مخجل ما يحصل من متاجرة بصحة المواطنين، فنرى أن التسييس وصل إلى الخدمات الصحية التي هي حق المواطنين الذي تكفل به الدستور، ونرى تصريحات من هنا وهناك والجميع يحاول الفوز بثقة الكويتيين، لكنهم لا يدركون أن المواطنين فقدوا الثقة بالسلطتين بل أصبحوا على قناعة بأن صحتهم أصبحت جزءا من المتاجرة السياسية.
حياة بعض المواطنين قد تكون في أمس الحاجة لتلقي العلاج بالخارج، وعلى الطرف الآخر قد يكون عبارة عن إجازة صيفية في إحدى الدول الأوروبية الباردة بعيدا عن حر وغبار الديرة في الفترة الصيفية نتيجة موقف سياسي لصالح هذا الطرف أو ذاك.
تقدر ميزانية العلاج بالخارج بمئات الملايين من الدنانير لوزارة الصحة فقط، هذا طبعا غير الجهات الأخرى التي ترسل منتسبيها للعلاج خارج البلاد، نحن مع إرسال الحالات التي تتطلب علاجا نادرا متخصصا بتلك الدول.
السؤال الذي يطرح نفسه لماذا يصاب الكويتيون بهذه الأمراض المستعصية إذا استثنينا العلاج السياحي من الموضوع؟ ولماذا لا توجود دراسة تشخص أسباب هذه الأمراض لنا؟ ولماذا لا تبنى مستشفيات لهذه الامراض، والبناء لا يشمل فقط المباني، بل عزل الادارة الطبية عن السياسة وترك المهنية هي التي تقرر الاحتياجات للأجهزة والمعدات والتخصصات، والاهم وجود الادارة الحديثة المتطورة، والصيانة الدورية المحترفة لكافة المنشآت والمعدات، وكسر المركزية، وتفعيل العمل المؤسسي بشكل عام، وتفعيله إداريا بشكل خاص.
أليست الكويت تملك امكانيات بشرية وعلمية على مستوى عال، وتملك امكانيات مادية تجعل منها سويسرا الشرق الاوسط، من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها الى غربها، وتحويل كل شبر منها إلى اللون الأخضر؟ ونجعل الديرة مركزا طبيا اقليميا يكون قبلة لاستقبال المرضى من كافة الاقطار؟
الى متى تدفع الكويت وأهلها قيمة فاتورة الصراع السياسي ما بين السلطتين؟ لقد بات الوضع لا يطاق على الاطلاق، وأصبحت الخدمات الاساسية والانسانية ملفات مقايضة سياسية.
ذكرت في مقالي السابق خطورة فقدان الثقة والمصداقية بأداء السلطتين، وتداعياته الخطيرة جدا على خروج الناس عن الأطر الدستورية والقانونية نتيجة الاحباط واليأس من اداء السلطتين، فهل يوجد من يسمع ويعي ما نقول؟
وأخيرا، لا أحد ينشد المدينة الفاضلة التي لا توجد إلا في الاحلام، وانما نريد ان تكون هناك شفافية ومصداقية واعتراف بوجود الخطأ والعمل على تقويم هذا الخطأ، وألا يلعب بمستقبل الكويت وشعبها لأجل الكراسي.. «لو دامت لغيرك ما اتصلت اليك»، مقوله بليغي وحكمة عظيمة لأولي الألباب.
[email protected]
tiwter @faisalalmuzayen