سيذكر التاريخ لسمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد أنه بحق «أبو الكويتيين» وصاحب المواقف العربية والإسلامية البارزة والمواقف السباقة في خدمة الإنسانية جمعاء، والحنكة السياسية والرؤية الثاقبة في التخطيط والتنفيذ، الأمر الذي عاد بالخير الكثير على شعبه والأمتين العربية والإسلامية.
كان، رحمه الله، قائدا سياسيا محنكا ذا رؤية ثاقبة وتخطيط سليم مما مكن بلاده من تجاوز المحن والأزمات التي مرت بها والحد من آثار الصعوبات والمصائب التي نزلت عليها، خاصة الاحتلال العراقي عام 1990، فالتف حوله شعبه وتجاوز معه هذه المحنة بأقل خسائر ممكنة. أدخل إصلاحات عديدة على الاقتصاد الكويتي والصحة والتعليم والصناعة، وقاد عملية إعادة إعمار البلاد بسرعة بعد الدمار الذي ألحقه بها الاحتلال العراقي.
وبفضل براعته في التخطيط للمستقبل وتوقد ذهنه طوال مراحل توليه المسؤولية ارتفع ـ مثلا ـ حجم الاستثمارات الكويتية في الخارج الى أكثر من 100 مليار دولار، فكانت خير عون في الإنفاق على تحرير بلاده من الاحتلال العراقي الذي استمر 7 أشهر وإعادة الإعمار بعد ذلك.
كما انه صاحب فكرة إنشاء مجلس التعاون الخليجي في قمة عام1980 وكذلك فكرة إنشاء هيئة استشارية للمجلس لتكون بمثابة برلمان شعبي للدول الأعضاء الـ 6. هذا على المستوى الإقليمي، أما على المستوى الداخلي فسيظل هو أول من جاهر بحقوق المرأة الكويتية عندما أصدر مرسوما يمنحها حقوقها السياسية في الاقتراع والترشيح للبرلمان، رغم رفض مجلس الأمة المرسوم في ذلك الوقت، كما شجع ذلك المرأة الى السعي بجدية ودأب لانتزاع ذلك الحق، فحصلت في وقت لاحق على نصفه وهو حق الاقتراع كخطوة نحو نيل حقوقها كاملة، وقد كان لذلك أثره الإيجابي على المرأة في دول خليجية كثيرة أخرى.
ولا يفوتنا الإشادة بسمو الأمير الراحل الشيخ جابر الإنسان، رحمه الله، بأنه كانت له مواقف سباقة عديدة في خدمة الإنسانية من خلال الصندوق الكويتي للتنمية الذي ضرب الأرقام القياسية في منح الدول الفقيرة مساعدات لا ترد أو قروضا ميسرة طويلة الأجل لخدمة التنمية، فضلا عن المساعدات التي تقدمها وكالات الإغاثة الكويتية في كل مناطق الأزمات بالعالم. رحم الله الشيخ جابر رحمة واسعة وجزاه خيرا عما قدم.
[email protected]