Note: English translation is not 100% accurate
مهارات الحياة في عالم الحشرات
27 يوليو 2009
المصدر : الأنباء
بقلم : دلال مدوه
دلال عبدالرزاق مدوه
يعتقد العلماء ان الحشرات قد ظهرت على كوكب الأرض منذ ما لا يقل عن 400 مليون سنة، وكافحت باستمرار عبر جميع الحقب الزمنية، وكيفت نفسها إلى حد ما للعيش تحت كل ظروف الحياة.
والحشرات تعيش في كل مكان تقريبا، وعددها مذهل بصورة لا يمكن تصورها، حيث يقدر متوسط عددها في مساحة تبلغ 2.6كم2 بما يعادل عدد جميع البشر على كوكب الأرض.
ويؤكد المختصون في هذا المجال أنها قد نجحت في معركتها من أجل البقاء، فتمكنت من الحياة في أقسى الظروف المعيشية على الإطلاق، بداية من الأدغال المدارية الساخنة الرطبة، إلى المناطق القطبية الشديدة البرودة، وفي أعالي قمم الجبال المغطاة بالجليد، والصحارى القاحلة الجافة، وأمثالها من الأماكن الصعبة القاسية.
ورغم ان غالبية الحشرات تتغذى على النباتات، إلا أن الكثير منها قد تمكن بصورة غريبة من تعويد نفسه على أكل أي شيء تقريبا حتى يتمكن من الحياة. فمثلا هناك أنواع تتغذى بالأقمشة، أو الفلين، أو التبغ، أو مساحيق التجميل.. وغيرها.
ومما ساعدها أيضا على البقاء، قابليتها للتنقل السريع من خلال الطيران، أو القفز، أو الزحف، أو باستغلال أجساد الكائنات الاخرى، وكذلك لجوؤها إلى السبات الشتوي أو الصيفي عند نقص الغذاء، أو قسوة الظروف المناخية، كما أفادها في الاستمرار إمكانية التلون، والمحاكاة، وتقليد البيئة المحيطة، مثل: التشبه بأجزاء النباتات، كفروع وأوراق الأشجار وأساليب أخرى كثيرة.
حين قرأت تلك المعلومات وغيرها، وشاهدت بعض الصور، ولقطات الڤيديو عن تلك الكائنات الغريبة، فكرت وحدثت نفسي قائلة: سبحان الله الخالق المبدع، الذي علم تلك الحشرة الصغيرة كيف تتكيف مع محيطها؟ وتتأقلم مع بيئتها؟ فتحمي نفسها، وتحافظ على حياتها من الخطر المترصد لها في كل مكان سواء أكان خطرا من الطبيعة، أو من المخلوقات الأخرى.
ثم تساءلت بعد أن تأملت كيف نحيا في هذا العالم؟
إذا كان ذلك هو أسلوب الحشرات في التعاطي مع الأحداث المؤثرة عليها، وتلك طريقتها في التعامل مع الصعوبات، والمعوقات التي تعترضها أثناء حياتها، ألا نستطيع نحن البشر بما وهبنا الله من عقل وتفكير، وحكمة وتدبير، تغيير أنفسنا.
ولماذا لا نقوم بتعديل تركيبتنا الداخلية، بما تحويه من مشاعر وأحاسيس، وقدرات وإمكانيات لا نهائية، أودعها الخالق فينا، لتعمل بطريقة تحمينا من الخلل، وفقدان التوازن، أو العطب الدائم؟
ولماذا لا نتعلم الإصرار على النجاح، والصمود أمام الفشل، وتكرار المحاولات؟
ولماذا لا نلجأ لاستحداث أساليب جديدة، وأفكار إبداعية تساعدنا على الحياة؟
إذن علينا أن نجري بعض التعديلات في داخلنا، ونغير طريقة تفكيرنا، وكيفية تصرفنا إزاء المواقف المختلفة التي تواجهنا، حتى ينعكس ذلك على محيطنا الخارجي، فيظهر كأثر واضح في أسلوب حياتنا المتميزة، وعلاقاتنا الناجحة بالآخرين.