قبل 50 عاما وبالتحديد سنة 1961 خلال عهد الرئيس جمال عبدالناصر، تم إنشاء ثانوية للمتفوقين في مصر، وتحديدا في عين شمس ـ القاهرة، وكان وزير التربية آنذاك محمد حلمي مراد، كان الهدف الرئيسي إنشاء جيل من القادة والعلماء في شتى المجالات العلمية والأدبية بكافة أنواعها، وكذلك لتنمية المواهب والحفاظ على الثروة العقلية والفكرية.
٭ شروط الالتحاق بمدرسة المتفوقين: أن يكون الطالب من أوائل المنطقة التعليمية (من العشرة الاوائل) مع موافقة ولي الأمر على التحاق الطالب بالقسم الداخلي حتى يكون تحت إشراف علمي وتربوي وطبي ونفسي طوال السنة الدراسية.
نجح ذلك المشروع لمدة سنوات من بداية إنشائه وتخرج الكثير من علماء وأدباء واساتذه في جميع مجالات العلم، ومنها الطب، الهندسة، الصيدلة، العسكرية، والعلوم القضائية الى آخره من العلوم، وتخرج من هذه الثانوية العالم أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء لسنة 1999، وتدرج زويل بالمناصب العلمية الدراسية داخل جامعة كالتك الأميركية إلى أن أصبح أستاذا رئيسيا لعلم الكيمياء بها، وهو أعلى منصب علمي جامعي في أميركا، خلفا لليونس باوانغ الذي حصل على جائزة نوبل مرتين، الأولى في الكيمياء والثانية في السلام العالمي.
وللعالم أحمد زويل ابتكارات ومنها نظام تصوير يعمل بالليزر له القدرة على رصد حركة الجزيئات عند نشوئها وعند التحام بعضها ببعض والوحدة الزمنية التي تلتقط فيها الصورة هي فيمتو ثانية، وهو جزء من المليون مليار من جزء الثانية، كما له الكثير من البحوث العلمية، وورد اسمه في قائمة الشرف بأميركا التي ساهمت في النهضة الأميركية. البيئة العامة لهذا النوع من المدارس للمتفوقين وقادة المستقبل، هي مدرسة داخلية، تتوافر فيها جميع العوامل التي من شأنها تهيئة الجو المناسب للطالب وتعزيز العزيمة وقوة الشخصية وتحديد الهدف وتحدي الصعاب، وانتقاء المعلم وهيئة التدريس والتي هي العمود الفقري لصقل المواهب وتحبيب الطالب في المادة، أي ان مفهوم الصداقة بين المعلم والطالب هو مدخل رئيسي للتفوق، ولا يقل عن ذلك توفير الامكانيات المادية للمدرسة، فكل شيء متوافر وبشكل منظم وفق اللوائح والنظم، منها الغذاء، الفصول، الرياضة، الترفيه، الرحلات العلمية، اقامة المسابقات التنافسية وغيرها من الامور ذات الفائدة العلمية والعملية، أي مشروع يحتاج إلى رعاية مستمرة من الدولة وأن يكون المعيار العلمي والنجاح والتفوق للقبول بهذا النوع من المدارس، وإلا الفشل الذريع سيكون مصيره، وهذا ما حصل في ثانوية المتفوقين في عين شمس، حيث بدأ تسييسها بالواسطة، الرشوة، التدليل وعدم المساواة بين الطلبة، مما ترتب عليه نقص الامكانيات لكثرة الطلبة المفروضين عليها من غير المتفوقين، ففقدت غايتها وهدفها، واصبح الإهمال مصيرها. ومن هذا المنطلق أدعو وزير التربية لفكرة مدرسة كهذه عندنا بالكويت، والاستفادة من تجربتها، وتفادي الاخطاء التي وقعت على هذه المدرسة المميزة هناك، بالتأكيد لدينا كل الامكانيات لإنشاء مدرسة يكون مخرجاتها قادة وعلماء وادباء وشعراء، كما ان هذه المدرسة تعتبر من التنمية المستدامة والتي هي البيئة والارضية الصحيحة للتنمية البشرية، فهل ممكن ان نرى مدرسة بهذا النوع بالكويت؟ اتمنى ذلك من كل عقلي وقلبي.
[email protected]