شعار جميل تقشعر منه الأبدان عندما تقرأه، لكن هذا الشعار أصبح رديفا لكل ما هو قبيح، من قتل وتدمير وتفتيت للأمة العربية الواحدة، بدأ فيها النظام البعثي السابق في العراق لاحتلال دولة عربية ألا وهي الكويت، ، وكان هذا الاحتلال بداية كرة الثلج لتنفيذ الشرق الأوسط الجديد من حيث تقسيم المقسم وبناء دويلات على أساس عرقي ومذهبي، وكل ذلك من أجل تركيع الأمة العربية، ونهب مقدرتها وابتزازها، وإضعاف قدراتها على جميع المستويات، والتي كانت ضعيفة أصلا، لكن كانت تمتلك مقومات الدول، وكان بالإمكان أن تعيد موازين القوى في الشرق الأوسط، وتحقق تقدما في استرجاع الحقوق العربية المغتصبة من إسرائيل وبدعم من الغرب العدو الصديق الحليف.
وها هو الشعار الجميل يصبح أكثر قبحا مما يجري في سورية، من قتل وتدمير للبلاد، فأصبحت الفوضى العارمة والمشاهد الدموية تعرض يوميا في وسائل الأخبار، نظام يبيد شعبه من أجل الاحتفاظ بالسلطة، ومرتزقة أتوا من كل حدب وصوب من أجل الدفاع، كل حسب أجندة من هو وراءهم، والشعب يدفع الثمن، والدول ضاعت، وشبح التقسيم قائم بقوة.
لقد استطاع الغرب وحليفتهم إسرائيل ان يلعبوا على احتياجات الناس في كثير من الدول العربية التي ينقصها هامش من الحرية، وضعف في المستوى المعيشي وتداول السلطة، حسب دساتير تلك الدول، بفكرة الربيع العربي التي تذكرني بسراب في صحراء قاحلة وأنت على وشك الهلاك تريد الماء، وكلما اقتربت إلى السراب اقتربت إلى موتك، لأنه لا يوجد ماء أصلا، هذا ما يحصل الآن، كل دولة ركب شعبها أكذوبة الربيع العربي أصبح الوضع من السيئ إلى الأسوأ.
هذا لا يعنى ان الشعب العربي في هذه الدول، ليس له الحق أن يطمح للأفضل وتحسين وضعه الاقتصادي، والتمتع بهامش من الحرية، إلا ان الاندفاع والتهور ومحاولة اجتثاث أنظمة بصورة جذرية وفورية، أدت إلى فراغ سياسي جعل من الأحزاب وغيرهم التقاتل ليس من أجل الوطن ومصلحته، بل من أجل السلطة، طبعا الجميع يقول من أجل الوطن، شعار جميل بمعانيه قبيح بممارساته.
قد يتساءل البعض ما الذي كان يفترض أن يحصل؟ الجواب هو محاولة كسب التنازلات من الأنظمة الحاكمة بشكل تدريجي، وليس بشكل فوري، يصدم الشعب في جميع النواحي، الأمنية، والسياسية والاقتصادية، والاجتماعية، وحتى النفسية، وهذا ما يحصل الآن، وذلك بسببين، الأول هو التهور، والثاني هو تحريض الغرب، من أجل تحقيق أهدافهم التي ذكرتها آنفا.
الآن ونحن على أبواب حرب جديدة تقرع طبولها، على سورية لنظام أباد شعبه، والكثير منا يريد الخلاص، لكن ما هو الثمن؟ هل تعتقد أيها المواطن العربي أن الغرب يدافع عنك من أجل حريتك ودمك؟ إذا كان الأمر صحيحا فلماذا لم يتحركوا وقد قتل مئات الآلاف والملايين من المشردين في سورية؟ فالقتل قتل سواء كان باليد أو بالسلاح، أو بوسائل أخرى كالكيماوي وغيره، في النهاية يؤدي إلى الهلاك، انهم يتحركون وفق مصالحهم فقط، وقد صرح بذلك أوباما صراحة.
الغرب ينمو اقتصاده ويرتفع فيه المستوى المعيشي، وإسرائيل تزداد قوة واستقرارا، ونحن نتقاتل من أجل وهم هو صنيعهم استطاعوا أن يحصدوا فيه مكاسب عظيمة أكثر من الحروب العربية ـ الإسرائيلية منذ اندلاعها، وإسرائيل باتت أقرب لتحقق تنبؤها التلمودي وشعارها، وهو إسرائيل من الفرات إلى النيل.
اللهم رد كيدهم في نحرهم وانصرنا عليهم واحفظ دماء المسلمين.
[email protected]