لعلم التاريخ أهمية لمن يريد التوسع في فهم الواقع أو من يريد تجنب الهزات التي تخلفها تلك الأحداث المؤلمة على الطاولة العربية والعالمية، وأقرب مدونات التاريخ لما يعيشه عالمنا العربي المضطرب هو التاريخ الإسلامي الذي أسهب فيه مدونوه من بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم الى نهاية الدولة العثمانية في بداية القرن العشرين، ومن تلك الكتب كتاب البداية والنهاية لمؤلفه ابن كثير الدمشقي المتوفى في القرن السابع بعد الهجرة الذي اعتمد في كتابه على تاريخ بن خلكان الذي يعد تاريخه من نوادر الكتب والمراجع المفقودة التي اعتمد عليها الباحثون والمؤلفون في ذلك الزمان، ومن تلك الكتب التاريخية أيضا كتاب ابن العماد الحنبلي وهو متأخر عن ابن كثير واسم كتابه «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»، واعتمد أصحاب الكتب السابقة السرد التاريخي بترتيب السنوات هجريا وليس الأحداث كأن يقول ودخلت سنة كذا وفيها من الأحداث، ويسردها على هذا الأساس.
مما سبق أردت أن أضع ما يحدث في عامنا الحالي الذي لم نتجاوز ثلثه بعد في إطار السرد التاريخي ومحاولة مقارنتها بما حدث في أتون التاريخ الإسلامي من انهيار ممالك وقيام دول وتبدل أحوال لم يكن أصحابها يستوعبون زوالها أو تبدلها ونقف أمام حقيقة خالدة وهى قوله تعالى: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير).
فما أحداث العام 2011 إلا مكملة ومتممة لتاريخ لا يعرف ملكا أزليا ولا قوة رادعة تمنع السنن الكونية وإرادة الله في ملكه، والتغييرات التي نعيشها حاليا ليست بالضرورة إيجابية ولكنها عبرة وعظة يتعظ فيها الشعوب قبل الحكام، فمن المتوقع أن تكون هناك اصطفافات جديدة وتكتلات إستراتيجية جديدة على خلفية الأحداث، فعلى سبيل المثال سنرى عودة الدور التركي المؤثر الى المنطقة بعد ابتعاده عنها بسبب سقوط الخلافة الإسلامية وسنرى في القريب العاجل كذلك كونفدرالية خليجية توحد الدفاع والسياسة الخارجية، وعلى عكس المتوقع سنعايش بإذن الله تراجع الدور الإيراني في الساحة العربية بعدما كسر حاجز الخوف من البعبع الإيراني في المنطقة وكشف التدخل السافر للإيرانيين في دول الخليج والاضطرابات التي تعيشها سورية أقرب حلفاء إيران.. والله أعلم.
[email protected]