بقلم: فيصل حمد إبراهيم المزين
استكمالا للمقال الأول الذي استعرض ما يدور هذه الأيام بجهود وزارة الداخلية، لضبط الإيقاع المروري بالكويت، وفي الحقيقة، كنت أريد أن أتكلم عن الأوضاع المتوقعة بعد حكم المحكمة الدستورية بتحصين المرسوم أو بالرجوع للوضع السابق أو غيره من النتائج، إلا أن التفاعل الإيجابي من القراء الكرام، حيث بلغ عدد قراء المقال السابق ما يفوق 4000 قارئ وتم التواصل معي شخصيا، أيقنت يقينا تاما بتفاعل المجتمع إيجابيا مع الحملة المرورية لحل الملف المروري، وأحسست بأنه من الواجب عليّ التطرق لهذه القضية بشكل أوسع.
اللواء عبدالفتاح العلي، لقد ركزتم على الجانب القانوني للحد من المخالفات بجميع أنواعها وبالذات الجسيمة والتي ستحد من حالات الوفاة الشبه يومية حسب إحصائيات الوزارة، إلا أنه أصبح لزاما أن تكون هناك حلول أخرى تساعد على إنجاح هذه الحملة والتي أثلجت صدور الجميع، وكما قلت سابقا فإن نجاح حل المشكلة المرورية يتطلب التعاون مع الداخلية والعمل كفريق واحد وتذليل جميع المعوقات من أجل الوصول للهدف، ومنها إنشاء حلبات سباق بكل أنواعها بالتنسيق مع النادي الكويتي الرياضي للسيارات، في جميع المحافظات وبدعم قوي، وسرعة إنشاء هذه الحلبات، ومنها حلبة الاستعراض، حلبة الربع ميل، حلبة السباق، حلبة الرالي والمرتفعات، فبدلا من منع الشباب من التسابق وتوجيه رسالة «لا تسرع» فإننا نقول لهم «تعالوا واسرعوا وتسابقوا واستعرضوا وجربوا مغامرات الرالي والمرتفعات بمواصفات آمنة وسلامة دولية وتحت إشراف متخصصين وتحت إشراف وزارة الداخلية والإطفاء والإسعاف»، بالإضافة إلى المنافسة وتحقيق البطولات وتفريغ الطاقة عندهم، أكاد أجزم بأن نسبة كبيرة من مشكلة الحوادث سيحد منها.
الجانب الآخر، هو كسر المركزية وإعطاء الصلاحيات للموظفين بتسهيل معاملات المراجعين، فبدلا من الذهاب لمدير الإدارة لفك اللوك لدفع المخالفة مهما كان نوعها، يجب أن يكون دفعها بشكل دائم ينجز في أي مكان من أفرع وزارة الداخلية، كما أن قضية فحص العيون يكون بوضع أجهزة طبية توضع في أماكن استخراج الاستمارة، وليس بالطريقة الحالية. وهذا الأمر ينطبق على جميع الخدمات التي تقدم للمراجعين بكل أنواعها، والعمل المؤسسي الذي يعني ان إنجاز معاملة المراجعين ليس مرتبطا بوجود أشخاص مهما علت رتبهم، وإنما مرتبط بنظام العمل المتبع.
اللواء عبدالفتاح العلي، كما تعلمون أن فلسفة المخالفات هدفها الرئيسي تقويم سلوك المخالفين وليس عقابهم فقط، لذلك أقترح بأن تكون هناك فكرة إعطاء إنذار للمخالفين، وفي المرة القادمة تكون المخالفة، ويكون ذلك مربوطا آليا لكي يسهل على رجال الداخلية الرجوع للمعلومة، وهناك موضوع مهم للغاية هو قضية وقوف السائقين مع مركباتهم في الشوارع الرئيسية والخطوط السريعة في حال وقوع حادث، فهذا خطر على حياة الناس ويسبب عرقلة حركة السير ويجب إيقاف العمل بذلك، وإيجاد البديل له، كما أن عمل تفتيش في الخطوط السريعة وفي المخارج وتحت الجسور يعني موتا محققا لرجال الداخلية ولمستخدمي الطريق، وهناك حالات كثيرة من الحوادث المميتة حصلت، لذلك إن كان ولابد من عمل التفتيش في هذه الأماكن، فيجب أن تكون هناك لوحات إرشادية توضع على السيارات التابعة للوزارة بمسافة كيلومتر مكتوب عليها «يوجد أمامك تفتيش خفف السرعة».
كما أتمنى من اللواء العلي تجربة نظرية الدوائر التي ذكرتها في المقال السابق بالتفصيل، وسنرى أثرا فوريا بالتزام مستخدمي الطريق بالسرعة المحددة، ويجب أن يستفاد من الدعم الشعبي والرسمي للحملة، كما يجب أن يواكب خدمات وزارة الداخلية بالشق المروري التطور في الخدمات لإيجاد توازن منطقي بين تطبيق القانون وتسهيل الخدمات، وأخيرا مسؤوليتنا نحن مستخدمي الطريق بتعاوننا واحترامنا بعضنا لبعض وللقانون، فالقيادة هي فن وذوق واحترام الآخرين. والله الموفق
[email protected]