بقلم فيصل المزين
أصبحت قضية التجنيد الإلزامي متداولة بكثرة هذه الأيام، واثر هذه الخدمة على الجانب الاجتماعي والقيمي، وعلى الجانب الأمني الدفاعي.. لا يستطيع أحد أن ينكر بعض الجوانب الإيجابية من التجربة السابقة للتجنيد، منها القدرة على استخدام السلاح بشكل محترف، وكان ذلك واضحا في مقاومة جحافل الجيش الصدامي إبان احتلال الكويت في عمليات نوعية أدمت الغزاة.
إلا أننا في الوقت نفسه، لا نستطيع إلا أن نقر بفشل هذه التجربة، ليس بسب مبدأ الفكرة، بل بسبب طريقة تطبيقها، فكنا نرى التعسف في التعامل مع المجندين خلال فترة التأسيس، وبعد ذلك يتم فرز المجندين حسب الواسطة، فرأينا مجندين أصبحوا مراسلين وسواقين شخصيين، والبعض الآخر نائمين في بيوتهم، إلى آخره من الأمور السلبية والتي لا تمت للانضباط العسكري بشيء.
كما أن تصنيف العسكريين حسب شهاداتهم وربط ذلك بمدة وفترة الخدمة قتل الفكرة التي وضعت من أجلها، فكان ضياع مستقبل الشباب باسم خدمة الوطن، وتم ربط كل شيء بحياة المجند في قضية الخدمة العسكرية، من التوظيف الى التأمينات الاجتماعية، فأصبح التجنيد كابوسا للشباب وليس شرف خدمة الوطن.
لذلك أقترح أن يكون التجنيد الإلزامي إيجابيا، من حيث التطبيق، بمعنى انه بعد فترة التأسيس العسكري يتم فرز المجندين حسب ميوله واختصاصه إلى الوحدة المعنية للعمل الميداني لفترة بسيطة، وبعد ذلك يرجع المجند إلى حياته المدنية، ويتم استدعاؤه لدورات تنشيطية حسب الظروف، او في حالة الطوارئ للبلاد للدفاع عنها، كما ان هناك مرحلة تأهيل لمفهوم التجنيد يكون بالمدارس بالمستوى الثانوي، بحيث يكون التأسيس اختياريا، مع وجود عامل التشويق للشباب، فتكون هناك زيارات واستعراضات عسكرية للشباب في المدارس، ما يجعل الشباب يميل إلى العسكرية، وهذا معمول به في بعض الدول المتقدمة.
أما الجانب الأهم بوجهة نطري، فهو القيمة المخفية لمن خدم في العسكرية كعمل وتقاعد، وتم نسيان او تناسي هذا الكنز الهائل من القدرات والمعلومات، كل حسب اختصاصه، ففى الجيوش المتقدمة، هناك شيء اسمه القوة الاحتياطية التي تتكون من العسكريين المتقاعدين، وأيضا من المدنيين من أصحاب الاختصاصات المميزة، مثل طيارين مدنيين مهندسين، أطباء.. الخ، يستعان بهم للتدريب أو الخدمة العسكرية وقت الحاجة، مع إعطائهم مكافآت مجزية لتحفيزهم.
وأكاد أجزم بأنه إذا تم تفعيل الخدمة الالزامية بنفس الطريقة السابقة، أو بمزيد من التعقيد باسم الانضباط العسكري، فلن نصل إلا إلى الفشل الذريع بهذا الخصوص. اخيرا اعتقد بأن الآخرين لن يستمروا في الدفاع عنا للابد، ولن تجد من يدافع عن وطنه بإخلاص، الا أهله.
نعم، الكويت بلد صغير وعددنا مقارنة بالدول الاخرى قليل، إلا انه يجب أن تكون الرسالة واضحة، بأن من يريد أن يبتلع الكويت سيخسر الكثير، قد يكون ذلك عينيه، او يديه، او حتى رأسه.
والله الموفق.
[email protected]