، وليس كما يصورها الأعداء أن يسلب حكم الأسرة، أو يتحول المجتمع إلى مقطوعي الأيدي مجلودين ومصلوبين! بل الإسلام فيه العدل والحكمة والأخلاق ومراعاة الأحوال.
نسأل الله - تبارك وتعالى - أن يوفق كل من ينصر الدين، ونسأله - سبحانه - أن يجعل بلادنا في أحسن حال ورخاء وإيمان، ويوفق ولاة أمورنا لما يحب ويرضى، ويأخذ بنواصيهم للبر والتقوى.